منتدى الأميرة
افلام عربى افلام اجنبى افلام هندى افلام اكشن افلام رومانسيه برامج الحمايه برامج المديا برامج التصميم برامج الصور العاب بنات العاب حربيه العاب بلاىستيشن العاب اكشن العاب زكاء اخبار رياضيه اخبار الأهلى


افلام عربى, افلام اجنبى, افلام هندى, افلام اكشن, افلام رومانسيه, برامج الحمايه, برامج المديا, برامج التصميم, برامج الصور ,العاب بنات ,العاب حربيه , العاب بلاىستيشن, العاب اكشن, العاب زكاء, اخبار رياضيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

  فرق وأديان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:50 pm

+
----
-

فرق وأديان






تهدف الدراسة إلى بيان السرد التاريخي والعقائدي
لظهور الفرق التي انشقت
عن جماعة المسلمين، والمذاهب التي تشعبت فحادت
عن الطريق المستقيم، فأدى
إلى ضعف الخلافة وسقوطها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:52 pm

نبــــــــــــدأ بســــــــــم اللـــــــــــه


الزرادشتية


يتمثل
جوهر الزرادشتية -وهي من أديان الفرس القديمة- في فكرة الصراع
بين
الخير والشر؛ إذ يعتقد الزرادشتيون بوجود إلهٍ للخير والنور يسمُّونه
"أهورامزدا"،
وإله للشرِّ والظلمة يسمُّونه "أهرمان"، وأنه يوجد صراع بين
إله النور
وإله الظلمة، وأنه لا بد في النهاية أن ينتصر إله النور على
جميع قوى
الشر. والمؤمنون عندهم واجبهم أن ينصروا إله النور؛ لذلك تشكِّل
النار
عاملاً رئيسيًّا في عباداتهم، وبيوت النار هي مراكز العبادة
والتقديس.
ويعتقد
الزرادشتيون أيضًا بالحياة الآخرة؛ فحياة الإنسانلا
تنتهي بموته في هذا
العالم المادي، بل له حياة أخرى بعد هذه الحياة
الدنيا، فالذين عملوا
الصالحات في حياتهم الدنيا يدخلون عالم السعادة،
والذين دنَّسوا نفوسهم
بالشرور يدخلون عالم الشقاء.
وتُنسب الزرادشتية إلى زرادشت المولود قبل
ميلاد عيسى
بحوالي 660 سنة بأذربيجان بفارس. وقد أرسله أبوه وهو في
سنِّ السابعة إلى
الحكيم الشهير "بوزين كوروس"، حيث درس هناك عقيدة
قومه، ودرس الزراعة
وتربية الماشية وعلاج المرضى. تطوّع زرادشت أثناء
غزو الطورانيين لإيران
بعلاج الجرحى والمصابين، ولما وضعت الحرب أوزارها
انتشرت المجاعة والمرض
في البلاد، فتطوَّع زرادشت ثانية؛ ليضع خبرته
وجهده في علاج المرضى. وقد
انتشرت الديانة المجوسية في إيران بعد ثمانية
قرون من موت زرادشت.
اختلف العلماء حول هذه الديانة؛ فيرى بعضهم أن
زرادشت بعد أن بلغ ثلاثين عامًا بعثه الله
نبيًّا ورسولاً إلى الخلق،
وكان دينه عبادة الله، والكفر بالشيطان، ثم قال
بالنور والظلمة. في حين
يرى آخرون أن زرادشت قد جاء من الأساس بعقيدة
ضالَّة، على عكس ما يعتقده
البعض من أن أتباعه هم الذين حرَّفوا وغيَّروا.
ويقف بعضهم موقفًا
وسطًا بين الرأيين، إذ يرون أن الزرادشتية دعت إلى
التوحيد الخالص لله
تعالى في بدايتها، لكنها سرعان ما طرأت عليها تغييرات
بسبب دخول الرمز
على الذات الإلهية في الزرادشتيَّة، فانتهت الزرادشتيَّة
إلى تقديس
النار في ذاتها وعبادتها بعد أن كانت رمزًا للإله.
وفي عهد الدولة
الساسانية الفارسية وجدت الديانة الزرادشتية لنفسها
سبيلاً في هذه
الدولة، فقد استمرَّت الصلات الوثيقة بين الدولة والدين
الزرادشتي طوال
العهد السَّاساني. وبعد مجيء الإسلام قام المسلمون بفتح
بلاد فارس، فدخل
كثير منهم الإسلام؛ لما رأوا من سماحة المسلمين ورحمتهم
ورفقهم.
وقد
انحسرت الديانة الزرادشتية بصورة كبيرة؛ إذ لم يبق من أتباعها في
العالم
سوى 200 ألف نسمة، يوجد معظمهم في الهند وأمريكا الشمالية، وبعضهم
في
باكستان وإيران، وجالية صغيرة في آسيا الوسطى.

[b]مؤسس الديانة الزرادشتية



تُعَدُّ
الزرادشتيَّة ( المجوسيَّة[1])
من أديان الفرس القديمة؛
حيث يَعتقد الزرادشتيون بوجود إلهٍ للخير
يسمُّونه " أهورامزدا" ربّ
الخير، ويقولون: إنه إله النور. وفي عقيدتهم
أيضًا يوجد مصدر للشرِّ
يسمُّونه " آهرمان"، ومعناه الخبيث أو القوى
الخبيثة، وهو إله الظلمة.
تُنسب
الزرادشتية إلى زرادشت المولود قبل ميلاد عيسى
بحوالي 660 سنة
بأذربيجان بفارس، ويُروى عن مولده وعن الفترة السابقة
عليها قصصٌ
وأساطير كثيرة، يُشبه بعضُها ما يقوله المسيحيون عن المسيح من
أنَّ روح
القدس قد حلَّت فيه، وأنه أحد الأقانيم[2]
المكوِّنة للإله -تعالى الله
عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا-. واهتمَّ والد
زرادشت بابنه، ورأى أنْ
يُعَلِّمه أفضل تعليم في البلاد؛ لذا أرسله في
سنِّ السابعة إلى الحكيم
الشهير "بوزين كوروس"، وظلَّ الابن معه ثمانية
أعوام، درس فيها عقيدة
قومه، ودرس الزراعة وتربية الماشية وعلاج المرضى،
ثم عاد إلى موطنه بعد
هذه الأعوام الطِّوَال.
ولم يَكَدْ يستقرُّ بين أبوَيْه حتى غزا
الطورانيون[3]
إيران، فتطوَّع زرادشت
للذهاب إلى ميدان القتال لا ليحارِب وإنما ليعالج
الجرحى والمصابين،
ولما وضعت الحرب أوزارها انتشرت المجاعة في البلاد،
وانتشر معها المرض،
فتطوَّع زرادشت ثانية؛ ليضع خبرته وجهده في علاج
المرضى، وانقضت خمس
سنوات أخرى من عمره في هذا الأمر.
رأى زرادشت أنَّ تاريخ العالم يتمثَّل
في الصراع بين الخير الذي
يمثِّله الإله "أهورامزدا"، والشرِّ الذي
يمثِّله الإله "آهرمان"،
و"أهورامزدا" لا يمكن أن يكون مسئولاً عن
الشرِّ؛ لأنَّ الشرَّ جوهرٌ مثله
مثلُ الخيرِ، وأنَّ هاتين القوَّتين
وجهان للموجود الأوَّل الواحد؛ لذلك
لا بُدَّ أن يكون بعد الموت حياة
أخرى، بعدما ينتصر الإله الأوحد على
الشرِّ، عندئذٍ يُبعث الموتى، ويحيا
الناس مرَّة أخرى، وتنطلق الأرواح
الخيِّرة إلى الجنة، أمَّا رُوح
الشرِّ وأتباعها من الخبثاء فيحترقون في
المعدن الملتهب، عندها يبدأ
العالم السعيد الخيرَ الذي لا شرَّ فيه ويدوم
سرمديًّا.
وظلَّ زرادشت
على جبل سابلان يستوضح أفكاره، التي تخرج في بطء شديد
كأنها ولادة
متعثِّرة، وتزعم الأساطير أنه وهو واقف على الجبل رأى نورًا
يسطع فوقه،
وإذا به "فاهومانا" كبير الملائكة، ينبِّئه بأمر النبوَّة، وقد
كان
أوَّل مَنْ آمن به واتبعه ابن عمِّه "متيوه"، ثم تَبِعَه مَلِكُ فارس
آنذاك
وأهلُ بيته، ثم سائر الرعيَّة .
وللديانة الزرادشتيَّة كتاب مقدَّس عند
أتباعها اسمه "الأبستاق" أو
"الأوستا" يحتوي على معتقداتهم وتشريعاتهم،
وقد ضاع هذا الكتاب بعد غزو
الإسكندر المقدوني لفارس سنة 330 ق.م،
وفُقِدَتْ معه كلُّ تفاسيره[4].
وانتشرت الديانة المجوسية
في إيران بعد ثمانية قرون من موت زرادشت،
وبعد أن انحسرت إلى حدٍّ ما
ديانة "الماجي" المجوسيَّة التي اقتصرت حينها
على الملوك والكهنة، وقد
بشَّر زرداشت بالقوَّة الشافية للعمل البنَّاء،
وقدَّم مذهبًا أخلاقيًّا
يتألَّف القسطاس فيه من العدل والصدق والأعمال
الجيدة، والنار والشمس
هما رمزا أهورامزدا؛ ولذلك ترتبط هذه الديانة بما
يشبه عبادة النار.
[1] وتسمَّى المجوسية أيضًا؛ لأن
قبيلة المجوس الفارسية هي أول مَن اتبع الزرادشتية.
[2] الأقانيم: الأصول، واحدها
أقنوم. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة (قنم) 12/495.
[3]
إن كلمة الطورانيين
(Torranians) تُطلق على الأقوام الذين يقطنون المنطقة
الممتدة من البحر
الأبيض المتوسط حتى منغوليا، وتربط بينهم رابطة الدم
والعنصر واللغة،
ومن القبائل التركية -التي كانت ضمن جيش دار الثالث الذي
هُزم أمام جيش
الإسكندر المقدوني في معركة أربيلا سنة 328-330 ق.م، والتي
سمِّيت بهذا
الاسم نسبة إلى مدينة أربيل الحالية- (البلخيون والصغد...)
فهم من
القبائل التركية في آسيا الصغرى، وبعد أن هزم جيش دار، تفرَّق
الجنود في
المنطقة مختلطين مع الأقوام الساكنة فيها.




اختلاف العلماء حول الزرادشتية


وقد
أوضح الشهرستاني[5]حقيقة هذه الديانة قائلاً: "وبعد
أن بلغ زرادشت ثلاثين عامًا، بعثه الله تعالى نبيًّا ورسولاً إلى الخلق،
فدعا كشتاسب[6]
الملك، فأجابه إلى دينه،
وكان دينه: عبادة الله، والكفر بالشيطان، والأمر
بالمعروف والنهي عن
المنكر، واجتناب الخبائث، ثم قال بالنور والظلمة، وهما
أصلان متضادَّان،
فيزدان (النور) وأهرمن (الظلمة) هما -في زعمه- مبدأ
موجودات العالم،
وحصلت التراكيب من امتزاجهما، والبارئ تعالى خالق النور
والظلمة
ومبدعهما، وهو واحد لا شريك له، ولا ضدَّ ولا ندَّ، ولا يجوز أن
يُنسب
إليه وجود الظلمة، لكن الخير والشرّ والصلاح والفساد والطهارة
والخبث
إنما حدثت بامتزاج النور والظلمة والخير والشرِّ، ثم يتخلَّص الخير
إلى
عالمه، والشرُّ ينحطُّ إلى عالمه، وذلك هو سبب الخلاص، والبارئ تعالى
هو
الذي مزجهما وخلطهما لحكمة رآها في التراكيب، وربما جعل النور أصلاً،
وقال:
وجوده وجود حقيقي، وأمَّا الظلمة فتبع كالظلِّ بالنسبة إلى الشخص،
فإنه
يرى أنه موجود، وليس بموجود حقيقة، فأبدع النور وحصل الظلام تبعًا"[7].
وقد أبطل زرادشت جميع
معتقدات المجوس القدماء، فقال بعدم وجود قوى
رُوحية كثيرة للخير، ولا
عفاريت كثيرة للشرِّ، إنما هو إله واحد اسمه
(أهورامزدا) الذي ليس كمثله
شيء، وهو الواحد الأحد، القدُّوس الصمد، وهو
الحقُّ والنور، وهو الحكيم
القادر الخالق الذي لا يشاركه في ملكه وربوبيته
شيء، وإن القوى
الرُوحية التي زعموها خالقة للخير ليست بخالقة، بل هي
نفسها من خلق
(أهورامزدا)، ثم إن العناصر الأساسيَّة للدين الزرادشتي،
الاعتقاد
بالحياة الأخروية، فقد قال زرادشت: لا تنتهي حياة الإنسان بموته
في هذا
العالم المادي، بل له حياة أخرى بعد هذه الحياة الدنيا، فالذين
عملوا
الصالحات في حياتهم الدنيا يدخلون عالم السعادة، والذين دنَّسوا
نفوسهم
بالشرور يدخلون عالم الشقاء. وكذا الاعتقاد ببقاء الرُّوح من
معتقدات
الدين الزرادشتي الأساسيَّة، فهو يقول بفناء الجسم، أما الرُوح
فيبقى
ويلاقي جزاءه[8].
ومن معتقدات أتباعه أنه
يوجد صراع بين إله النور وإله الظلمة؛ لذلك
أُطلقت عليهم تسمية
ثَنَويَّة، والمؤمنون عندهم واجبهم أن ينصروا إله
النور؛ لذلك تشكِّل
النار عاملاً رئيسيًّا في عباداتهم، وبيوت النار هي
مراكز العبادة
والتقديس؛ لذلك توضع النار في موقد حجري مستقرٍّ على أربع
قوائم ويوقدها
الكاهن نهارًا وليلاً وهم يُلقون فيها كمِّيَّات من البخور،
ويضع
الكاهن كِمامة[9] على فمه لئلاَّ يُدَنِّسَ
النار.
ويعتقد الزرادشتيون أن الطوفان الذي حدت زمن نوح
لم يُصبهم،
وهم يؤمنون بالله وبنبوَّة زرادشت وبالمعاد الأخروي؛ لذلك فإن
العالم
عندهم له نهاية محتومة، وحينها سينتصر أهورامزدا وسيهلك أهرمان وكل
قوى
الشرِّ، وبعدها سيظهر أشيزريكا على أهل العالم، ويحيي العدل ويميت
الجور...
ويحصل في زمانه الأمن والدعة وسكون الفتن وزوال المحن.
[5]
أبو الفتح محمد بن أبي
القاسم عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني،
المتكلِّم على مذهب
الأشعري؛ كان إمامًا مبرَّزًا فقيهًا، تفقَّه على أحمد
الخوافي وعلى أبي
نصر القشيري، وغيرهما، وبرع في الفقه. وُلد عام 479هـ
بشهرستان، وهي
بليدة بخراسان قرب نَسَا، بينهما ثلاثة أميال، وهي بين
نيسابور وخوارزم،
وإليها تنتهي بادية الرمل التي بين خوارزم ونيسابور،
وتوفي بها عام
548هـ. انظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/273.
[6]
كستاسف أو كتشاسف، قال ابن
الأثير: ابتنى بفارس مدينة "فسا"، ورتّب سبعة
من عظماء أهل مملكته
مراتب، وملّك كل واحد منهم مملكة على قدر مرتبته،
واصطلح مع ملك الترك،
ثم قُتل على يد رستم الشديد بسجستان. انظر: ابن
الأثير: الكامل 1/106،
وانظر: الشهرستاني: الملل والنحل ص281.
[7] الشهرستاني: الملل والنحل
1/283.
[8] كامل سعفان: معتقدات آسيوية
ص107.
[9] الكمامة: شيء يسدُّ به الفم.
انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة (كمم) 12/526.


الزرادشتية عقيدة ضالة


لابن
الجوزي رأي آخر -ينقله عن الجاحظ- يُخالف فيه الشهرستاني وهو أن
زرادشت
قد جاء من الأساس بعقيدة ضالَّة، على عكس ما يعتقده البعض من أن
أتباعه
هم الذين حرَّفوا وغيَّروا، فقال: "وجاء زرادشت من بلخ وهو صاحب
المجوس،
فادَّعى أن الوحي ينزل إليه على جبل سيلان، فدعا أهل تلك النواحي
الباردة
الذين لا يعرفون إلاَّ البرد، وجعل الوعيد بتضاعف البرد، وأقرَّ
بأنه
لم يُبعث إلاَّ إلى الجبال فقط، وشرع لأصحابه التوضُّوء بالأبوال،
وغشيان
الأمهات، وتعظيم النيران مع أمور سمجة. ومن قول زرادشت: كان الله
وحده،
فلمَّا طالت وحدته فكَّر فتولَّد من فكرته إبليس، فلما مَثُلَ بين
يديه
وأراد قتله امتنع منه، فلما رأى امتناعه ودعه إلى مدَّة. وقد بنى
عابدو
النار لها بيوتًا كثيرة؛ فأوَّل من رسم لها بيتًا أفريدون، فاتخذ
لها
بيتًا بطَرْطُوس وآخر ببخارى، واتخذ لها بهمن بيتًا بسجستان، واتخذ
لها
أبو قباذ بيتًا بناحية بخارى، وبُنيت بعد ذلك بيوتٌ كثيرة لها، وكان
زرادشت
قد وضع نارًا زعم أنها جاءت من السماء فأكلت قربانهم؛ وذلك أنه بنى
بيتًا،
وجعل في وسطه مرآة، ولفَّ القربان في حطب، وطرح عليه الكبريت،
فلمَّا
استوت الشمس في كبد السماء قابلت كوَّة قد جعلها في ذلك البيت،
فدخل
شعاع الشمس، فوقع على المرآة، فانعكس على الحطب، فوقعت فيه النار،
فقال:
لا تُطفئوا هذه النار"[10].
وأتى "زرادشت" بمعجزات إلى
الملك "كيستاسف"، منها: أنه مرَّ على أعمى
فأمرهم أن يأخذوا حشيشة
-سمَّاها- ويعصرها في عينيه فأبصر. والزرادشتيون
يُعَظِّمون النيروز،
وهو أول يوم من سَنَتِهِم وعيدهم الأكبر، وأوَّل من
رتَّبه "جمشيد" أخو
"طهمورث"، ويُعَظِّمون أيضًا المهرجان، وهو عيد مشهور
من أعيادهم[11].
ورغم ما قاله ابن الجوزي
عن زرادشت، بأنه جاء بعقيدة سيِّئة من أساسها،
وأنه لم يكن نبي مرسل من
قِبَلِ الله تعالى لقومه، إلاَّ أن الدكتور مصطفى
حلمي يقف موقفًا وسطًا
بين الرأيين، موضِّحًا وجهة نظره بقوله: "إن
الزرادشتية دعت إلى
التوحيد الخالص لله تعالى في بدايتها، فآمن بها الناس
في بلاد فارس،
واتخذها الملوك ديانة رسميَّة لهم، لكنها سرعان ما طرأت
عليها تغييرات
بسبب دخول الرمز على الذات الإلهية في الزرادشتيَّة، حتى
تقوى الجماهير
على إدراكها -حسب اعتقادهم- باعتبارها ذاتًا رُوحانيَّة
خالصة مجرَّدة
من شوائب المادَّة، فأُشِيرَ إليها برمزين أحدهما سماوي وهو
الشمس،
والآخر أرضي وهو النار، فكلاهما عنصر متلألئ مضيء طاهر مطهَّر لا
يتطرَّق
إليه الخبث ولا الفساد، وتتوقَّف عليه الكائنات، وهذه الصفات تشبه
طائفة
من صفات الخالق نفسه، وترمز إليه، فانتهت الزرادشتيَّة إلى تقديس
النار
في ذاتها وعبادتها بعد أن كانت رمزًا للإله، وهذا التغيير ربما
استُحدث
بفعل الأتباع والمريدين، لا سيَّما المتأخِّرين منهم عن عصر
زرادشت،
فهؤلاء المتأخِّرون عادةً ما يُحدثون تحوُّلات ملحوظة، منها ما
يتناول
الفروع، ومنها ما يتناول الأصول الجوهريَّة، ويقطع الصلة بما قاله
واعتقده
الأوائل، فلا يبقى إلاَّ الاسم والنسبة، والدليل على تحوُّل
الزرادشتيَّة،
أن الاعتقاد في النار أخذ يتدرَّج خطوة خطوة، فبعد تعظيمها
في أوَّل
الأمر بالاتجاه إليها وإلى الشمس ساعة الصلاة -لأن النور رمز
الإله في
زعمهم- انحرفت بهم طائفة رجال الدين إلى اتخاذها بذاتها قِبْلَة
في
العبادات، ثم جاءت الخطوة الأخيرة فعبدوا النار، وصاروا يبنون لها
الهياكل
والمعابد، بحجة أنه جوهر شريف علوي، وإنها لم تحرق الخليل إبراهيم
،
ويظنُّون أن تعظيمها سيُنجيهم من عذابها"[12].
[10] ابن الجوزي: تلبيس إبليس ص78،
79.

[12] انظر: مصطفى حلمي: الإسلام
والأديان، دراسة مقارنة ص107-111.


تطور
الزرادشتية



مع التطوُّر الذي حدث في الأوستا
(كتاب الزرادشتية المقدَّس)، والذي
أدَّى في نهاية الأمر إلى دخول عناصر
الطبيعة، والذي استمرَّ على أنه
خاصِّيَّة أصيلة في الدين الزرادشتي،
عَمِل الزرادشتيون على المحافظة على
الماء والنار من النجاسة؛ فالفرس
يُقَدِّسون الماء قبل كل شيء إلى حدِّ
أنهم لا يغسلون به وجوههم ولا
يلمسونه، إلاَّ أن يكون للشرب أو لريِّ
الزرع، ومع هذا فإن مكانة النار
عند الزرادشتيين باتت عظيمة سامقة؛ بسبب
ما لحق بنصِّها المقدَّس من
تحريف وتبديل بإدخال الرمز وعناصر الطبيعة
وخاصَّة النار، والتي صارت
-عند المتأخرين منهم- تُعبد لذاتها؛ لذا ميَّز
الأوستا بين خمسة أنواع
من النار: أوَّلها نار المعابد، وهي النار التي
ينتفع بها الناس عادة،
ثم النار التي تُوجد في جسد الإنسان والحيوان،
ويسمُّونها (وهوفريانه)،
ثم نار النباتات ويسمُّونها (أوروازسته)، ثم
النار الكامنة في السحاب،
ويسمُّونها (زيستا)، ثم النار التي تشتعل أمام
(أهورامزدا) في الجنة[13].
[13] آرثر كريستنسن: إيران في عهد
الساسانيين، ترجمة يحيى الخشاب، ص135.


الزرادشتية
في عهد الساسانيين



وحينما نستعرض تاريخ
الزرادشتيَّة نجد أنها في عهد الساسانيين[14]،
استطاعت أن تجد لنفسها
سبيلاً في هذه الدولة الفارسيَّة القديمة؛ فقد
استمرَّت الصلات الوثيقة
بين الدولة والدين الزرادشتي طَوَال العهد
السَّاساني، وكان ممن وثَّق
هذه الصلة أردشير الأول؛ حيث أمر بجمع النصوص
المبعثرة من الأوستا ثم
كتابتها في نصٍّ واحد، فأُوجيز هذا النصُّ واعتُبر
كتابًا مقدَّسًا،
وجاء من بعد أردشير الأول سابورُ الأول ابن أردشير، الذي
أدخل في هذه
المجموعة من الكتب المقدسة النصوصَ التي لا تتعلَّق بالدين،
والتي تبحث
في الطبِّ والنجوم وما وراء الطبيعة، والتي كانت منتشرة في
اليونان
وبلاد الهند المجاورة، وأمر سابور بوضع نسخة من الأوستا الجديدة،
في بيت
نار آذر كَشنسب في (شيز)[15]،
لكنَّ الخلافات الدينيَّة
ظلَّت مستمرَّة، فأمر سابور الثاني بعقد مجمعٍ
مقدَّس، حدَّد نهائيًّا
نصِّ الأوستا، وقسَّمها إلى واحد وعشرين كتابًا
(نسك) على عدد كلمات
الصلاة المقدَّسة، وقد اختفت الأوستا الساسانيَّة
أثناء العصر الإسلامي،
ولم يكن اختفاؤها راجعًا إلى تعصُّب ديني من
المسلمين، ويمكن إرجاع ذلك
إلى الظروف المادِّيَّة الصعبة التي كان يُعاني
منها الكثير من المجوس
في ذلك الوقت، فكان من الصعب عليهم أن يستمرُّوا في
استنساخ هذه
المجموعة الكبيرة من النصوص المقدسة[16].
لكن الزرادشتية -رغم
انتشارها في بلاد الفرس قبل الإسلام- لم تكن متاحة
للعامَّة، بل نتج
عنها مجموعة من الأمراض الاجتماعيَّة، قال عنها العامري:
إنهم ابتلوا
-في أثناء عظمتهم المدنية وقت حكم الأكاسرة - بمحنتين عظيمتين
لا
يدانيهما شيء من المحن الدنيوية:
أولاً: احتكار
الموابذة -وهم أعلى طبقة من رجال الدين
الزرادشتي- لتفسير الدين، ومنع
العامَّة من النظر والاستدلال، ومعاملتهم
لهم بالقهر؛ وذلك لحرصهم على
الإبقاء على نفوذهم، وحتى لا يكشف الناس -إذا
نظروا وتحقَّقوا- زيف
اعتقادات زرادشت، والتي منها كون العالم من قديمين
(إلهين)، وحول
جبلَّته من امتزاج الضدَّيْنِ، وأنواع هذيانه في العفاريت
والشياطين،
وخطؤه الفاحش في شكل الأرض وتخطيط الأفلاك.
ثانيًا: التمييز
الطبقي، فإن طبقاتهم بأسرها كانوا
مضطهدين بسياسة الاستعباد، فنظام
الزرادشتة الطبقي كان صارمًا؛ حيث آمن به
الملوك، وجعلوه مطبَّقًا،
فكانوا يُلزمون كلَّ طبقة -أدنى من طبقتهم- ما
إليها من عمل أو صناعة أو
حرفة، ولا يُرخِّصون لأحد في تجاوز رتبته،
ويعاقبون مَنْ لم يكتفِ
بطبقته[17].
[14]
الدولة الساسانية: حكمت
بلاد إيران في القرن السابع الميلادي، ويكوِّن
الفرس مادة هذه
الإمبراطورية, ولكنها أخضعت الترك في بلاد ما وراء النهر,
والعرب في
العراق, وكانت حدودها الغربية غير مستقرَّة حسب قوَّتها,؛ فكانت
أحيانًا
تغلب على أطراف بلاد الشام كما حدث سنة 614م عندما اجتاحت بلاد
الشام
واستولت على بيت المقدس, ثم استولت على مصر سنة 616م، ثم سقطت مع
قدوم
المسلمين وفتحهم لبلاد فارس في حدود سنة (15هـ/637م).
[15] شيز: إقليم بأذربيجان.
[16] آرثر كريستنسن: إيران في عهد
الساسانيين، ترجمة يحيى الخشاب ص130، 131.
[17] العامري، تحقيق أحمد عبد
الحميد غراب: الإعلام بمناقب الإسلام ص173-175.


الزرادشتية في صدر الإسلام


في
صدر الدعوة الإسلاميَّة، كان الزرادشتيون (المجوس) المسيطرون على
بلاد
فارس قد دخلوا في حروب طاحنة مع الروم النصارى، ولما كان العرب
قَوْمًا
أُمِّيِّين مشركين، فإنهم فرحوا بما حقَّقه المجوس من نصر ظافر
على
الروم، لكنَّ المسلمين في مكة -في أوَّل أمر الدعوة- أحزنهم الأمر؛
حيث
كان الروم أهل كتاب مثلهم، يؤمنون بوجود إله، فنزل قول الله في سورة
الروم،
مُزِيلاً الهمَّ عن المسلمين، ومبشِّرًا إيَّاهم بنصر الروم، وكانت
هذه
الآية القرآنيَّة الكريمة، إعجازًا أذهل العرب؛ فقد أنبأت بحادث غيبي
سيقع
بعد بضع سنين بانتصار الروم، فقال تعالى: {الم
(1) غُلِبَتِ الرُّومُ
(2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ
غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
(3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ
قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ
اللَّهِ يَنْصُرُ
مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 1-5].
وقد ذكر
القرآن الكريم المجوس ( الزرادشتيين ) صراحة في قوله تعالى: {إِنَّ
الَّذِينَ
آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى
وَالْمَجُوسَ
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ
يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17]،
وعلَّق
الإمام الطبري قائلاً: "إن الفصل بين هؤلاء المنافقين الذين يعبدون
الله
على حرف، والذين أشركوا بالله فعبدوا الأوثان والأصنام، والذين هادوا
وهم
اليهود، والصابئين[18]، والنصارى، والمجوس
الذين عظَّموا النيران وخدموها، وبين الذين آمنوا بالله ورسله - إلى الله"[19]. فهذه الآية القرآنية السابقة
توضِّح موقف المسلم من كل عقيدة تبتعد عن منهج الله، وتعطي للمسلم
اطمئنانًا وثقة في عدله تعالى.
وحينما تهيَّأ الأمر لرسول الله في
المدينة المنورة -فأصبح للإسلام دولة تدعو إلى عبادة الله وحده- بدأ
في
إرسال الرسائل للأمراء والملوك والعظماء يدعوهم بدعوة الإسلام، وذلك في
نهاية
العام السادس من الهجرة بعد صلح الحديبية، ومن جملة هذه الرسائل، ما
أرسله
إلى كسرى عظيم الفرس، وهي محاولة من رسول الله ليُخرج هؤلاء المجوس من
ظلمات طاغوتهم ونيرانهم إلى نور الإله العظيم قائلاً: "بِسْمِ
اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى
كِسْرَى
عَظِيمِ فَارِسَ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآمَنَ
بِاللهِ
وَرَسُولِهِ؛ وَشَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي
رَسُولُ
اللهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، لِيُنْذِرَ[20] مَنْ كَانَ حَيًّا؛ أَسْلِمْ
تَسْلَمْ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْمَجُوسِ". فمزَّق كتاب
رسول الله ، فقال رسول الله: "مُزِّقَ مُلْكُهُ"[21].
وشاءت إرادة الله تعالى أن
يخرج سلمان الفارسي
-الذي كان يدين بالزرادشتيَّة- من قريته باحثًا عن
الدين الحقِّ، فتدرَّج
باعتناقه النصرانيَّة قبل اعتناق الإسلام،
وأثناء بحثه عن الحقيقة،
يُحاوره والده قائلاً: "... فقال (أي والد
سلمان ):
أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: "والله ما هو بخير
من دينهم؛
هؤلاء قوم يعبدون الله، ويدعونه، ويُصَلُّون له، ونحن إنما
نعبد نارًا
نوقدها بأيدينا، إذا تركناها ماتت"[22]. فينتهي به المطاف إلى اعتناق
الإسلام دين الله الخاتم على يد خير البشر محمد في المدينة.
وعندما فتح
المسلمون بلاد فارس بَقِيَ بعض المجوس على دينهم، فعاملهم
المسلمون
معاملة تُظهر ما تربَّوْا عليه من رُوح السماحة، وقد تجلَّت هذه
الرُّوح
في حُسْنِ المعاشرة، ولطف المعاملة، ورعاية الجوار، وقد حضَّ
القرآنُ
الكريم المسلمينَ على التحلِّي برُوح السماحة في آيات قرآنيَّة
كثيرة،
منها قوله تعالى:{لاَ
يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ
يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ
أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُقْسِطِينَ ( إِنَّمَا
يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ
قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ
وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ
تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ
يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 8، 9].
لذا
تحرَّك المسلمون وسط المجوس وهم يحملون تعاليم الإسلام من رفق
بالضعيف،
وإطعام للجائع، وكساء للعاري، فلم يتعرَّض أحدٌ منهم لإيذاء أو
امتهان؛
فكان ذلك سببًا من أسباب دخول كثير منهم في دين الإسلام راغبين[23].
وجاءت سيرة النبي وصحابته
مليئةً برُوح هذه السماحة التي عامل فيها المسلمون المجوس، فممَّا يُروى
عن عمر بن الخطاب أنه لما أُصِيبَ من أبي لؤلؤة المجوسي، أوصى عمر بن
الخطاب بأهل الذمَّة من بعده خيرًا، وأن يوفَّى بعهدهم، وأن يُقاتَل مِنْ
ورائهم، وألا يُكلُّفوا فوق طاقتهم[24].
وعندما تحرَّك صحابة رسول
الله
لتعريف هؤلاء المجوس بحقيقة الإسلام، وقف كسرى وأعوانه من جبابرة
الفرس
فحالوا دون إبلاغ الرسالة الإسلاميَّة لهؤلاء العامَّة، فكان ذلك
سببًا في
وقوع الغزوات الإسلاميَّة على بلاد فارس، بداية من خالد بن
الوليد،
وانتهاءً بانتصار المسلمين في موقعة القادسية بقيادة سعد بن أبي
وقاص ،
وما لحقها من غزوات وفتوحات أخرى في عمق الدولة الفارسيَّة،
وحينما
استقرَّ الأمر للمسلمين بدأ الناس في هذه البلاد في التعرُّف على
الإسلام،
والدخول فيه أفواجًا، ولكن قلَّة من هؤلاء ظلوا يَدِينون
بالمجوسيَّة.
[18]
الصابئون: قوم يُشبه دينهم
دين النصارى إلاَّ أن قبلتهم نحو مهب الجنوب،
يزعمون أنهم على دين نوح،
وهم كاذبون، وكان يقال للرجل إذا أسلم في زمن
النبي صلى الله عليه وسلم:
قد صبأ. عَنَوْا أنه خرج من دين إلى دين، وقيل:
هم الذين يعبدون
الكواكب والنجوم. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة
(صبأ) 1/107.
[19] الطبري: جامع البيان في تأويل
القرآن 18/584.
[20] وقد ذكرها ابن كثير: "لأنذر".
انظر: ابن كثير: البداية والنهاية 4/269.
[21] الطبري: تاريخ الرسل والملوك
2/132.
[22] انظر القصة بكاملها: السيوطي:
الخصائص الكبرى ص31.
[23]
وقد علّق الإمام شهاب الدين
القرافي على معنى "البر" الذي أمر الله
المسلمين أن يُعاملوا به أهل
الذمة بقوله: أن يُرفق بضعيفهم، وسدّ خُلة
فقيرهم، وإطعام جائعهم، وكساء
عاريهم، ولين القول لهم -على سبيل اللطف لهم
والرحمة، لا سبيل الخوف
والذلَّة- واحتمال إذايتهم، في الجوار -مع القدرة
على إزالته- لطفًا
منَّا بهم، لا خوفًا ولا طمعًا، والدعاء لهم بالهداية،
وأن يجعلوا من
أهل السعادة، ونصيحتهم في جميع أمورهم في دينهم ودُنياهم،
وحفظ غيبتهم
إذا تعرَّض أحد لأذيَّتهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم
وجميع حقوقهم
ومصالحهم، وأن يُعانوا على دفع الظلم عنهم، وإيصالهم إلى
جميع حقوقهم.
انظر: شهاب الدين القرافي: الفروق 3/15.
[24] يحيى بن آدم: الخراج ص74.
وانظر: يوسف القرضاوي: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ص51.


الزرادشتية في عهد الخلافة الأموية


مع
استمساك بعض هؤلاء الفرس بالزرادشتية في ظلِّ الإسلام الذي أصبح
واقعًا
في بلاد فارس، فإن مفهوم الزرادشتية -من الناحية الواقعية- وقت
الإسلام
بات يأخذ منحًى آخرًا أشدَّ خطرًا من كونها مجموعة ذمِّيَّة قابعة
في
مكان بعينه، تقيم شعائرها الدينيَّة المتعارف عليها؛ فالأمر بدأ يدخل
في
اتجاه التشيُّع، فأصبح مأوى لكلِّ من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد،
ومن
كان يُريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية وهندية؛
فتستَّر
بعضُ الفرس بالتَّشَيُّع وحاربوا الدولة الأموية،
وما
في نفوسهم إلاَّ الكره للمسلمين العرب ودولتهم، والسعي لاستقلالهم،
فأرادوا
كيد الإسلام بالمحاربة عن طريق الحيلة؛ لعجزهم عن مواجهته
الصريحة،
فرأَوْا أن كيده بالمحاربة عن طريق الحيلة أنجع، فأظهر قوم منهم
الإسلام،
واستمالوا أهل التشيُّع بإظهار محبَّة أهل البيت، واستبشاع ظُلْم
عليٍّ،
ثم سلكوا بهم مسالك شتَّى أخرجوهم عن طريق الهدى[25].
[25] أحمد أمين: فجر الإسلام
ص276-278.


الزرادشتية في عهد الخلافة
العباسية



أخذ الأمر بالتطوُّر حتى ظهر في
العصر العباسي ما يُسمَّى بالشعوبيَّة[26]، تلك الحركة التي استغلها
الحاقدون على الإسلام لبثِّ معتقداتهم الفاسدة داخل بنيان الإسلام الشامخ.
ثم
تَعَدَّد المجوس الزرادشتية وتنوَّعت أغراضهم، فانقسموا إلى مجموعة
من
الفرق، بعضها جاهر بعدائه للبعض، خاصَّة في العصور المتأخِّرة، وقد
أوضح
الشهرستاني جملتهم في العصر الإسلامي العباسي، فقال:
"ومن المجوس السيسانية، والبهافريدية[27]، ورئيسهم رجل يُقال له: سيسان،
من رستاق[28] نيسابور، من ناحية يُقال لها:
خَوَاف. خرج في أيام أبي مسلم صاحب الدولة، وكان زمزميًّا[29]
في الأصل يعبد النيران، ثم
ترك ذلك ودعا المجوس إلى ترك الزمزمة، ورَفْضِ
عبادة النيران، ووضع
كتابًا، وأمرهم فيه بإرسال الشعور، وحرَّم عليهم
الأُمَّهات والبنات
والأخوات، وحرَّم عليهم الخمر، وأمرهم باستقبال الشمس
عند السجود على
ركبة واحدة، وهم يتَّخذون الرباطات، ويتبادلون الأموال،
ولا يأكلون
الميتة، ولا يذبحون الحيوان حتى يهرم، وهم أعدى خلق الله
للمجوس
الزمازمة"[30].
ونجد في بعض كتب التاريخ
ما يُنبئنا عن أخبار هؤلاء الزرادشتيين،
المتفاوتين في الأقطار المختلفة
أثناء الخلافة الإسلاميَّة العباسيَّة،
خاصَّة مَن لمع نجمه منهم، وكان
له أثر فيمن حوله؛ ففي أواخر القرن الثالث
الهجري، أسلم سامان أمير
بلخ، وكان زرادشتيًّا، وأسس مملكة إسلاميَّة هي
الدولة السامانيَّة. وفي
سنة (259 هـ/873م) دخل جمع كبير من أهل الديلم
الزرادشتيين في الإسلام
على يد ناصر الحقِّ أبي محمد. وفي سنة (299هـ/
912م ) دعا الحسن بن
عليٍّ -من الأسرة العلويَّة التي كانت تحكم الشاطئ
الجنوبي لبحر قزوين-
أهلَ الديلم وطبرستان إلى الإسلام، فأجاب أكثرهم،
وكان بعضهم وثنيين
وبعضهم زرادشتيين. وفي سنة (394هـ/1003م) دخل الشاعر
المشهور مهيار
الديلمي[31]
في الإسلام على يد الشريف
الرَّضِيّ، وكان من عبدة النار، وقبله في أوائل
القرن الثاني للهجرة
وأوائل القرن الثامن الميلادي خرج من الزرادشتية إلى
الإسلام عبد الله
بن المقفَّع، وغيرهم من كبار المجوس الذين تركوا
مِلَّتهم القديمة
الفاسدة إلى ضياء الإسلام[32].
وظلَّ المسلمون يعاملون
المجوس المعاملة الحسنة -ما داموا خاضعين
لقوانين الدولة الإسلاميَّة،
ومن أهمِّها مراعاة مشاعرهم- على مدار
التاريخ كله، مطبِّقين فيهم مبدأ
العدل الذي تربَّوْا عليه، والذي اتخذوه
شعارًا ومنهاجًا بينهم وبين
غيرهم من أهل الأديان الأخرى، فكان ذلك سببًا
في انصهار المجوس داخل
المجتمع المسلم، لهم ما للمسلمين من حقوق، وعليهم
ما على المسلمين من
واجبات، آمنين مأمونين على أنفسهم وأموالهم وذراريهم؛
فقد عاشوا العدل
الإسلامي واقعًا، وأمنوا كل مكر قد يحيق بهم؛ فالإسلام
دين يدعو إلى
العدل والقسط وحفظ النفس التي حرَّم الله قتلها بغير حقٍّ.
[26]
الشُّعُوبي: محتَقِرُ أمر
العرب، وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل
العجم، حتى قيل لمحتقر أمر
العرب شُعُوبي، أضافوا إلى الجمع لغلبته على
الجيل الواحد. والشُعُوبية:
فرقة لا تفضِّل العرب على العجم ولا ترى لهم
فضلاً على غيرهم، وقد برزت
هذه الحركة جلية في العصر الأول من الخلافة
العباسية. انظر: الزبيدي:
تاج العروس، مادة (شعب) 3/143، 144.
[27]
نسبة إلى بهافريد، وكان قد
ظهر في صدر الدولة العباسية، وقبل ظهور أبي
العباس من قرية يُقال لها:
روى من أبرشهر. وهو مجوسي كان يُصلِّي الصلوات
الخمس بلا سجود متياسر عن
القبلة، وقد تكهَّن ودعا المجوس إلى مذهبه،
فاستجاب له خلق كثير،
فوجَّه إليه أبو مسلم أحد قوَّاده، وهو عبد الله بن
سعيد، فعرض عليه
الإسلام فأسلم، ثم لم يُقبل إسلامه لتكهُّنه فقُتل، وعلى
مذهبه بخراسان
جماعة إلى هذا الوقت. انظر: ابن النديم: الفهرست ص482.
[28]
رُستَاقُ: الرستاق مدينة
بفارس من ناحية كرمان، وربما جعل من نواحي كرمان،
والرستاق: الناحية.
انظر: ياقوت الحموي: معجم البلدان 2/322.
[29] زمزمي: أي مجوسي من الزمزمة،
وهي صوت المجوس عند الأكل ويكون من الخياشيم .
[30] الشهرستاني: الملل والنحل
ص285.
1
أبو الحسن مهيار بن مرزويه الديلمي:شاعر كبير، في أسلوبه
قوة، كان
مجوسيًّا وأسلم سنة 394هـ على يد الشريف الرضي، وتشيع وغلا في
تشيعه،
وسبَّ بعض الصحابة في شعره، توفي عام 428هـ. انظر: ابن خلكان:
وفيات
الأعيان 5/359-363.
[32] أحمد أمين: فجر الإسلام ص104.


الزرادشتيون في العصر الحديث


انحسرت
الديانة الزرادشتية بشكل كبير، حيث لم يبقَ من أتباعها في العالم سوى 200
ألف نسمة, وهم كالآتي:
69601 زرادشتي في الهند حسب إحصاء سنة 2001م،
و5000 زرادشتي في باكستان
يتمركزون في مدينة كراتشي، وما بين 18 إلى 25
ألف زرداشتي في قارة أمريكا
الشمالية، وكذلك فإن هناك جالية كبيرة في
إيران, حيث يتواجدون بشكل خاصٍّ
في مدن يزد وكرمان، إضافة إلى العاصمة
طِهران، كما يُوجد لهم نائب في
البرلمان الإيراني، وهناك جالية صغيرة في
منطقة آسيا الوسطى (بلخ،
وطاجيكستان)، التي كانت موطن الديانة
الزرادشتية سابقًا[33].


أعياد
الزرادشتيين ولغاتهم



يحتفل الزرادشتيون بعيد
النيروز، الذي هو أول أيام سَنَتِهِم، وقد
استمرَّت الاحتفالات بعيد
النيروز تقام في إيران منذ أيام الخلافة
العباسيَّة؛ حيث كان التأثير
الفارسي واضحًا في صبغ مظاهر الحياة الثقافية
والاجتماعيَّة وإلى
التاريخ المعاصر، إذ بلغت ذروتها في أيام الشاه محمد
رضا بهلوي (1941-
1979م)، فكانت العطلة تقارب أسبوعًا كاملاً، إضافة إلى
أسبوعين عطلة
للجامعات والمدارس، بعكس عطلتي عيد الفطر والأضحى حيث خصّص
لكل منهما
يوم واحد فقط.
وانعكس هذا على وضع المجوس في كردستان العراق، فبعد أن
كانت عطلة
النيروز يومًا واحدًا (21 مارس) حسب الاتفاق الذي أبرمته
قيادة الحركة
الكرديَّة مع الحكومة العراقيَّة في (11 من مارس1970م)،
وصلت إلى أربعة
أيام كجزء من الصراع الذي كان دائرًا بين الحزب
الديمقراطي الكردستاني
بقيادة مسعود البرزاني والاتحاد الوطني
الكردستاني بقيادة جلال الطالباني.
وأخيرًا تمَّ تثبيت ثلاثة أيام كعطلة
للنيروز في حكومتي إقليم كردستان
في أربيل والسليمانيَّة للأيام (21
و22 و23 مارس) من كل سنة، بالرغم من
الانتقادات التي كانت تُوَجَّه على
استحياء إلى حكومة إقليم كردستان من
بعض الاتجاهات الإسلاميَّة
الحزبيَّة والشعبيَّة، وقد يكون مبرِّرُ هؤلاء
أنهم يقتدون بالدولة
الإيرانيَّة الإسلاميَّة، والتي تُبيح هذه الاحتفالات
في بلادها!![34].

[b]لغات الزرادشتيين


يستعمل الزرادشتيون
اللغة الداري (مختلفة عن الداري الأفغانية)، التي
تسمَّى أحيانًا في
إيران لغة غابري أو بيهديان، كما أن الزرادشتيين في
الهند يتحدَّثون
اللغة الغوجراتيَّة أيضًا، ويسمون في الهند بالبارسيين[35].
[34]
فرست محمود مرعي الدهوكي:
مقال بعنوان " المجوسية وآثارها في المجتمع
الإيراني، النيروز نموذجًا"،
مجلة السنة، عدد 87، لعام 1420هـ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:52 pm


الهندوسية











الهندوسية
هي ديانة وثنية قديمة يعتنقها معظم أهل الهند، وهي
مجموعة من العقائد والعادات
والتقاليد التي تشكَّلت عبر مسيرة طويلة من
القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى الوقت
الحاضر. وقد اشتملت الديانة
الهندية القديمة على أنواع شتَّى من الآلهة؛ ففيها
آلهة تمثِّل قوى
الطبيعة وتُنسب إليها، كإله المطر، وإله النار، وإله النور
والريح.

اختلفت
عقائد
الهندوس خلال آلاف السنين، وظهر العديد من الفرق والطوائف، وطوّرت كل
واحدة
منها فلسفتها وشكل العبادة الخاصة بها.

ولهذه
الديانة
عدد هائل من الكتب، التي يصعب في كثير من الأحيان فهمها؛ لغرابة لغتها.
وقد
ألِّفت كتب كثيرة لشرحها، وكتبٌ أخرى لاختصار تلك الشروح، وكلُّها كتب
مقدَّسة،
ومن أهمِّها: الفيدا، وقوانين منو، والمها بهارتا.

ومنذ
وصول
الآريين إلى الهند نراهم قد شكّلوا طبقات اجتماعية صارمة، لا تزال موجودة
في
الهند حتى الآن. وهم يعتقدون أنه لا طريق ولا وسيلة مناسبة لإزالتها؛
لأنها
تقسيمات أبديَّة مِن خلق الله . وهي أربع طبقات جاءت في "قوانين
منو": (طبقة البراهمة)
ومنهم المعلِّم والكاهن والقاضي، و(طبقة الكاشتر)
ومنهم الحكام والإداريون
والجنود، و(طبقة الويش) وهم الفلاحون
والمزارعون والتجار، و(طبقة الشودر) وهم
الذين يمتهنون المهن الحقيرة،
ويشكّلون مع الزنوج الأصليين طبقة المنبوذين.

ويعتقد
الهندوس أن
الكائنات لها روح كما للإنسان، ومن ثَمّ قدّس الهندوس البقر والقردة
وغيرها
من الحيوانات. وتتميز البقرة بنوع خاص من التقديس؛ إذ يعتقد الهندي أن
البقرة
أمٌّ للإنسان، وأنها خير رفيق للمواطن الهندي، وهي خير حماية للهند.

وقد
تأثّر
بعض المسلمين بأفكار الهندوسية كالاعتقاد بالتناسخ، الذي اتخذ صورة (رجعة
الإمام)
عند الشيعة؛ فكان ذلك سببًا في انحرافهم عن المنهج الإسلامي
الصحيح.

وللمسلمين
تاريخ ومكانة كبيرة في الهند منذ بزوغ فجر
الإسلام؛ حيث انتقل التجار المسلمون من
بلد إلى آخر ينشرون فيه تعاليم
الإسلام بسلوكهم وأخلاقهم، ومن ثَمّ تكوّنت في
الهند دولٌ إسلامية
كالدولة الغزنوية والغورية وغيرهما؛ فنشأت حضارة إسلامية راقية
عاش فيها
المسلم بجوار الهندوسي في سلام إلى أن جاء الاحتلال الإنجليزي فغذّى
الصراع
الطائفي بين المسلمين والهندوس، الذي ما زال المسلمون يذوقون ويلاته حتى
الآن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:53 pm

البهائية


هي ديانة مخترعة أنشأها أحد أدعياء النبوة،
ويُدعى حسين عليّ بن عباس
بزرك، أطلق على نفسه لقب البهاء، وادَّعى أنَّ
الشريعة الإسلامية قد
نُسِخت بمبعثه.
وُلِد حسين عليّ الملقَّب
بالبهاء في قرية إيرانية سنة 1817م، وتلقى
تعليمه في منزله، ولما نال
قسطًا من التعليم اعتمد على نفسه في المطالعة
والقراءة، فقرأ كتب
الصوفية والشيعة، وكتب الفلاسفة القدماء، وتأثر بأفكار
البوذية
والزرادشتية.
وفي شبابه انضم "حسين" إلى الدعوة البابيَّة، التي أطلقها
عليّ محمد
الشيرازي المعروف بـ"الباب"، ثم انشق "حسين" على البابية بعد
أن برز اسمه
في صفوفها، ولقَّب نفسه باسم "بهاء الله"، وزعم أنه هو
الوريث الحقيقي
للباب عليّ محمد الشيرازي الذي تم إعدامه في عام 1850م.
وعندما
تنامت الدعوة البهائية قامت الخلافة العثمانية بنفي البهاء حسين
في عام
1868م إلى مدينة عكا؛ حيث تلقاه اليهود بالحفاوة والرعاية، وكفلوا
له
الأموال، ومنذ ذلك الحين أصبحت مدينة عكا مقرًّا للبهائية. ومن ثَمَّ
انطلق
في دعوته الخبيثة، ولم يكتفِ بادِّعاء النبوة، بل تجاوزها إلى
ادِّعاء
الألوهية، وأنه القيُّوم الذي سيبقى ويخلد، وأنه روح الله، وهو
الذي بعث
الأنبياء والرسل، وأوحى بالأديان!
وجعل البهاء الصلاة ثلاث مرات، في كل
صلاة ثلاث ركعات، وأبطل الصلاة في
جماعة إلا في الصلاة على الميت، وقصر
الوضوء على غسل الوجه واليدين وتلاوة
دعاءين قصيرين، وجعل الحج إلى
مقامه في مدينة عكا، وغير ذلك الكثير من
الخرافات والخزعبلات الشيطانية،
ولكن أهمها -من حيث كونها تكشف أغراضه
الخبيثة- ما أقرَّته التعاليم
البهائية من إسقاط لتشريع الجهاد، وتحريم
الحرب تحريمًا تامًّا!
أصيب
البهاء في آخر حياته بالجنون، وهلك سنة 1892م، وخلفه في رئاسة
البهائية
ابنه عباس الملقَّب بعبد البهاء، الذي سار على نهج أبيه في العمل
على
نشر هذه الدعوة الخبيثة، وتوثيق العلاقات مع الصهيونية العالمية
والدول
الغربية.
يوجد الغالبية العظمى من البهائيِّين في إيران، وقليل منهم في
العراق
وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة حيث مقرهم الرئيسي. وقد وصلت
البهائية إلى
مصر في أوائل القرن العشرين بعد أن مهَّد لها الاستعمار
السبيل، وكان لهم
محافل في عددٍ من المدن المصرية، ولكن حال دون استفحال
خطرهم يقظة علماء
الأمة الذين تصدَّوا بقوة لهذه الدعوة الخبيثة،
وأظهروا ضلالات البهائية
ومنافاتها لتعاليم الشريعة الإسلامية.
ومن
هنا أفتى شيخ الأزهر السابق "جاد الحق" بأنَّ البهائية فرقة مرتدة
عن
الإسلام، لا يجوز الإيمان بها، ولا الاشتراك فيها، ولا السماح لها
بإنشاء
جمعيات أو مؤسسات.

[b]النشأة والمؤسس



وُلِد حسين عليّ الملَّقب بالبهاء في قرية
إيرانية في 2 من المحرم 1233هـ الموافق 11 من نوفمبر 1817م.
لم يتلقَّ
حسين تعليمًا نظاميًّا في مدرسة أو معهد، وإنما عهد به أبوه
إلى من
يعلِّمه في المنزل، ولما نال قسطًا من التعليم اعتمد على نفسه في
المطالعة
والقراءة، فقرأ كتب الصوفية والشيعة، وشغف بقراءة كتب فرقة
الإسماعيلية،
وكتب الفلاسفة القدماء، وتأثر بأفكار البوذية والزرادشتية.
وفي شبابه
انضم حسين إلى الدعوة البابيَّة، التي أطلقها عليّ محمد
الشيرازي
المعروف بـ"الباب"، الذي ادَّعى لنفسه النبوة والرسالة، والتفَّ
حوله
الأتباع والدعاة من غُلاة الباطنية.
انشق حسين على البابية بعد أن برز
اسمه في صفوفها وصار له أتباع،
ولقَّب نفسه باسم "بهاء الله"، وزعم أنه
هو الوريث الحقيقي للباب عليّ
محمد الشيرازي الذي تم إعدامه في عام
1850م[1].
وعندما تنامت الدعوة
البهائية قامت الخلافة العثمانية بنفي البهاء حسين
في عام 1868م إلى
مدينة عكا؛ حيث تلقاه اليهود المقيمون في المدينة
بالترحاب، وكفلوا له
الأموال، وأحاطوه بالرعاية والأمن، ومنذ ذلك الحين
أصبحت مدينة عكا
مقرًّا للبهائية.
وعندما اطمئن البهاء وسط الحماية اليهودية انطلق في
دعوته الخبيثة، ولم
يكتفِ البهاء بادِّعاء النبوة، بل تجاوزها إلى
ادِّعاء الألوهية، وأنه
القيُّوم الذي سيبقى ويخلد، وأنه روح الله، وهو
الذي بعث الأنبياء والرسل،
وأوحى بالأديان!
وجعل البهاء الصلاة ثلاث
مرات، في كل صلاة ثلاث ركعات، وأبطل الصلاة في
جماعة إلا في الصلاة على
الميت، وقصر الوضوء على غسل الوجه واليدين وتلاوة
دعاءين قصيرين، وجعل
الحج إلى مقامه في مدينة عكا، وهو واجب على الرجال
دون النساء، وليس له
زمن معين أو كيفية محددة لأدائه، وغير ذلك الكثير من
الخرافات
والخزعبلات الشيطانية، ولكن أهمها -من حيث كونها تكشف أغراضه
الخبيثة-
ما أقرَّته التعاليم البهائية من إسقاط لتشريع الجهاد، وتحريم
الحرب
تحريمًا تامًّا!
ترك البهاء عدة كتب منها (الإيقان)، و(مجموعة اللوائح
المباركة)،
و(الأقدس) وهو أخطر كتب البهاء؛ حيث ادَّعى أنه ناسخ لجميع
الكتب السماوية
بما فيها القرآن.
[1] محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب
الإسلامية، دار الفكر العربي، ص217.


أفكار
البهائية ومعتقداتها



يعتقد البهائيون أن
البهاء هو الذي خلق كل شيء بكلمته، ويؤمنون بحلول الله في البهاء، وأن
الثواب والعقاب إنما يكونان للأرواح فقط على وجه يشبه الخيال.
كما
يقدسون العدد 19 فجعلوا عدد الشهور 19 شهرًا، وعدد الأيام 19
يومًا،
ويؤمنون بنبوة بوذا وكونفوشيوس وزرادشت وأمثالهم من حكماء الهند
والصين،
وينكرون معجزات الأنبياء وحقيقة الملائكة والجن، كما ينكرون الجنة
والنار،
ويحرِّمون الحجاب على المرأة، ويحلِّلون المتعة وشيوعية النساء
والأموال[2].
أصيب البهاء في آخر حياته
بالجنون، وهلك في 2 من ذي القعدة 1309هـ
الموافق 29 من مايو 1892م،
وخلفه في رئاسة البهائية ابنه عباس الملقَّب
بعبد البهاء[3].
وقد زار عباس سويسرا وحضر
مؤتمرات الصهيونية ومنها مؤتمر بال 1911م،
كما استقبل الجنرال اللنبي
لما أتى إلى فلسطين بالترحاب؛ مما حمل بريطانيا
على تكريمه ومنحه لقب
(سير). كما زار لندن وأمريكا وألمانيا والمجر
والنمسا والإسكندرية
للخروج بالدعوة من حيز الكيان الإسلامي، فأسَّس في
مدينة شيكاغو
الأمريكية أكبر محفل للبهائية. وقد هلك عباس في مدينة
القاهرة المصرية
في عام 1340هـ الموافق 1921م.
خلف عباس بعد وفاته في رئاسة البهائية
حفيده شوقي أفندي وهو ابن
الرابعة والعشرين من العمر، وسار على نهجه في
العمل على نشر هذه الدعوة
الخبيثة، ومات بمدينة لندن البريطانية بأزمة
قلبية، ودُفِن بها في أرض
قدَّمتها الحكومة البريطانية هدية للطائفة
البهائية.
في عام 1963م تولى تسعة من البهائيين شئون البهائية بتأسيس
بيت العدالة
الدولي من تسعة أعضاء: أربعة من الولايات المتحدة
الأمريكية، واثنين من
إنجلترا، وثلاثة من إيران.
أماكن
انتشارها

توجد الغالبية العظمى من البهائيِّين في
إيران، وقليل منهم في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة حيث مقرهم
الرئيسي[4].
[2]
الموسوعة الميسرة في الأديان
والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية
للشباب الإسلامي -
الرياض، الطبعة الرابعة، 1420هـ، 1/412.
[3] انظر موقع إسلام أون لاين،
الرابط:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1172571566297&pagename=Zone-Arabic-Daawa%2FDWALayout
[4] أحمد عبد الرحيم: حركات
هدَّامة، دار المنارة - بيروت، الطبعة الأولى، 1416هـ- 1996م، ص71.


البهائية في مصر


وصلت
البهائية إلى مصر في أوائل القرن العشرين بعد أن مهَّد لها
الاستعمار
السبيل، وانطلق دُعاتها يكتبون ويناقشون ويوزِّعون مطبوعاتهم في
كل
مكان، وكان لهم محافل في عددٍ من المدنِ المصرية، استطاعوا من خلالها
نشر
دعوتهم عن طريق الإغراء بالمساعدات المالية، ولكن حال دون استفحال
خطرهم
يقظة علماء الأمة الذين تصدَّوا بقوة لهذه الدعوة الخبيثة من خلال
العديد
من الخطب والمحاضرات والبيانات التي توضح ضلالات البهائية
ومنافاتها
لتعاليم الشريعة الإسلامية.
تشير التقديرات إلى أنَّ عدد البهائيين في
مصر لا يزيد على بضعة آلاف
ينتشرون في محافظات مصر، ويعيش الكثير منهم
دون أوراق رسمية؛ حيث صدر قرار
جمهوري سنة 1960م، يحمل رقم 263 يقضي
بإغلاق جميع المحافل والمراكز
البهائية، عقب دعوى جنائية اتهم فيها بعض
الأفراد بنشر الدعوة البهائية في
مصر، وبناء على هذا القرار حُكم بالحبس
والغرامة على عددٍ من أتباعِ
البهائية لقيامهم بممارسة نشاطهم في
القاهرة عام 1965م، وتكرر هذا الأمر
مع آخرين في عام 1972م، ثمَّ قُبض
على مجموعةٍ أخرى في عام 1985م على
رأسها رسام شهير كان يعمل وقتها في
صحيفة أخبار اليوم، وقد اعترفوا
بإيمانهم برسولهم "بهاء الله" وكتابهم
الأقدس، وأنَّ قبلتهم جبل الكرمل
بحيفا في فلسطين المحتلة، وقد أدانتهم
محكمة أول درجة وإن برَّأتهم محكمة
الاستئناف لأسبابٍ إجرائية!
وفي
عام 2004م، صدر قرار يقصر خانة الديانة في البطاقات الشخصية
للمصريين
على أصحابِ الديانات الثلاثة المعترَف بها: المسيحية- اليهودية-
الإسلام،
أو أن تُترك فارغة.
رأي الأزهر


أكَّدت
لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أنَّ الإسلام لا
يعترف
بالبهائية، وأصدرت فتوى في شهر ديسمبر من عام 2003م، تُعلن أن
"الإسلام
لا يقر أيَّ ديانة أخرى غير ما أمرنا القرآن باحترامه".
وهذه الفتوى
أكدَّت ما أفتى به الشيخ جاد الحق على جاد الحق رحمه الله
-شيخ الأزهر
الشريف السابق- بأنَّ البهائية فرقة مرتدة عن الإسلام، لا
يجوز الإيمان
بها، ولا الاشتراك فيها، ولا السماح لها بإنشاء جمعيات أو
مؤسسات؛ وذلك
لأنها تقوم على عقيدة الحلول، وتشريع غير ما أنزل الله،
وادِّعاء
النبوة، بل والألوهية. والبهائية فكر خليط من فلسفات وأديان
متعددة، ليس
فيها جديد تحتاجه الأمة الإسلامية لإصلاح شأنها وجمع شملها،
بل وضح
أنها تعمل لخدمة الصهيونية والاستعمار، فهي سليلة أفكار ونِحَل
ابتليت
بها الأمة الإسلامية حربًا على الإسلام وباسم الدين.
ثمَّ فسَّر الشيخ
جاد الحق أكثر؛ فقال: إنَّ مبادئ هذه البدعة كلها منافية للإسلام، ومن
أبرزها:

القول بالحلول

بمعنى: أن الله

بعد ظهوره في الأئمة الاثني عشر -وهم أئمة الشيعة-
ظهر في شخص (الباب)، ثم
في أشخاص من تزعَّموا هذه الدعوة من بعده، ولقد
ادَّعى (بهاء الله) أنَّه
المهدي، ثم ادَّعى النبوة الخاصة، ثم ادَّعى
النبوة العامة، ثم الألوهية،
وذلك كله باطل ومخالفة صريحة لنص القرآن
الكريم.
كما أنكر البهائيون يوم القيامة،
وقالوا: إن الجنة هي
الحياة الروحانية، والنار هي الموت الروحاني،
بجانب ادِّعاء بعضهم نزول
الوحي عليهم، وأن بعضهم أفضل من سيدنا محمد ،
وألَّفوا كتبًا تعارض القرآن، وادَّعوا أن إعجازها أكبر من إعجاز القرآن.
أيضًا
إبطالهم لفريضة الحج إلى مكة،
وحجهم إلى حيفا الفلسطينية حيث دُفِن بهاء الله، مخالفين بهذا صريح القرآن
الكريم في شأن فريضة الحج.
وتقديسهم العدد 19
ووضع تفريعات كثيرة عليه، فهم
يقولون: الصوم تسعة عشر يومًا بالمخالفة
لنصوص القرآن في الصوم، وأنه
مفروض به صيام شهر رمضان. ويقولون: إن
السنة تسعة عشر شهرًا، والشهر تسعة
عشر يومًا، مخالفين قول الله سبحانه:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي
كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [التوبة: 36]،
وقول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ
لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 188]، ومخالفين الأمر المحسوس المحسوب أن
الشهر القمري إمَّا تسعة وعشرون يومًا، وإمّا ثلاثون يومًا، وهو أيضًا ما
أنبأ به الرسول محمد .
ثمَّ إلغاؤهم فريضة
الجهاد
ضد الأعداء الثابتة بصريح
القرآن، وصحيح السنة
النبوية، وهذا ما يؤكد انتماءهم للصهيونية العالمية،
ويؤكد أنهم نَبْتٌ
يعيش في ظلِّها وبأموالها وجاهها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:54 pm

البـابية


تعرَّض العالم الإسلامي في مطلع القرن التاسع عشر
الميلادي
إلى هجمة استعمارية شرسة، عملت على استنزاف ثرواته، ووجد دعاة
الباطنية
والتيارات المنحرفة في جوِّ الهزيمة التي عانى منها العالم
الإسلامي فرصة
سانحة أمامهم لنشر أفكارهم الضَّالة. ومن ثَمَّ ظهر رجل
في إيران يُدعى
الشيخ أحمد الأحسائي يدعو إلى مذهب جديد يحتوي على
العديد من الأفكار
الغريبة، وأخذ يجوب البلاد داعيًا لمذهبه الذي يبشِّر
بقرب ظهور الإمام الغائب ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا.
وأُطلق على مذهب الشيخ أحمد الأحسائي اسم "المذهب الشيخي".
ومن رحم
المذهب الشيخي الشيعي ظهرت الدعوة البابية الضالة
سنة 1844م، وحظيت
برعاية القوى الاستعمارية الكبرى الطامعة في المناطق
الفارسية مثل روسيا
وإنجلترا والصهيونية العالمية؛ بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة
المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.
أسس الدعوة البابية الميرزا عليّ
محمد رضا الشيرازي، الذي
ولد في عام 1819م في مدينة شيراز الإيرانية،
وتلقى تعليمه على يد دعاة
الشيخية من الشيعة، ودراسة كتب الصوفية
والرياضة الروحانية، ثمَّ ذهب إلى
بغداد ليدرس المذهب الشيخي على يد
إمام الشيخية في زمانه كاظم الرشتي.
بعد وفاة الرشتي سنة 1844م أعلن
الميرزا عليّ محمد رضا أنه
الباب الموصِّل إلى الإمام الغائب الذي تنتظر
الشيعة الشيخية ظهوره، ثم
زاد في ضلاله وأعلن أنه رسول كمحمد وعيسى
وموسى (عليهم الصلاة والسلام)،
بل فضّل نفسه عليهم. بعد ذلك أخذ الميرزا
علي يعلن أمورًا اعتقادية مثل
عدم إيمانه باليوم الآخر وبالجنة والنار،
وادَّعى أنه الباب الذي تتجمع
عنده كل الرسالات الإلهية، وأعلن أن الله
قد حلَّ فيه، وأنه عز وجل سيحل
في آخرين من بعده. كما غيَّر "الباب"
الكثير من الأحكام الإسلامية المنصوص
عليها بصريح القرآن.
آمن
تلاميذ الرشتي بدعوة الميرزا عليّ، وانخدع به العامة، وذاع صيته؛ فقامت
الحكومة الإيرانية بالقبض عليه، وتم إعدامه في عام 1850م.
لقد كان من
الممكن انتهاء هذه الحركة تمامًا عند هذا الحد،
لولا تدخل روسيا
القيصرية التي حرصت على حماية هذه الحركة الضالة
ورعايتها. كما تبنّى
اليهود أيضًا هذه الدعوة البابية؛ بهدف تقويض دعائم
الإسلام، وتشويه
صورته السمحة أمام الآخرين.
قبل أن يعدم الميرزا علي أوصى بخلافته
للميرزا يحيى عليّ الملقب بصبح أزل،
ونازعه على خلافة الباب أخوه
الميرزا حسين علي الملقب بالبهاء، ولمَّا
اشتدت الخلافات بينهما وخافت
الدولة العثمانية من انتشار فتنتهما، نفت
البهاء وأتباعه إلى عكا، ونفت
صبح أزل مع أتباعه إلى قبرص حيث مات ودُفن
بها في عام 1912م. أمَّا
الميرزا حسين علي فقد قام بدعوة جديدة نسبها إليه
وهي البهائية، وهي لا
تختلف كثيرًا عن البابية، بل زادت عليها كفرًا وجرأة
على الله.


الاستعمار والحركات الهدامة


تعرَّض
العالم الإسلامي في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي إلى هجمة
شرسة من
الاستعمار الغربي، ووقع العديد من الدول الإسلامية في أسر هذه
القوى
الاستعمارية التي عملت على استنزاف ثروات المسلمين حتى آخر قطرة.
ووجد
دعاة الباطنية والتيارات المنحرفة والحركات الهدَّامة في جوِّ
الهزيمة
التي عانى منها العالم الإسلامي فرصة سانحة أمامهم لنشر أفكارهم
الضَّالة
وبثِّ سمومهم في المجتمعات الإسلامية، وكانت فكرة المهدي المنتظر
من
أهم الأفكار التي وجدت رواجًا شائعًا في هذه الأثناء، وكانت تعبيرًا
واضحًا
عن روح الضعف والتخاذل التي دبَّت في صفوف المسلمين، فلم يكن في
استطاعتهم
مواجهة الواقع المرير الذي عاشوا فيه؛ ولذلك تمنَّوا أن يخرج
عليهم
المنقذ لينتشلهم ويعيدهم إلى الحياة التي تمنوها لأنفسهم.
في إيران بدأ
رجل يُدعى الشيخ أحمد الأحسائي يدعو إلى مذهب جديد يحتوي
على العديد من
الأفكار الغريبة، وأخذ يجوب البلاد داعيًا لمذهبه الذي
يبشِّر بقرب ظهور
الإمام الغائب ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلمًا
وجورًا. ولا شك أن
الشيعة أكثر الناس تعلقًا بذلك؛ إذ كل فرق الشيعة على
اختلاف مذاهبها
تؤمن بالإمام الغائب وينتظرون خروجه بين عشية وضحاها،
وأُطلق على مذهب
الشيخ أحمد الأحسائي اسم المذهب الشيخي[1].
[1]عبد القادر السباعي:
كشف البلية في فضح البهائية.


النشأة
والمؤسس



خرجت الدعوة البابية الضالة من رحم
المذهب الشيخي الشيعي في عام
1260ه‍ـ الموافق 1844م، وحظيت برعاية القوى
الاستعمارية الكبرى الطامعة في
المناطق الفارسية مثل روسيا وإنجلترا
والصهيونية العالمية؛ بهدف إفساد
العقيدة الإسلامية وتفكيك وَحْدة
المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.
أسس الدعوة البابية الميرزا عليّ
محمد رضا الشيرازي، الذي ولد في عام
1819م في مدينة شيراز الإيرانية،
وتلقى تعليمه الأولي على يد دعاة الشيخية
من الشيعة، وفي السابعة عشرة
من عمره توجَّه إلى دراسة كتب الصوفية
والرياضة الروحانية، ثمَّ ذهب إلى
بغداد وبدأ يرتاد مجلس إمام الشيخية في
زمانه كاظم الرشتي ويدرس أفكاره
وآراء الشيخية[2].
بعد وفاة الرشتي، وفي عام
1260هـ الموافق 1844م أعلن الميرزا عليّ محمد
رضا أنَّه الباب الموصِّل
إلى الإمام الغائب الذي تنتظر الشيعة الشيخية
ظهوره، ثمَّ زاد في غيِّه
وأعلن أنَّه رسول كمحمد وعيسى وموسى (عليهم
الصلاة والسلام)، بل قال:
إنَّه أفضل منهم شأنًا.
آمن تلاميذ الرشتي بدعوة الميرزا عليّ، وانخدع
به العامة، وذاع صيته،
إلا أنه في عام 1261هـ تمَّ القبض عليه، ولم يلبث
الميرزا كثيرًا حتى أعلن
توبته، لكنه عاد في عام 1266ه‍ـ الموافق 1850م
وادَّعى الباب الحلول
الإلهي في شخصه! ومرة ثانية أُلقي القبض عليه وتم
إعدامه[3].
لقد كان من الممكن انتهاء
هذه الحركة تمامًا عند هذا الحد، وكانت
الحكومة الإيرانية آنذاك عازمة
على ذلك لولا تدخل روسيا القيصرية التي
كانت تتزعم العالم المسيحي،
وتعتبر قبلة المسيحيين الشرقيين، وكان لها
أطماع غير خافية في العالم
الإسلامي، وخاصة إيران التي تشترك معها في حدود
طويلة ممتدة، ووجدت
الدولة القيصرية بغيتها في أفكار هذه الحركة المنحرفة
عن الإسلام
الصحيح؛ فأضفت عليها حمايتها، وحرصت على رعايتها والعيش في
كنفها.
كما
وجد اليهود في هذه الدعوة الكثير من الأفكار الضالة والخرافات التي
سيعمل
انتشارها على تقويض دعائم الإسلام وتشويه صورته السمحة أمام
الآخرين؛
لذا تبنَّوا الدعوة البابية في هذه المنطقة، بل وتظاهر الكثير
منهم
بالدخول فيها، وقدموا نصائحهم الشيطانية للبابيِّين بضرورة التخفي
والعمل
السري بعيدًا عن المواجهات مع الحكومات، حتى تقوى شوكتهم ويستطيعوا
إظهار
دعوتهم والدفاع عنها.
لجأ البابيون إلى نشر الإباحية الجنسية، وتحليل
أعمال الفسق والفجور
كوسيلة سهلة لاصطياد الأتباع؛ يقول الشيخ أبو الحسن
الندوي -رحمه الله- في
هذا الشأن: "ما من دعوة قامت لهدم الدين وإلغاء
الأخلاق والآداب إلا كانت
الإباحية الجنسية أقوى وسائلها، وأمضى أسلحتها
في إغواء الشباب واصطيادهم،
خاصةً في المجتمع الفارسي الذي كان موطنًا
خصبًا للدعوات الإباحية منذ
أقدم عصور الحضارة"[4].
[2] أحمد عبد الرحيم: حركات
هدَّامة، دار المنارة - بيروت، الطبعة الأولى، 1416هـ- 1996م، ص69.
[3] الموسوعة الميسرة في الأديان
والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
[4] عبد القادر السباعي: كشف البلية
في فضح البهائية.


أفكار ومعتقدات
البابية



يعتقد أتباع المذهب الاثني عشري
الشيعيّ أنَّ الإمام الثاني عشر غُيِّب
وهم ينتظرون حضوره، فلمَّا قام
ميرزا عليّ بدعوته ادَّعى أنَّه ينقل علم
الإمام الغائب، ثم ادَّعى أنه
المهدي المنتظر، وأخيرًا ادَّعى أن الله قد حلَّ فيه، وأنه هو الذي به
يظهر الله لخلقه!
بعد ذلك أخذ الميرزا علي يعلن أمورًا اعتقادية مثل عدم
إيمانه باليوم
الآخر وبالجنة والنار، وادَّعى أنَّه الباب الذي تتجمع
عنده كل الرسالات
الإلهية؛ ففي البابية تلتقي اليهودية والنصرانية
والإسلام، ولا فارق بينهم.
أيضًا لم يعتبر الباب أنَّ الرسالة المحمدية
آخر الرسالات، وأعلن أن الله قد حلَّ فيه، وأنَّه
سيحل في آخرين من
بعده، فلم يحتكر الألوهية لنفسه. كما غيَّر الباب الكثير
من الأحكام
الإسلامية المنصوص عليها بصريح القرآن، ومنها مساواة المرأة مع
الرجل في
الميراث! وقد جمع الميرزا عليّ جميع آرائه في كتاب وأسماه
(البيان)[5].
[5] محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب
الإسلامية، دار الفكر العربي - القاهرة، 1996م، ص215-217.


اندثار البابية وذبولها


بعد
سجن الميرزا علي حاول بعض أعوانه القيام بمهام الدعوة البابية،
ولعل من
أبرزهم وأشهرهم امرأة تُدعى "قرة العين"، وكان لقبها زرين تاج
(صاحبة
الشَّعر الذهبي باللغة بالفارسية)، وكانت قرة العين خطيبة مؤثرة،
وأديبة
فصيحة اللسان، فضلاً عن أنها جميلة جذابة، إلا أنها إباحية فاجرة
طلَّقها
زوجها وتبرَّأ من أولادها.
اجتمعت قرة العين مع زعماء البابية في مؤتمر
عام، وحرضتهم على الخروج
في مظاهرات احتجاج على اعتقال الباب، والعمل
على الحفاظ على دعوته، ولكن
-بحمد الله- لم تلقَ دعوتها استجابة واسعة
باستثناء القليل من الشباب
الذين أغوتهم بجمالها وأفكارها الإباحية
الشيطانية، فقد طالبت بإلغاء تعدد
الزوجات للرجال، ونادت بحق المرأة في
الجمع ما بين تسعة رجال!!
والعجيب أنَّه في عصرنا الحديث المتقدم نجد
هناك من ينادي بمثل هذه
الخرافات، بل ونجد من يعتبر هذه الفاجرة نبراسًا
أمام المناديات بحرية
المرأة، وفي النهاية تمكّنت الحكومة الإيرانية في
ذلك الوقت من القبض
عليها وإعدامها[6].
قبل أن يعدم الميرزا علي
أوصى بخلافته لأحد أقرب مريديه وهو الميرزا
يحيى عليّ الملقب بصبح أزل؛
ولذلك سمِّي أصحابه بالأزليين، ونازعه على
خلافة الباب أخوه الميرزا
حسين علي الملقب بالبهاء، ولمَّا اشتدت الخلافات
بينهما وخافت دولة
الخلافة العثمانية من انتشار فتنتهما نفت البهاء
وأتباعه إلى عكا، ونفت
صبح أزل مع أتباعه إلى قبرص حيث مات ودُفن بها في
عام 1912م، مخلِّفًا
كتابًا أسماه الألواح (تكملة البيان بالفارسية)،
وأوصى بالخلافة لابنه
الذي تَنصَّر وانفضَّ من حوله الأتباع.
أمَّا الميرزا حسين علي فقد قام
بدعوة جديدة نسبها إليه وهي
البهائيَّة، وهي لا تختلف كثيرًا عن
البابية، بل زادت عليها كفرًا وجرأة
على الله[7].
[6] الموسوعة الميسرة في الأديان
والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
[7] محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب
الإسلامية ص217.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:55 pm

القاديانية


افكر الاستعمار في طريقة لإبعاد المقاومة
الإسلامية التي
أرهقته في الهند؛ ولذا تبنّى الاستعمار الإنجليزي
"الدعوة القاديانية"
لتقويض النفوذ الإسلامي وزعزعة العقيدة الإسلامية
في نفوس المسلمين.
ولد مؤسس القاديانية غلام أحمد القادياني في عام
1839م
بقرية "قاديان" الباكستانية، وينتسب لأسرة اشتهرت بخيانة الدين
والوطن،
وهكذا نشأ غلام أحمد وفيًّا للاستعمار، فاختير لهذا الدور حتى
يلتف حوله
المسلمون وينشغلوا به عن جهادهم للاستعمار الإنجليزي.
بدأ
غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي يدافع عن الإسلام حتى
ذاع صيته، وكثر
أنصاره ومحبوه، ثم ادَّعى أنه مُلهَمٌ من الله، وأنه
مجدِّد الدين على
رأس القرن، ثم زاد القادياني في غيِّه وادَّعى أنه
المهدي المنتظر الذي
ينادي به الشيعة! وادَّعى أيضًا أن روح المسيح عليه
السلام قد حلَّت
فيه، وتبعتها روح النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
يعتقد القاديانيون أن
النبوة لم تختم بمحمد صلى الله عليه
وسلم بل هي جارية، وأن غلام أحمد هو
أفضل الأنبياء جميعًا، وأن جبريل عليه
السلام كان ينزل على غلام أحمد
القادياني، وأن إلهاماته كالقرآن، وكل مسلم
عندهم كافر حتى يتبع
القاديانية. وقد اتخذوا قاديان - مولد غلام أحمد -
قبلة لهم وموضع حجهم.
والقاديانية تحرِّم الجهاد، وتطالب أتباعها بالطاعة
العمياء للحكومة
الإنجليزية؛ لأنها - حسب زعمهم - هي وليُّ الأمر بنص
القرآن!!
تُوفِّي
غلام أحمد القادياني في عام 1908م متأثرًا
بالطاعون الذي أصاب قريته
قاديان، وقد أراد الله أن يفضحه بعد أن طمأن
"أحمد القادياني" أهل قريته
- في إحدى إلهاماته - بأنها لن تصاب بالطاعون
لحرمتها الدينية. بعد
وفاة أحمد القادياني انقسم أتباعه إلى فريقين؛
أحدهما يرى أنه نبي مرسل،
وهذا الفريق هو امتداد للقاديانية. أمَّا الفريق
الآخر فاكتفى بكونه
وليًّا لله، ويُطلق على أتباع هذا الفريق "الأحمديَّة".
تولى نور الدين
بن أحمد القادياني منصب الخليفة الأول
للقاديانية، ووضع الإنجليز تاج
الخلافة على رأسه فتبعه المريدون، ثم خلف
نور الدين عن طريق الانتخاب
غلام رضا، فلما مات خلفه بشير أحمد، وكان بشير
من أشد المتحمِّسين لنبوة
أحمد القادياني.
وكان لتعيين ظفر الله خان القادياني وزيرًا للخارجية
الباكستانية
أثرٌ كبير في دعم هذه الفرقة الضالة؛ حيث خصص لها بقعة كبيرة
في إقليم
بنجاب لتكون مركزًا عالميًّا لهذه الطائفة.
يوجد معظم القاديانيين في
الهند وباكستان، وقليل منهم في
إسرائيل والعالم العربي، وللدعوة
القاديانية نشاط كبير في إفريقيا؛ وذلك
بدعم الجهات الاستعمارية الراعية
لها.
وقد أصدر مجلس الأمة الباكستاني قرارًا باعتبار القاديانية
أقلية
غير مسلمة، وأعلن مؤتمر رابطة العالم الإسلامي في عام 1974م صراحةً
كفر
هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام.

نشأة
القاديانية ومؤسسها


فتح المسلمون الهند بقيادة
السلطان
محمود الغزنويّ، وخضعت الهند للحكم الإسلامي العادل، فلم يُجبر
أحد على
اعتناق الإسلام وترك دينه؛ فبقيت الديانات الهندية القديمة
كالبوذية
والبرهمية، وظل الأمر كذلك حتى اجتاح الهند الاستعمار البريطاني
الغاشم،
وبالطبع هبَّ المسلمون للدفاع عن أرضهم وكانوا أشد الناس صلابة في
وجه
الاستعمار، ولمَّا تيقن الإنجليز من أن الدين الإسلامي هو السبب
الرئيسي
والمحرِّك الأساسي لكل الثورات والانتفاضات الشعبية في الهند،
كثَّفت
الإدارة البريطانية جُلَّ جهودها لتقويض النفوذ الإسلامي وزعزعة
العقيدة
الإسلامية في نفوس المسلمين بهذه المنطقة، فقامت الإدارة
البريطانية
بتشجيع كل الأفكار المنحرفة عن الشريعة الإسلامية، وبحثت
كثيرًا عن بديل
يمكنه سحب البساط من تحت أقدام الإسلام كقائد للمقاومة
والجهاد أمامهم،
ووجد الاحتلال بغيته في الدعوة القاديانية.


في قرية قاديان،
إحدى قرى البنجاب التابعة الآن لباكستان،
وُلِد غلام أحمد القادياني في
عام 1265هـ الموافق 1839م مؤسِّس ومخترع
الديانة القاديانية.


ينتمي أحمد
القادياني إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين
والوطن، وهكذا نشأ غلام أحمد
وفيًّا للاستعمار مطيعًا له في كل حال،
فاختير لدور المتنبِّئ حتى يلتف
حوله المسلمون وينشغلوا به عن جهادهم
للاستعمار الإنجليزي. وكان للحكومة
البريطانية إحسانات كثيرة على أسرته،
فأظهروا الولاء لها، وكان غلام
أحمد معروفًا عند أتباعه باختلال المزاج،
وكثرة الأمراض، وإدمان
المخدِّرات[1].
بدأ غلام أحمد
نشاطه كداعية إسلامي يدافع
عن الإسلام ويردُّ على الشبهات المثارة حوله،
واستمر أحمد القادياني على
هذا النحو فترة من الزمن ذاع فيها صيته،
وكثر أنصاره ومحبوه، ثم ادَّعى
أنه مُلهَمٌ من الله، وأنَّه مجدِّد
الدين على رأس القرن، ثمَّ زاد
القادياني في غيِّه وادَّعى أنَّه المهدي
المنتظر الذي ينادي به الشيعة!
ولم يقف القادياني عند هذا
الحد بل اندفع
في الطريق الذي رسمه لنفسه أو الذي رسمه له الاستعمار
الإنجليزي، فادَّعى
أن روح المسيح عليه السلام قد حلَّت فيه، وتبعتها
روح النبي محمد صلَّى
الله عليه وسلَّم[2]!


[1] أحمد عبد الرحيم: حركات
هدَّامة، الطبعة الأولى، 1416هـ/ 1996م، ص199.


[2] د. مصطفى الشكعة: إسلام بلا
مذاهب، الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الخامسة عشرة، 1423هـ/ 2003م،
ص386.

معتقدات القاديانية وأهم
أفكارها


يعتقد القاديانيون أن الله يصوم ويصلِّي،
وينام ويصحو،
ويكتب ويخطئ ويجامع - تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا
كبيرًا -، كما صرَّح
أحمد القادياني بأن إلهه إنجليزي؛ لأنه يخاطبه
بالإنجليزية!
أيضًا تعتقد القاديانية بأن النبوة لم تختم بمحمد صلَّى
الله
عليه وسلَّم بل هي جارية، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأن غلام
أحمد
هو أفضل الأنبياء جميعًا، وأن جبريل عليه السلام كان ينزل على غلام
أحمد
القادياني، وأنه كان يُوحى إليه، وأن إلهاماته كالقرآن، وقد ألَّف بالفعل
كتابًا سمَّاه الكتاب المبين.
وبما أن نبيهم من قاديان فإن هذه القرية
تعادل عندهم مكة
المكرمة والمدينة المنورة بل تفضل عليهما، وأرضها حرام،
وهي قبلتهم وإليها
حجهم! بل وكل مسلم عندهم كافر حتى يتبع القاديانية.
ثم
يأتي الهدف الأساسي الذي من أجله صُنِعت هذه الدعوة
ونالت الحماية
والرعاية والدعم من الاحتلال البريطاني، فها هي القاديانية
تحرِّم
الجهاد، وتطالب أتباعها بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية؛ لأنها - حسب
زعمهم - هي وليُّ الأمر بنص القرآن![1]


[1] الموسوعة الميسرة في الأديان
والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ندوة العالم الإسلامي.

شخصيات قاديانية بارزة

تُوفِّي
غلام أحمد القادياني في عام 1908م متأثرًا
بالطاعون الذي أصاب قريته
قاديان، وقد أراد الله أن يفضحه بعد أن طمأن
أحمد القادياني أهل قريته -
في إحدى إلهاماته - بأنها لن تصاب بالطاعون
لحرمتها الدينية.

من أهم الكتب التي
ألَّفها أحمد القادياني: كتاب التبليغ، وكتاب تجلِّيات إلهية.

بعد وفاة أحمد القادياني انقسم أتباعه إلى
فريقين؛ أحدهما يرى أنَّه
نبي مرسل، وهذا الفريق هو امتداد للقاديانية،
أمَّا الفريق الآخر فاكتفى
بكونه وليًّا لله ويُطلق على أتباع هذا الفريق
الأحمديَّة.

كان على رأس الفريق القادياني ابن أحمد
القادياني ويُدعى نور الدين،
وهو الذي تولَّى منصب الخليفة الأول
للقاديانية، ووضع الإنجليز تاج
الخلافة على رأسه فتبعه المريدون، ثم خلف
نور الدين عن طريق الانتخاب
غلام رضا، فلما مات خلفه بشير أحمد، وكان بشير
من أشد المتحمِّسين لنبوة
أحمد القادياني، وألَّف كتابًا أسماه حقيقة
النبوة ذكر فيه أن
القادياني أفضل من كثير من الأنبياء، بل أفضل من بعض
أولي العزم من
الرسل، وزاد في غلوِّه وادَّعى أن أحمد القادياني هو النبي
محمد صلَّى
الله عليه وسلَّم، وهو مصداق قول الله عز وجل: {وَمُبَشِّرًا
بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
} [الصف: 6][1]!!
أيضًا كان
لتعيين ظفر الله خان القادياني
كأول وزيرٍ للخارجية الباكستانية أثرٌ
كبير في دعم هذه الفرقة الضالة؛ حيث
خصص لها بقعة كبيرة في إقليم بنجاب
لتكون مركزًا عالميًّا لهذه الطائفة،
وسمَّوها ربوة استعارة من نص الآية
القرآنية {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى
رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}
[المؤمنون: 50].


[1] د.مصطفى الشكعة: إسلام بلا
مذاهب، ص388.

أماكن انتشار القاديانية

يتركز
القاديانيون في الهند وباكستان، وقليل منهم في
إسرائيل والعالم العربي،
وللدعوة القاديانية نشاط كبير في إفريقيا،
ونشاطهم الواسع يؤكد دعم
الجهات الاستعمارية لهم؛ حيث ترعى الحكومة
الإنجليزية أتباع هذا المذهب
وتسهِّل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية
العالمية في إدارة الشركات
والمفوضيات، وتتخذ منهم ضباطًا في مخابراتها السرية.
نشط القاديانيون في
الدعوة إلى مذهبهم بكافة الوسائل،
وخصوصًا الثقافية، ونجحوا في اجتذاب
العديد من العلماء والمهندسين
والأطباء، ويوجد في بريطانيا قناة فضائية
باسم التلفزيون الإسلامي يديرها
أتباع القاديانية[1].


[1] الموسوعة الميسرة في الأديان
والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ندوة العالم الإسلامي.

[b]الرد على القاديانية


قوبلت
الدعوة القاديانية منذ بداياتها بوقفة صلبة من
المسلمين، وتصدَّى
العلماء لأحمد القادياني عندما بدأت شطحاته الأولى
بادِّعاء تلقي
الإلهام الإلهي.
وممن تصدى لهذه الدعوة الخبيثة، الشيخ أبو الوفاء ثناء
الله
تستري أمير جمعية أهل الحديث في الهند؛ حيث ناظره طويلاً حتى أفحم
حجته،
وعندما زاد أحمد القادياني وتمادى في أكاذيبه بَاهَلَه الشيخ أبو
الوفا
على أن يموت الكاذب منهما في حياة الصادق، فلم تمر سوى أيام قلائل
حتى
هلك أحمد القادياني.
وعلى المستوى الشعبي فقد اجتاحت باكستان ثورة عارمة
في عام
1953م مطالبة بإقالة ظفر الله خان وزير الخارجية حينئذٍ، كما
طالبت
باعتبار الطائفة القاديانية أقلية غير مسلمة، وقد استشهد في هذه
الثورة
قرابة عشرة آلاف مسلم حتى نجحت في إقالة الوزير القادياني.
أيضًا
قام مجلس الأمة الباكستاني بمناقشة زعيم الطائفة القاديانية والرد عليه في
سلسلة مناظرات استمرت قرابة الثلاثين ساعة، عجز فيها ناصر أحمد عن
الأجوبة، وانكشف النقاب عن كفر هذه الطائفة، فأصدر المجلس قرارًا باعتبار
القاديانية أقلية غير مسلمة.
كما عقدت رابطة العالم الإسلامي في عام
1974م مؤتمرًا
كبيرًا في مكة المكرمة وحضره ممثلون للمنظمات الإسلامية
العالمية من جميع
أنحاء العالم، وقد أعلن المؤتمر صراحة كفر هذه الطائفة
وخروجها عن
الإسلام، بل وطالب المسلمون بمقاومتها وعدم التعامل مع
القاديانيين وعدم
دفن موتاهم في قبور المسلمين[1].
لا شك أن القاديانية تخالف
ما صرَّح به النبيُّ صلَّى الله
عليه وسلم، وما أجمع عليه المسلمون من
كون النبيّ محمد صلَّى الله عليه
وسلم هو آخر جزء في صرح الرسالة
الإلهية، وفوق ذلك ادِّعاءات إمامهم
الغريبة بأنه هو المسيح، وبأنَّه هو
النبي محمد صلَّى الله عليه
وسلم، وكل هذه الادعاءات ليس عليها أي
دليل، وأقصى ما جاء به أحمد
القادياني من معجزات - كما سماها هو - هو
تنبؤه بالخسوف والكسوف قبل
وقوعهما، ومعلوم أن ذلك أمر يسير لعلماء
الفلك والأرصاد، ويتكرر حدوثه
وتمَّ حسابه أيَّام الادعاءات القاديانية.
وإضافةً إلى افتقار الدعاوي القاديانية
للأدلة التي تقوِّيها
نجدها لا تتفق بل وتخالف الشريعة الإسلامية التي قام
عليها الدليل، ومن
ثَمَّ فإن هذه الادعاءات تُخرِج صاحبها عن الإسلام؛ حيث
تركنا النبي
محمد صلَّى الله عليه وسلم على المحجَّة البيضاء التي ليلها
كنهارها،
وإذا كان القادياني يتمسك بحديث "إن الله يبعث على رأس كل مائة
سنة لهذه
الأمة رجلاً يجدِّد لها أمر دينها" فإن المجدِّدين قبله لم
يدَّعوا
النبوة، ولا أن معهم آيات تثبت نبوتهم، فلماذا شذَّ أحمد
القادياني
عنهم؟!
وبالرغم من تقاربه الملحوظ مع أقوال أئمة
الشيعة،
حيث يدَّعون أن أئمتهم معصومون وملهمون، وتجري على أيديهم
المعجزات، إلا
أنهم لا يدَّعون أنَّهم يتلقوا الوحي، ولا أنَّهم يكلِّمون
الله، وغير
ذلك الكثير مما لا يقبله عقل ولا يميل إليه قلب؛ فتعاليم
القاديانية
ليست من الإسلام في شيء[2]، بل هي كفر مَحْض.


[1] الموسوعة الميسرة في الأديان
والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ندوة العالم الإسلامي.


[2] الإمام محمد أبو زهرة، تاريخ
المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي، 1996م، ص23
[/b]2.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:56 pm

قصة
الخوارج


اختلف العلماء حول بداية نشأة الخوارج؛
فمنهم من يجعل أول الخوارج ذا
الخويصرة التميمي، ومنهم من يرى أن نشأة
الخوارج بدأت بالخروج على عثمان ، ومنهم من يرى أنهم الذين خرجوا على عليٍّ

بعد قبوله التحكيم في موقعة صفين. والراجح أن مصطلح الخوارج بالمعنى
الدقيق
لهذه الكلمة لا ينطبق إلا على الخارجين بسبب التحكيم، بحكم كونهم
جماعة
في شكل طائفة لها اتجاهها السياسي وآراؤها الخاصة.
وقد ذمّهم النبي
في
أحاديثه كثيرًا، ووصفهم بأنهم قوم يحسنون القول ويسيئون الفعل، يقرءون
القرآن
لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية.
انفصل
الخوارج في جماعة كبيرة من جيش علي أثناء عودته من صفين إلى الكوفة، وكان
أمير المؤمنين علي حريصًا على إرجاعهم إلى جماعة المسلمين، فأرسل ابن عباس
-رضي الله عنهما- إليهم لمناظرتهم فأفحم حججهم، فرجع منهم ألفان.
ثم
خرج أمير المؤمنين عليّ بنفسه إليهم فكلمهم، فرجعوا ودخلوا الكوفة،
غير
أن هذا الوفاق لم يستمر طويلاً؛ إذ انتهك الخوارج الشروط التي أخذها
أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم؛ إذ بدءوا بسفك الدماء المحرمة في
الإسلام،
ومن ذلك قتلهم للصحابي عبد الله بن خباب بن الأرَتّ -رضي الله
عنهما-
وامرأته. ولذا أرسل أمير المؤمنين إليهم أن يسلِّموا القتلة لإقامة
الحد
عليهم، فأجابوه بعناد واستكبار: وكيف نقيدك وكلنا قتله؟
ومن ثَمَّ سار
علي
إليهم بجيشه الذي قد أعدّه لقتال أهل الشام، فكانت موقعة النهروان
سنة
38هـ التي انتصر فيها جيش عليّ، وقُتل عدد كبير من الخوارج، منهم
أميرهم
عبد الله بن وهب الراسبي.
وقد عامل أمير المؤمنين علي
الخوارج
قبل الحرب وبعدها معاملة المسلمين، فما إن انتهت المعركة حتى أصدر
أمره
في جنده ألاَّ يتبعوا مدبرًا، أو يجهزوا على جريح، أو يمثِّلوا
بقتيل.
ومن وقتذاك استمرت ثورات الخوارج المتتالية على أمير المؤمنين وحتى انقضاء
عهده سنة 40هـ، واستمرت أيضًا طوال حكم الأمويين.
وقد انقسمت الخوارج
إلى طوائف وجماعات، منها الأزارقة والنجدات
والإباضية والصفرية، وانقرضت
هذه الفروع الخارجية ولم يبقَ من الخوارج سوى
الإباضية.
وللخوارج
آراء عقائدية خاصة بهم، خالفوا فيها كتاب الله وسنة رسوله ،
ومن هذه
الاعتقادات: تكفير صاحب الكبيرة، والثورة على أئمة الجور، وأن
الخلافة
لا تنحصر في قوم بعينهم، والقول بخلق القرآن، ويكفِّرون عثمان في المدة
التي نقم عليه أعداؤه فيها، ويكفرون عليًّا بعد التحكيم، كذلك يكفرون طلحة
والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري وعبد الله بن عباس
وأصحاب الجمل وصفين.

نشأة الخوارج
والتعريف بهم



عرّف أهل العلم الخوارج بتعريفات
منها ما بيّنه أبو الحسن الأشعري أن
اسم الخوارج يقع على تلك الطائفة
التي خرجت على رابع الخلفاء الراشدين علي
بن أبي طالب ، وبيّن أن خروجهم
عليه هو العلة في تسميتهم بهذا الاسم، حيث قال رحمه الله تعالى: "والسبب
الذي سموا له خوارج خروجهم على علي لما حكم"[1].
فالخوارج هم أولئك النفر
الذين خرجوا على عليٍّ
بعد قبوله التحكيم في موقعة صفين، ولهم ألقاب
أخرى عرفوا بها غير لقب
الخوارج، ومن تلك الألقاب الحرورية والشراة
والمارقة والمحكمة وهم يرضون
بهذه الألقاب كلها إلا بالمارقة؛ فإنهم
ينكرون أن يكونوا مارقين من الدين
كما يمرق السهم من الرمية[2].
ومن أهل العلم من يرجّح
بداية نشأة الخوارج إلى زمن النبي ويجعل أول الخوارج ذا الخويصرة الذي
اعترض على الرسول في قسمة ذهب كان قد بعث به علي من اليمن، ويتضح ذلك من
الحديث النبوي الشريف الذي رواه الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري حيث قال:
بَعَثَ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْيَمَنِ
بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ[3] لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا[4].
قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ
أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ
حِصْنٍ وَالأَقْرَعِ بْنِ
حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ
إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ
عُلاَثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ،
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ
هَؤُلاَءِ. قَالَ:
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَقَالَ: "أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا
أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا
وَمَسَاءً".
قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ
الْوَجْنَتَيْنِ
نَاشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ
الرَّأْسِ مُشَمَّرُ
الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ
اللَّهَ! قَالَ: "وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ
يَتَّقِيَ اللَّهَ". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. قَالَ خَالِدُ بْنُ
الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟! قَالَ: "لاَ،
لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي". فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ
يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :
"إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلاَ أَشُقَّ
بُطُونَهُمْ". قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ:
"إِنَّهُ
يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ
يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ
رَطْبًا لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ،
يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا
يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ". وَأَظُنُّهُ قَالَ: "لَئِنْ
أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ"[5].
ويعلق ابن الجوزي -رحمه
الله- على هذا الحديث فيقول: أول الخوارج وأقبحهم حالة ذو الخويصرة
التميمي. وفي لفظ أنه قال له: "وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ
أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ"[6].
فهذا أول خارجي خرج في
الإسلام، وآفته أنه رضي برأي نفسه، ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول
الله وأتباع هذا الرجل هم الذين قاتلوا علي بن أبي طالب [7].
وممن أشار بأن أول الخوارج
ذو الخويصرة: أبو محمد بن حزم[8]، وكذا الشهرستاني[9]. ومن العلماء من يرى أن نشأة
الخوارج بدأت بالخروج على عثمان بإحداثهم الفتنة التي أدت إلى قتله ظلمًا
وعدوانًا، وسميت تلك الفتنة التي أحدثوها بالفتنة الأولى[10].
وقد أطلق ابن كثير على
الغوغاء الذين خرجوا على عثمان وقتلوه اسم الخوارج[11].

الرأي
الراجح حول نشأة الخوارج


بالرغم من الارتباط القوي
بين ذي الخويصرة والغوغاء الذين خرجوا على عثمان وبين الخوارج الذين
خرجوا على علي
بسبب التحكيم فإن مصطلح الخوارج بالمعنى الدقيق لهذه
الكلمة لا ينطبق إلا
على الخارجين بسبب التحكيم؛ بحكم كونهم جماعة في
شكل طائفة لها اتجاهها
السياسي وآراؤها الخاصة، أحدثت أثرًا فكريًّا
عقديًّا واضحًا، بعكس ما
سبقها من حالات[12].
[1]
الأشعري: مقالات الإسلاميين
واختلاف المصلين 1/207، ابن حزم: الفصل في
الملل والأهواء والنحل 2/113،
الشهرستاني: الملل والنحل 1/132، ابن حجر:
هدي الساري في مقدمة فتح
الباري ص459.
[2] أبو الحسن الأشعري: مقالات
الإسلاميين واختلاف المصلين 1/207.
[3] أديم مقروظ: في جلد مدبوغ
بالقرظ.
[4] أي: لم تميز ولم تصف من تراب
معدنها.
[5] صحيح البخاري (4004)، صحيح مسلم
(1763)، مسند أحمد (10585).
[6] صحيح البخاري (3341)، ( 5697)،
(6421)، سنن ابن ماجه (168)، مسند أحمد (11112)، (14276)، (14292).
[7] ابن الجوزي: تلبيس إبليس ص90.
[8] ابن حزم: الفصل في الملل
والأهواء والنحل 4/157.
[9] الشهرستاني: الملل والنحل
1/134.
[10] د/ناصر علي عائض حسن الشيخ:
عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام 3/1141.
[11] ابن كثير: البداية والنهاية
7/202.
[12]
العواجي: فرق معاصرة 1/67،
عبد الحميد علي ناصر فقيهي: خلافة علي بن أبي
طالب ص297، د/علي الصلابي:
فكر الخوارج والشيعة في ميزان أهل السنة
والجماعة ص
16.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:57 pm

ذم الخوارج في السنة النبوية

لقد وردت
أحاديث كثيرة عن النبي في ذم الخوارج، منها ما روي عن أبي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيَّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ
يَقْسِمُ قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ! فَقَالَ: "وَيْلَكَ!
وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ
أَكُنْ أَعْدِلُ". فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ
فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ: "دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ
أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ،
يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ
الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى
نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ
فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ -وَهُوَ
قِدْحُهُ- فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ
فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ
رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ
الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ
النَّاسِ".

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا
الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي
طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ
فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ
النَّبِيِّ الَّذِي نَعَتَهُ[13].

وعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ
قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَلأَنْ
أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا
لَمْ يَقُلْ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ
الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ فِي
آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ
يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ
يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ
السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛
فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ"[14].

وعَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَأَلْتُ
سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟
فَقَالَ: سَمِعْتُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ "قَوْمٌ
يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لاَ يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ،
يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ
الرَّمِيَّةِ"[15].

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلاَفٌ
وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ،
يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ
الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لاَ يَرْجِعُونَ حَتَّى
يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى
لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ
وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ
مِنْهُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ:
"التَّحْلِيقُ".

وفي رواية عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
نَحْوَهُ قَالَ: "سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ وَالتَّسْبِيدُ، فَإِذَا
رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ". قَالَ أَبُو دَاوُد: التَّسْبِيدُ:
اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ[16].

وعن أبي كَثِيرٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ
قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ قُتِلَ
أَهْلُ النَّهْرَوَانِ، فَكَأَنَّ النَّاسَ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ
قَتْلِهِمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ قَدْ حَدَّثَنَا بِأَقْوَامٍ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا
يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لاَ يَرْجِعُونَ فِيهِ
أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ، وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ
أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً أَسْوَدَ مُخْدَجَ الْيَدِ إِحْدَى يَدَيْهِ
كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ لَهَا حَلَمَةٌ كَحَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ،
حَوْلَهُ سَبْعُ هُلْبَاتٍ فَالْتَمِسُوهُ؛ فَإِنِّي أُرَاهُ فِيهِمْ.
فَالْتَمَسُوهُ فَوَجَدُوهُ إِلَى شَفِيرِ النَّهَرِ تَحْتَ الْقَتْلَى
فَأَخْرَجُوهُ، فَكَبَّرَ عَلِيٌّ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! صَدَقَ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَإِنَّهُ لَمُتَقَلِّدٌ قَوْسًا لَهُ عَرَبِيَّةً،
فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِهَا فِي مُخْدَجَتِهِ وَيَقُولُ:
صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ! وَكَبَّرَ النَّاسُ حِينَ رَأَوْهُ
وَاسْتَبْشَرُوا، وَذَهَبَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَجِدُونَ[17].

[13]
صحيح البخاري (3341 ).

[14] صحيح مسلم (1771).

[15] صحيح
مسلم (1776).

[16] سنن أبي داود (4137).

[17] مسند أحمد
(635).
مناظرة ابن عباس للخوارج

انفصل الخوارج في جماعة كبيرة من
جيش علي أثناء عودته من صفين إلى الكوفة، قُدِّر عددها في بعض الروايات
ببضعة عشر ألفًا، وحُدِّد في رواية باثني عشر ألفًا[18]، وفي أخرى بستة
آلاف[19]، وفي رواية بثمانية آلاف[20]، وفي رواية بأنهم أربعة عشر
ألفًا[21].

وقد انفصل هؤلاء عن الجيش قبل أن يصلوا إلى الكوفة
بمراحل، وقد أقلق هذا التفرق أصحاب علي وهالهم، وسار علي بمن بقي من جيشه
على طاعته حتى دخل الكوفة، وانشغل أمير المؤمنين بأمر الخوارج، خصوصًا
بعدما بلغه تنظيم جماعتهم من تعيين أمير للصلاة وآخر للقتال، وأن البيعة
لله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يعني انفصالهم فعليًّا عن
جماعة المسلمين[22].

وكان أمير المؤمنين علي حريصًا على إرجاعهم إلى
جماعة المسلمين، فأرسل ابن عباس إليهم لمناظرتهم، وهذا ابن عباس يروي لنا
ذلك فيقول: "... فقمت وخرجت ودخلت عليهم في نصف النهار وهم قائمون فسلمت
عليهم فقالوا: مرحبًا بك يابن عباس! فما جاء بك؟ قلت لهم: أتيتكم من عند
أصحاب النبي وصهره وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم
منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وتخبرون بما تقولون. قلت: أخبروني ماذا نقمتم
على أصحاب رسول الله وابن عمه؟

قالوا: ثلاثًا.

قلت: ما هن؟

قالوا:
أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله فكفر، وقال الله تعالى:{إِنِ
الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [الأنعام: 57]، ما شأن الرجال والحكم؟

فقلت:
هذه واحدة.

قالوا: وأما الثانية، فإنه قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، فإن
كانوا كفارًا سلبهم، وإن كانوا مؤمنين ما أحل قتالهم.

قلت: هذه
اثنان، فما الثالثة؟

قالوا: إنه محا اسمه من أمير المؤمنين فهو أمير
الكافرين.

قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟

قالوا: حسبنا هذا.

قلت:
أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سُنَّة نبيه ما يردّ قولكم،
أترضون؟!

قالوا: نعم.

قلت: أما قولكم حكم الرجال في أمر
الله، فأنا أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيّر الله حكمه إلى الرجال في
ثُمُن ربع درهم، فأمر الله الرجال أن يحكموا فيه، قال الله تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ
النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95]. فنشدتكم
بالله تعالى، أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم
وصلاح ذات بينهم؟! وأنتم تعلمون أن الله تعالى لو شاء لحكم ولم يصيّر ذلك
إلى الرجال. قالوا: بل هذا أفضل. وفي المرأة وزوجها قال الله : {وَإِنْ
خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا
مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}
[النساء: 35]، فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم، وحقن دمائهم
أفضل من حكمهم في بضع امرأة أخرجت من هذه؟

قالوا: نعم.

قلت:
وأما قولكم قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، أفتسلبون أُمَّكم عائشة -رضي الله
عنها- ثم تستحلون منها ما يستحل من غيرها وهي أمكم؟ فإن قلتم: إنا نستحل
منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، ولئن قلتم ليست بأمِّنا فقد كفرتم؛ لأن
الله تعالى يقول: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]. فأنتم تدورون بين ضلالتين،
فأتوا منها بمخرج!

قلت: فخرجت من هذه؟

قالوا: نعم.

وأما
قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون وأراكم قد سمعتم
أن النبي يوم الحديبية صالح المشركين، فقال لعلي : "اكتبْ، هَذَا مَا
قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". فقال المشركون: لا والله ما
نعلم أنك رسول الله، لو نعلم أنك رسول الله لأطعناك، فاكتب محمد بن عبد
الله. فقال رسول الله : "امْحُ يَا عَلِيُّ رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ
إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ، امْحُ يَا عَلِيُّ، وَاكْتُبْ هَذَا
مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". فوالله رسول الله
خير من عليٍّ، وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة. أخرجت من
هذه؟

قالوا: نعم.

فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم فقُتلوا على
ضلالتهم، قتلهم المهاجرون والأنصار[23].

[18] البغدادي: تاريخ بغداد
1/160.

[19] النسائي: خصائص أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ص200.

[20]
ابن كثير: البداية والنهاية 7/280، 281.

[21] مصنف عبد الرزاق
10/157-160.

[22] د. علي محمد الصلابي: فكر الخوارج والشيعة في
ميزان أهل السنة والجماعة ص22.

[23] النسائي: خصائص أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ص200.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:57 pm

+
----
-

خروج علي لمناظرة بقية
الخوارج



بعد مناظرة ابن عباس للخوارج واستجابة
ألفين منهم له، خرج أمير
المؤمنين علي بنفسه إليهم فكلمهم فرجعوا ودخلوا
الكوفة، إلا أن هذا الوفاق
لم يستمر طويلاً؛ بسبب أن الخوارج فهموا من
علي
أنه رجع عن التحكيم وتاب من خطيئته -حسب زعمهم- وصاروا يذيعون هذا
الزعم
بين الناس، فدخل الأشعث بن قيس الكندي إلى أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب
فقال: إن الناس يتحدثون أنك رجعت لهم عن كفرك، فلما أن كان
الغد الجمعة
صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فخطب، فذكّرهم مباينتهم
الناس وأمرهم
الذي فارقوه فيه، فعابهم وعاب أمرهم. فلما نزل المنبر
تنادوا من نواحي
المسجد "لا حكم إلا لله"، فقال علي: حكم الله أنتظر
فيكم. ثم قال بيده
هكذا يسكتهم بالإشارة، وهو على المنبر حتى أتى رجل
منهم واضعًا إصبعيه في
أذنيه[24] وهو يقول: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65].
فقال علي: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ
الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} [الروم: 60].
وأعلن أمير المؤمنين علي سياسته
الراشدة العادلة تجاه هذه الجماعة
المتطرفة، فقال لهم: إن لكم عندنا
ثلاثًا: لا نمنعكم صلاةً في هذا المسجد،
ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء
ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم
حتى تقاتلونا[25].
فقد سلم لهم أمير المؤمنين
علي
بهذه الحقوق ما داموا لم يقاتلوا الخليفة، أو يخرجوا على جماعة
المسلمين،
مع احتفاظهم بتصوراتهم الخاصة في إطار العقيدة الإسلامية فهو
لا يخرجهم
بداية من الإسلام، وإنما يسلم لهم بحق الاختلاف دون أن يؤدي
إلى الفُرقة
وحمل السلاح[26].
وعنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ قَالَ:
جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ
بْنُ شَدَّادٍ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا
وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ
لَيَالِيَ
قُتِلَ عَلِيٌّ ،
فَقَالَتْ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ،
هَلْ أَنْتَ صَادِقِي
عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ تُحَدِّثُنِي عَنْ
هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ
الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ؟
قَالَ: وَمَا
لِي لاَ أَصْدُقُكِ!
قَالَتْ: فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ.
قَالَ:
فَإِنَّ عَلِيًّا
لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَحَكَمَ الْحَكَمَانِ
خَرَجَ عَلَيْهِ
ثَمَانِيَةُ آلاَفٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ فَنَزَلُوا
بِأَرْضٍ يُقَالُ
لَهَا: حَرُورَاءُ مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ،
وَإِنَّهُمْ عَتَبُوا
عَلَيْهِ فَقَالُوا: انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ
أَلْبَسَكَهُ اللَّهُ
تَعَالَى، وَاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهُ تَعَالَى
بِهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ
فَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللَّهِ فَلاَ حُكْمَ
إِلاَّ لِلَّهِ تَعَالَى.
فَلَمَّا أَنْ بَلَغَ عَلِيًّا
مَا
عَتَبُوا عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا
فَأَذَّنَ
أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلاَّ رَجُلٌ
قَدْ
حَمَلَ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا أَنْ امْتَلأَتْ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ
النَّاسِ
دَعَا بِمُصْحَفٍ إِمَامٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ
فَجَعَلَ
يَصُكُّهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ، حَدِّثْ
النَّاسَ.
فَنَادَاهُ
النَّاسُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا
تَسْأَلُ عَنْهُ
إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ
بِمَا رُوِينَا
مِنْهُ، فَمَاذَا تُرِيدُ؟
قَالَ: أَصْحَابُكُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ
خَرَجُوا بَيْنِي
وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ
تَعَالَى فِي كِتَابِهِ
فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ
شِقَاقَ
بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ
أَهْلِهَا
إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}
[النساء: 35].
فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ
أَعْظَمُ دَمًا وَحُرْمَةً مِنْ
امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ. وَنَقَمُوا عَلَيَّ
أَنْ كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ
كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ
جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ
عَمْرٍو وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ
قَوْمَهُ قُرَيْشًا فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ". فَقَالَ سُهَيْلٌ: لاَ تَكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ. فَقَالَ: "كَيْفَ نَكْتُبُ؟" فَقَالَ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ
اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ "فَاكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ
اللَّهِ". فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ
أُخَالِفْكَ. فَكَتَبَ "هَذَا مَا صَالَحَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
قُرَيْشًا"[27]، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي
كِتَابِهِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [الأحزاب: 21].
وعندما
أيقن الخوارج أن عليًّا عازم على إنفاذ أبي موسى الأشعري -رضي
الله
عنهما- حكمًا، طلبوا منه الامتناع عن ذلك، فأبى عليٌّ عليهم ذلك،
وبيّن
لهم أن هذا يعدّ غدرًا ونقضًا للأيمان والعهود، فقد كتب بينه وبين
القوم
عهودًا، وقد قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا
بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا
عَاهَدْتُمْ وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ
تَوْكِيدِهَا وَقَدْ
جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ
اللَّهَ يَعْلَمُ مَا
تَفْعَلُونَ} [النحل: 91].
فقرر الخوارج الانفصال عن عليٍّ وتعرضوا له
في خطبه، وأسمعوه السبَّ والشتم والتعريض بآيات من القرآن[28].
ثم اجتمع الخوارج لتعيين
أمير عليهم في منزل عبد الله بن وهب الراسبي
فخطبهم خطبة بليغة زهّدهم
في الدنيا ورغبهم في الآخرة والجنة، وحثهم على
الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، ثم قال: فاخرجوا بنا إخواننا من هذه
القرية الظالم أهلها، إلى
جانب هذا السواد إلى بعض كور الجبال، أو بعض هذه
المدائن، منكرين لهذه
الأحكام الجائرة.
ثم قام حرقوص بن زهير فقال بعد حمد الله والثناء عليه:
إن المتاع بهذه
الدنيا قليل، وإن الفراق لها وشيك، فلا تدعونكم زينتها
أو بهجتها إلى
المقام بها، ولا تلتفت بكم عن طلب الحق وإنكار الظلم
{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}
[النحل: 128].
ثم قام سنان بن حمزة الأسدي فقال: يا قوم، إن الرأي ما
رأيتم، وإن الحق
ما ذكرتم، فولوا أمركم رجلاً منكم، فإنه لا بد لكم من
عمادٍ وسنان، ومن
راية تحفون بها وترجعون إليها. فبعثوا إلى زيد بن حصن
الطائي -وكان من
رءوسهم- فعرضوا عليه الإمارة فأبى، ثم عرضوها على حرقوص
بن زهير فأبى،
وعرضوها على حمزة بن سنان فأبى، وعرضوها على شُريح بن
أبي أوفى العبسيّ
فأبى، وعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي فقبلها
وقال: أما والله لا
أقبلها رغبةً في الدنيا ولا أدعها فَرَقًا من الموت[29].
واجتمعوا أيضًا في بيت زيد
بن حصن الطائي السنبسي فخطبهم وحثهم على
الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، وتلا عليهم آيات من القرآن، منها قوله
تعالى: {يَا دَاوُودُ
إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً
فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ
بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ
الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
[ص: 26].
وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]. {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45].
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47].
ثم قال: فأشهد على أهل دعوتنا من أهل
قبلتنا أنهم قد اتبعوا الهوى، ونبذوا
حكم الكتاب، وجاروا في القول
والأعمال، وأن جهادهم حقٌّ على المؤمنين.
فبكى رجل منهم يقال له: عبد
الله بن سخبرة السلمي، ثم حرّض أولئك على
الخروج على الناس، وقال في
كلامه: اضربوا وجوههم وجباههم بالسيوف حتى يطاع
الرحمن الرحيم، فإن أنتم
ظفرتم وأطيع الله كما أردتم أثابكم ثواب المطيعين
له العاملين بأمره،
وإن قُتلتم فأيُّ شيءٍ أفضل من المصير إلى رضوان الله
وجنته؟!
ويعلق
ابن كثير على فساد عقيدتهم فيقول: "وهذا الضرب من الناس من أغرب
أشكال
بني آدم، فسبحان من نوّع خلقه كما أراد، وسبق في قدره العظيم!"[30].
وما أحسن ما قال بعض السلف
في الخوارج إنهم المذكورون[31] في قوله تعالى: {قُلْ
هَلْ
نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ
سَعْيُهُمْ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
يُحْسِنُونَ
صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ
وَلِقَائِهِ
فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ
وَزْنًا} [الكهف: 103-105].
"والمقصود أن هؤلاء الجهلة الضلاَّل،
والأشقياء في الأقوال والأفعال،
اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر
المسلمين، وتواطئوا على المسير إلى
المدائن ليملكوها على الناس ويتحصنوا
بها، ويبعثوا إلى إخوانهم وأضرابهم
-ممن هو على رأيهم ومذهبهم، من أهل
البصرة وغيرها- فيوافوهم إليها ويكون
اجتماعهم عليها.
فقال لهم زيد
بن حصن الطائي: إن المدائن لا تقدرون عليها، فإن بها
جيشًا لا تطيقونه
وسيمنعوها منكم، ولكن واعدوا إخوانكم إلى جسر نهر جوخى،
ولا تخرجوا من
الكوفة جماعاتٍ، ولكن اخرجوا وحدانًا؛ لئلاّ يفطن بكم.
فكتبوا كتابًا
عامًّا إلى من هو على مذهبهم ومسلكهم من أهل البصرة وغيرها،
وبعثوا به
إليهم ليوافوهم إلى النهر ليكونوا يدًا واحدة على الناس. ثم
خرجوا
يتسللون وحدانًا لئلاّ يعلم أحد بهم فيمنعوهم من الخروج، فخرجوا من
بين
الآباء والأمهات والأخوال والخالات وفارقوا سائر القرابات، يعتقدون
بجهلهم
وقلة علمهم وعقلهم أن هذا الأمر يرضي رب الأرض والسموات، ولم
يعلموا
أنه من أكبر الكبائر الموبقات، والعظائم والخطيئات، وأنه مما زيّنه
لهم
إبليس الشيطان الرجيم المطرود عن السموات الذي نصب العداوة لأبينا آدم
ثم
لذريته ما دامت أرواحهم في أجسادهم مترددات، والله المسئول أن يعصمنا
منه
بحوله وقوته، إنه مجيب الدعوات. وقد تدارك جماعة من الناس بعض أولادهم
وإخوانهم
فردوهم وأنّبوهم ووبّخوهم، فمنهم من استمر على الاستقامة، ومنه
من فرّ
بعد ذلك فلحق بالخوارج فخسر إلى يوم القيامة، وذهب الباقون إلى ذلك
الموضع
ووافى إليهم من كانوا كتبوا إليه من أهل البصرة وغيرها، واجتمع
الجميع
بالنهروان وصارت لهم شوكة ومنعة"[32].
فكتب عليٌّ إلى الخوارج
بالنهروان: أما بعد، فقد جاءكم ما كنتم تريدون،
قد تفرّق الحكمان على
غير حكومة ولا اتفاق، فارجعوا إلى ما كنتم عليه؛
فإني أريد المسير إلى
الشام. فأجابوه أنه لا يجوز لنا أن نتخذك إمامًا وقد
كفرت حتى تشهد على
نفسك بالكفر، وتتوب كما تبنا، فإنك لم تغضب لله، إنما
غضبت لنفسك. فلما
قرأ جواب كتابه إليهم يئس منهم؛ فرأى أن يمضي من معسكره
بالنخيلة وقد
كان عسكر بها -حين جاء خبر الحكمين- إلى الشام، وكتب إلى أهل
البصرة في
النهوض معه[33].
[24] ابن أبي شيبة الكوفي: المصنف
1/733، 734، الطبري: تاريخ الأمم والملوك 3/114.
[25] الطبري: تاريخ الأمم والملوك
3/114.
[26] حامد عبد الماجد: الوظيفة
العقدية للدولة الإسلامية ص47.
[27] مسند أحمد (621).
[28] ابن كثير: البداية والنهاية
7/315، د. الصلابي: فكر الخوارج والشيعة في ميزان أهل السنة والجماعة ص29.
[29] ابن كثير: البداية والنهاية
7/316.
[30] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[31] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[32] ابن كثير: البداية والنهاية
7/317.
[33] البلاذري: أنساب الأشراف
1/343.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 3:58 pm

خروج علي لمناظرة بقية الخوارج


بعد
مناظرة ابن عباس للخوارج واستجابة ألفين منهم له، خرج أمير
المؤمنين
علي بنفسه إليهم فكلمهم فرجعوا ودخلوا الكوفة، إلا أن هذا الوفاق
لم
يستمر طويلاً؛ بسبب أن الخوارج فهموا من علي
أنه رجع عن التحكيم وتاب
من خطيئته -حسب زعمهم- وصاروا يذيعون هذا الزعم
بين الناس، فدخل الأشعث
بن قيس الكندي إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
فقال: إن الناس
يتحدثون أنك رجعت لهم عن كفرك، فلما أن كان الغد الجمعة
صعد المنبر فحمد
الله وأثنى عليه فخطب، فذكّرهم مباينتهم الناس وأمرهم
الذي فارقوه فيه،
فعابهم وعاب أمرهم. فلما نزل المنبر تنادوا من نواحي
المسجد "لا حكم
إلا لله"، فقال علي: حكم الله أنتظر فيكم. ثم قال بيده
هكذا يسكتهم
بالإشارة، وهو على المنبر حتى أتى رجل منهم واضعًا إصبعيه في
أذنيه[24] وهو يقول: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65].
فقال علي: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ
الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} [الروم: 60].
وأعلن أمير المؤمنين علي سياسته
الراشدة العادلة تجاه هذه الجماعة
المتطرفة، فقال لهم: إن لكم عندنا
ثلاثًا: لا نمنعكم صلاةً في هذا المسجد،
ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء
ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم
حتى تقاتلونا[25].
فقد سلم لهم أمير المؤمنين
علي
بهذه الحقوق ما داموا لم يقاتلوا الخليفة، أو يخرجوا على جماعة
المسلمين،
مع احتفاظهم بتصوراتهم الخاصة في إطار العقيدة الإسلامية فهو
لا يخرجهم
بداية من الإسلام، وإنما يسلم لهم بحق الاختلاف دون أن يؤدي
إلى الفُرقة
وحمل السلاح[26].
وعنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ قَالَ:
جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ
بْنُ شَدَّادٍ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا
وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ
لَيَالِيَ
قُتِلَ عَلِيٌّ ،
فَقَالَتْ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ،
هَلْ أَنْتَ صَادِقِي
عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ تُحَدِّثُنِي عَنْ
هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ
الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ؟
قَالَ: وَمَا
لِي لاَ أَصْدُقُكِ!
قَالَتْ: فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ.
قَالَ:
فَإِنَّ عَلِيًّا
لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَحَكَمَ الْحَكَمَانِ
خَرَجَ عَلَيْهِ
ثَمَانِيَةُ آلاَفٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ فَنَزَلُوا
بِأَرْضٍ يُقَالُ
لَهَا: حَرُورَاءُ مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ،
وَإِنَّهُمْ عَتَبُوا
عَلَيْهِ فَقَالُوا: انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ
أَلْبَسَكَهُ اللَّهُ
تَعَالَى، وَاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهُ تَعَالَى
بِهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ
فَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللَّهِ فَلاَ حُكْمَ
إِلاَّ لِلَّهِ تَعَالَى.
فَلَمَّا أَنْ بَلَغَ عَلِيًّا
مَا
عَتَبُوا عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا
فَأَذَّنَ
أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلاَّ رَجُلٌ
قَدْ
حَمَلَ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا أَنْ امْتَلأَتْ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ
النَّاسِ
دَعَا بِمُصْحَفٍ إِمَامٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ
فَجَعَلَ
يَصُكُّهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ، حَدِّثْ
النَّاسَ.
فَنَادَاهُ
النَّاسُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا
تَسْأَلُ عَنْهُ
إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ
بِمَا رُوِينَا
مِنْهُ، فَمَاذَا تُرِيدُ؟
قَالَ: أَصْحَابُكُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ
خَرَجُوا بَيْنِي
وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ
تَعَالَى فِي كِتَابِهِ
فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ
شِقَاقَ
بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ
أَهْلِهَا
إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}
[النساء: 35].
فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ
أَعْظَمُ دَمًا وَحُرْمَةً مِنْ
امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ. وَنَقَمُوا عَلَيَّ
أَنْ كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ
كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ
جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ
عَمْرٍو وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ
قَوْمَهُ قُرَيْشًا فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ". فَقَالَ سُهَيْلٌ: لاَ تَكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ. فَقَالَ: "كَيْفَ نَكْتُبُ؟" فَقَالَ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ
اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ "فَاكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ
اللَّهِ". فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ
أُخَالِفْكَ. فَكَتَبَ "هَذَا مَا صَالَحَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
قُرَيْشًا"[27]، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي
كِتَابِهِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [الأحزاب: 21].
وعندما
أيقن الخوارج أن عليًّا عازم على إنفاذ أبي موسى الأشعري -رضي
الله
عنهما- حكمًا، طلبوا منه الامتناع عن ذلك، فأبى عليٌّ عليهم ذلك،
وبيّن
لهم أن هذا يعدّ غدرًا ونقضًا للأيمان والعهود، فقد كتب بينه وبين
القوم
عهودًا، وقد قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا
بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا
عَاهَدْتُمْ وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ
تَوْكِيدِهَا وَقَدْ
جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ
اللَّهَ يَعْلَمُ مَا
تَفْعَلُونَ} [النحل: 91].
فقرر الخوارج الانفصال عن عليٍّ وتعرضوا له
في خطبه، وأسمعوه السبَّ والشتم والتعريض بآيات من القرآن[28].
ثم اجتمع الخوارج لتعيين
أمير عليهم في منزل عبد الله بن وهب الراسبي
فخطبهم خطبة بليغة زهّدهم
في الدنيا ورغبهم في الآخرة والجنة، وحثهم على
الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، ثم قال: فاخرجوا بنا إخواننا من هذه
القرية الظالم أهلها، إلى
جانب هذا السواد إلى بعض كور الجبال، أو بعض هذه
المدائن، منكرين لهذه
الأحكام الجائرة.
ثم قام حرقوص بن زهير فقال بعد حمد الله والثناء عليه:
إن المتاع بهذه
الدنيا قليل، وإن الفراق لها وشيك، فلا تدعونكم زينتها
أو بهجتها إلى
المقام بها، ولا تلتفت بكم عن طلب الحق وإنكار الظلم
{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}
[النحل: 128].
ثم قام سنان بن حمزة الأسدي فقال: يا قوم، إن الرأي ما
رأيتم، وإن الحق
ما ذكرتم، فولوا أمركم رجلاً منكم، فإنه لا بد لكم من
عمادٍ وسنان، ومن
راية تحفون بها وترجعون إليها. فبعثوا إلى زيد بن حصن
الطائي -وكان من
رءوسهم- فعرضوا عليه الإمارة فأبى، ثم عرضوها على حرقوص
بن زهير فأبى،
وعرضوها على حمزة بن سنان فأبى، وعرضوها على شُريح بن
أبي أوفى العبسيّ
فأبى، وعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي فقبلها
وقال: أما والله لا
أقبلها رغبةً في الدنيا ولا أدعها فَرَقًا من الموت[29].
واجتمعوا أيضًا في بيت زيد
بن حصن الطائي السنبسي فخطبهم وحثهم على
الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، وتلا عليهم آيات من القرآن، منها قوله
تعالى: {يَا دَاوُودُ
إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً
فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ
بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ
الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
[ص: 26].
وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]. {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45].
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47].
ثم قال: فأشهد على أهل دعوتنا من أهل
قبلتنا أنهم قد اتبعوا الهوى، ونبذوا
حكم الكتاب، وجاروا في القول
والأعمال، وأن جهادهم حقٌّ على المؤمنين.
فبكى رجل منهم يقال له: عبد
الله بن سخبرة السلمي، ثم حرّض أولئك على
الخروج على الناس، وقال في
كلامه: اضربوا وجوههم وجباههم بالسيوف حتى يطاع
الرحمن الرحيم، فإن أنتم
ظفرتم وأطيع الله كما أردتم أثابكم ثواب المطيعين
له العاملين بأمره،
وإن قُتلتم فأيُّ شيءٍ أفضل من المصير إلى رضوان الله
وجنته؟!
ويعلق
ابن كثير على فساد عقيدتهم فيقول: "وهذا الضرب من الناس من أغرب
أشكال
بني آدم، فسبحان من نوّع خلقه كما أراد، وسبق في قدره العظيم!"[30].
وما أحسن ما قال بعض السلف
في الخوارج إنهم المذكورون[31] في قوله تعالى: {قُلْ
هَلْ
نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ
سَعْيُهُمْ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
يُحْسِنُونَ
صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ
وَلِقَائِهِ
فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ
وَزْنًا} [الكهف: 103-105].
"والمقصود أن هؤلاء الجهلة الضلاَّل،
والأشقياء في الأقوال والأفعال،
اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر
المسلمين، وتواطئوا على المسير إلى
المدائن ليملكوها على الناس ويتحصنوا
بها، ويبعثوا إلى إخوانهم وأضرابهم
-ممن هو على رأيهم ومذهبهم، من أهل
البصرة وغيرها- فيوافوهم إليها ويكون
اجتماعهم عليها.
فقال لهم زيد
بن حصن الطائي: إن المدائن لا تقدرون عليها، فإن بها
جيشًا لا تطيقونه
وسيمنعوها منكم، ولكن واعدوا إخوانكم إلى جسر نهر جوخى،
ولا تخرجوا من
الكوفة جماعاتٍ، ولكن اخرجوا وحدانًا؛ لئلاّ يفطن بكم.
فكتبوا كتابًا
عامًّا إلى من هو على مذهبهم ومسلكهم من أهل البصرة وغيرها،
وبعثوا به
إليهم ليوافوهم إلى النهر ليكونوا يدًا واحدة على الناس. ثم
خرجوا
يتسللون وحدانًا لئلاّ يعلم أحد بهم فيمنعوهم من الخروج، فخرجوا من
بين
الآباء والأمهات والأخوال والخالات وفارقوا سائر القرابات، يعتقدون
بجهلهم
وقلة علمهم وعقلهم أن هذا الأمر يرضي رب الأرض والسموات، ولم
يعلموا
أنه من أكبر الكبائر الموبقات، والعظائم والخطيئات، وأنه مما زيّنه
لهم
إبليس الشيطان الرجيم المطرود عن السموات الذي نصب العداوة لأبينا آدم
ثم
لذريته ما دامت أرواحهم في أجسادهم مترددات، والله المسئول أن يعصمنا
منه
بحوله وقوته، إنه مجيب الدعوات. وقد تدارك جماعة من الناس بعض أولادهم
وإخوانهم
فردوهم وأنّبوهم ووبّخوهم، فمنهم من استمر على الاستقامة، ومنه
من فرّ
بعد ذلك فلحق بالخوارج فخسر إلى يوم القيامة، وذهب الباقون إلى ذلك
الموضع
ووافى إليهم من كانوا كتبوا إليه من أهل البصرة وغيرها، واجتمع
الجميع
بالنهروان وصارت لهم شوكة ومنعة"[32].
فكتب عليٌّ إلى الخوارج
بالنهروان: أما بعد، فقد جاءكم ما كنتم تريدون،
قد تفرّق الحكمان على
غير حكومة ولا اتفاق، فارجعوا إلى ما كنتم عليه؛
فإني أريد المسير إلى
الشام. فأجابوه أنه لا يجوز لنا أن نتخذك إمامًا وقد
كفرت حتى تشهد على
نفسك بالكفر، وتتوب كما تبنا، فإنك لم تغضب لله، إنما
غضبت لنفسك. فلما
قرأ جواب كتابه إليهم يئس منهم؛ فرأى أن يمضي من معسكره
بالنخيلة وقد
كان عسكر بها -حين جاء خبر الحكمين- إلى الشام، وكتب إلى أهل
البصرة في
النهوض معه[33].
[24] ابن أبي شيبة الكوفي: المصنف
1/733، 734، الطبري: تاريخ الأمم والملوك 3/114.
[25] الطبري: تاريخ الأمم والملوك
3/114.
[26] حامد عبد الماجد: الوظيفة
العقدية للدولة الإسلامية ص47.
[27] مسند أحمد (621).
[28] ابن كثير: البداية والنهاية
7/315، د. الصلابي: فكر الخوارج والشيعة في ميزان أهل السنة والجماعة ص29.
[29] ابن كثير: البداية والنهاية
7/316.
[30] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[31] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[32] ابن كثير: البداية والنهاية
7/317.
[33] البلاذري: أنساب الأشراف
1/343.

شجرة الدر
كبار الشخصياتvip



عدد المساهمات: 1789
نقاط:
2151
السٌّمعَة: 0
تاريخ
التسجيل
: 14/05/2010
العمر:
41

موضوع: رد: فرق وأديان الجمعة 25 يونيو
2010 - 7:41
+
----
-

معركة النهروان


38هـ

سبب المعركة:


كانت الشروط
التي أخذها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على الخوارج أن لا يسفكوا دمًا
ولا يروعوا آمنًا ولا يقطعوا سبيلاً، وإذا ارتكبوا هذه المخالفات فقد نبذ
إليهم الحرب؛ ونظرًا لأن الخوارج يكفرون من خالفهم ويستبيحون دمه وماله،
فقد بدءوا بسفك الدماء المحرمة في الإسلام، وقد تعددت الروايات في ارتكابهم
المحظورات؛ فعن رجل من عبد القيس قال: كنت مع الخوارج فرأيت منهم شيئًا
كرهته، ففارقتهم على أن لا أكثر عليهم، فبينا أنا مع طائفة منهم إذ رأوا
رجلاً خرج كأنه فزع، وبينهم وبينه نهر، فقطعوا إليه النهر فقالوا: كأنَّا
رعناك؟

قال: أجل.

قالوا: ومن أنت؟

قال: أنا عبد الله
بن خباب بن الأرَتّ.

قالوا: عندك حديث تحدثناه عن أبيك عن رسول الله
؟

قال: سمعته يقول: إنه سمع النبي يقول: "إن فتنة جائية القاعد
فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، فإذا لقيتهم، فإن استطعت
أن تكون عبد الله المقتول فلا تكن عبد الله القاتل"[34].

فأخذوه
وسرية له معه، فمرّ بعضهم على تمرة ساقطة من نخلة فأخذها فألقاها في فِيه،
فقال بعضهم: تمرة معاهد، فبم استحللتها؟ فألقاها من فيه، ثم مروا على خنزير
فنفحه بعضهم بسيفه، فقال بعضهم: خنزير معاهد، فبم استحللته؟

فقال
عبد الله: ألا أدلكم على ما هو أعظم عليكم حرمة من هذا؟!

قالوا:
نعم.

قال: أنا. فقدموه فضربوا عنقه، فرأيت دمه يسيل على الماء كأنه
شراك نعل اندفر بالماء حتى توارى عنه، ثم دعوا بسرية له حبلى فبقروا عما في
بطنها[35].

فأثار هذا العمل الرعب بين الناس وأظهر مدى إرهابهم
ببقر بطن هذه المرأة وذبحهم عبد الله كما تذبح الشاة، ولم يكتفوا بهذا بل
صاروا يهددون الناس قتلاً، حتى إن بعضهم استنكر عليهم هذا العمل قائلين:
ويلكم ما على هذا فارقنا عليًّا[36].

بالرغم من فظاعة ما ارتكبه
الخوارج من منكرات بشعة، لم يبادر أمير المؤمنين علي إلى قتالهم، بل أرسل
إليهم أن يسلموا القتلة لإقامة الحد عليهم، فأجابوه بعناد واستكبار: وكيف
نقيدك وكلنا قتله؟ قال: أوَكلكم قتله؟ قالوا: نعم[37]. فسار إليهم بجيشه
الذي قد أعدَّه لقتال أهل الشام في شهر المحرم من عام 38هـ، وعسكر على
الضفة الغربية لنهر النهروان، والخوارج على الضفة الشرقية بحذاء مدينة
النهروان[38].

وكان أمير المؤمنين علي يدرك أن هؤلاء القوم هم
الخوارج الذين عناهم رسول الله بالمروق من الدين؛ لذلك أخذ يحث أصحابه
أثناء مسيرهم إليهم ويحرضهم على قتالهم.

وعسكر الجيش في مقابلة
الخوارج يفصل بينهما نهر النهروان، وأمر جيشه ألاّ يبدءوا بالقتال حتى
يجتاز الخوارج النهر غربًا، وأرسل علي رسله يناشدهم الله ويأمرهم أن
يرجعوا، وأرسل إليهم البراء بن عازب يدعوهم ثلاثة أيام فأبوا[39]، ولم تزل
رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسله، واجتازوا النهر.

وعندما بلغ
الخوارج هذا الحد وقطعوا الأمل في كل محاولات الصلح وحفظ الدماء، ورفضوا
عنادًا واستكبارًا العودة إلى الحق وأصروا على القتال، قام أمير المؤمنين
بترتيب جيشه وتهيئته للقتال، فجعل على ميمنته حجر بن عدي وعلى الميسرة شبث
بن ربعي ومعقل بن قيس الرياحي، وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري، وعلى
الرَّجَّالة أبا قتادة الأنصاري، وعلى أهل المدينة -وكانوا سبعمائة- قيس بن
سعد بن عبادة، وأمر عليٌّ أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية أمان للخوارج،
ويقول لهم: من جاء إلى هذه الراية فهو آمن، ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن
فهو آمن، إنه لا حاجة لنا فيكم إلا فيمن قتل إخواننا. فانصرف منهم طوائف
كثيرون، وكانوا أربعة آلاف فلم يبقَ منهم إلا ألف أو أقل مع عبد الله بن
وهب الراسبي[40].

نشوب القتال:

زحف الخوارج إلى علي فقدّم
عليٌّ بين يديه الخيل وقدم منهم الرماة وصفّ الرجّالة وراء الخيّالة، وقال
لأصحابه: كفوا عنهم حتى يبدءوكم، وأقبلت الخوارج يقولون: لا حكم إلا لله،
الرواح الرواح إلى الجنة. وبعد معركة حاسمة وقصيرة أخذت وقتًا من اليوم
التاسع من شهر صفر عام 38هـ، وأسفرت هذه المعركة الخاطفة عن عددٍ كبير من
القتلى في صفوف الخوارج، فتذكر الروايات أنهم أصيبوا جميعًا، ويذكر
المسعودي: أن عددًا يسيرًا لا يتجاوز العشرة فروا بعد الهزيمة الساحقة[41].
أما جيش علي فقد قُتل منه رجلان فقط[42]. وقيل: قتل من أصحاب عليٍّ اثنا
عشر أو ثلاثة عشر[43]. وقيل: لم يقتل من المسلمين إلا تسعة رهط[44].

ذو
الثدية وأثر مقتله على جيش علي t:

كان علي يتحدث عن الخوارج منذ
ابتداء بدعتهم، وكثيرًا ما كان يتعرض إلى ذكر ذي الثُّدَيَّة، وأنه علامة
هؤلاء، ويسرد أوصافه، وبعد نهاية المعركة الحاسمة أمر علي أصحابه بالبحث عن
جثة المُخْدَجِ؛ لأن وجودها من الأدلة على أن عليًّا على حقٍّ وصواب. وبعد
مدة من البحث مرت على عليٍّ وأصحابه، وجد أمير المؤمنين علي جماعة مكوّمة
بعضها على بعض عند شفير النهر، قال: أخرجوهم. فإذا المخدج تحتهم جميعًا مما
يلي الأرض، فكبّر علي ! ثم قال: صدق الله وبلّغ رسوله! وسجد سجود الشكر،
وكبّر الناس حين رأوه واستبشروا[45]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 4:01 pm

+
----
-

معاملة على للخوارج

عامل
أمير المؤمنين علي الخوارج قبل الحرب وبعدها معاملة المسلمين، فما إن
انتهت المعركة حتى أصدر أمره في جنده ألاّ يتبعوا مُدبِرًا أو يذففوا على
جريح أو يمثِّلوا بقتيل، يقول شقيق بن سلمة المعروف بأبي وائل -أحد فقهاء
التابعين وممن شهد مع عليٍّ حروبه-: لم يسْبِ عليٌّ يوم الجمل ولا يوم
النهروان[46].

[34] مصنف ابن أبي شيبة 8/732.

[35] مصنف ابن
أبي شيبة 8/732، 733، الطبري: تاريخ الأمم والملوك 3/118، البغدادي: تاريخ
بغداد 1/94.

[36] مصنف ابن أبي شيبة 8/737 .

[37] مصنف ابن
أبي شيبة 8/737 .

[38] د. الصلابي: فكر الخوارج والشيعة ص33.

[39]
البيهقي: السنن الكبرى 8/179.

[40] د. الصلابي: فكر الخوارج
والشيعة في ميزان أهل السنة والجماعة ص34.

[41] د. الصلابي: فكر
الخوارج والشيعة في ميزان أهل السنة والجماعة ص34-36.

[42] صحيح
مسلم (1773).

[43] ابن أبي شيبة الكوفي: المصنف 5/311.

[44]
البغدادي: تاريخ بغداد 1/83.

[45] ابن أبي شيبة الكوفي: المصنف
15/317-319.

[46] البيهقي: السنن الكبرى 8/182.
الثورة المستمرة
وخلافاتهم وانقسامهم

إن فرقة من فرق الإسلام لم تسلك طريق الثورة
كما سلكته فرقة الخوارج، حتى لقد أصبحت ثوراتهم وانتفاضاتهم أشبه بالثورة
المستمرة في الزمان والمنتشرة في المكان ضد الأمويين، بل وضد علي بن أبي
طالب منذ التحكيم وحتى انقضاء عهده سنة 40هـ. وعلى درب ثورتهم المستمرة هذه
كانت معاركهم المتفردة بالاستبسال والفناء في الهدف والمبدأ، معالم تستنفر
دماء شهدائهم وذكريات ضحاياهم فيها اللاحقين للاقتداء بالسابقين.

وبعد
هزيمتهم في النهروان بشهرين تجددت ثورتهم فقاتلوا جيش علي ثانية في
الدَّسْكَرَة بأرض خراسان في ربيع الثاني سنة 38هـ، وكانت قيادتهم لأشرس بن
عوف الشيباني.

وفي الشهر التالي لهزيمة الدسكرة تجددت ثورتهم
بقيادة هلال بن علفة وأخيه مجالد فقاتلوا جيش عليٍّ للمرة الثالثة عند
(ماسبذان) بأرض فارس في جمادى الأولى سنة 38هـ.

وبعد هزيمة ماسبذان
قادهم الأشهب بن بشر البجلي في خروج آخر في نفس العام، فحاربوا في جرجرايا
على نهر دجلة.

وفي رمضان سنة 38هـ زحفوا بقيادة أبي مريم -من بني
سعد تميم- إلى أبواب الكوفة، فحاربوا جيش علي بن أبي طالب ، وهُزِمُوا
هناك.

وبعد مقتل علي وتنازل ابنه الحسن لمعاوية بدأت حرب الخوارج
لأهل الشام، ولقد كادوا يهزمون جيش معاوية في أول لقاء لهم به، لولا أن
استعان عليهم بأهل الكوفة.

وفي سنة 41هـ قاد سهم بن غالب التميمي
والخطيم الباهلي تمردًا داخليًّا ضد بني أمية استمر حتى قضى عليه زياد بن
أبيه قرب البصرة سنة 46هـ، أي بعد خمس سنوات[47].

واستمرت ثوراتهم
ضد الأمويين، ففي آخر شوال سنة 64هـ بدأت ثورتهم الكبرى بقيادة نافع بن
الأزرق، وهي الثورة التي بدأت بكسر أبواب سجون البصرة، ثم خرجوا يريدون
الأهواز.

وفي سنة 76هـ وسنة 77هـ تمكّنوا بقيادة شبيب بن يزيد بن
نعيم من إيقاع عدة هزائم بجيوش الحجاج بن يوسف الثقفي.

وغير ذلك من
الثوارات التي استمرت حتى أواخر الدولة الأموية.

وجدير بالذكر أن
هذه الثورات الخارجية وإن لم تنجح في إقامة دولة مستقرة يستمر حكم الخوارج
فيها طويلاً إلا أنها قد أصابت الدولة الأموية بالإعياء حتى انهارت
انهيارها السريع تحت ضربات الثورة العباسية في سنة 132هـ؛ فالعباسيون قد
قعدوا عن الثورة قُرابة قرن بينما قضى الخوارج هذا القرن في ثورة مستمرة،
ثم جاء القَعَدَةُ فقطفوا ثمار ما زرعه الثوّار[48].

خلافاتهم.. وما
أصابهم من انقسامات

الخوارج مثلهم كمثل سائر الفرق الإسلامية لم
يمنعهم الاتفاق في الأصول من الاختلاف في الفروع والمسائل، فشهد تاريخهم
عددًا من الانقسامات قادها عدد من أعلامهم وأئمتهم، ولقد ظل الخوارج بعيدين
عن الانقسام حتى عهد إمامهم نافع بن الأزرق (65هـ)، الذي مثّلت فرقته
"الأزارقة" أول انقسام داخل تيار الخوارج العام.

وبعد أن استشرت
الانقسامات والاختلافات في المسائل والفروع ظلت الجماعات الرئيسية في حركة
الخوارج هي:

1- الأزارقة: أتباع نافع بن الأزرق.

2- النجدات:
أتباع نجدة بن عامر الحنفي.

3- الإباضية: أتباع عبد الله بن إباض.

4-
الصفرية: نسبة إلى زياد الأصفر، أو النعمان بن الأصفر، أو عبد الله بن صفّار على خلاف في ذلك.

ولقد انقرضت هذه
الفروع الخارجية ولم يبقَ من الخوارج سوى الإباضية الذين لا تزال لهم بقايا
حتى الآن في أجزاء من الوطن العربي وشرقي إفريقيا، وبالذات في عُمان على
الخليج العربي، وفي أنحاء من المغرب العربي (تونس والجزائر)، وفي الجنوب
الشرقي للقارة الإفريقية (زنجبار)[49].

[47] د. محمد عمارة: تيارات
الفكر الإسلامي ص27، 28.

[48] المصدر السابق ص29، 30.

[49]
د. محمد عمارة: تيارات الفكر الإسلامي ص31-33.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 4:02 pm

+
----
-

عقائد الخوارج


مع
مرور الزمن استقرت آراء عقائدية خاصة بفرقة الخوارج، خالفوا فيها كتاب
الله وسنة رسوله ، ومن هذه الاعتقادات:
1- تكفير صاحب الكبيرة:
إن
الخوارج يكفرون مرتكب الكبيرة، ويحكمون بخلوده في النار، وقد استدلوا على
معتقدهم ذلك بأدلة، منها قوله تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ} [البقرة: 81]. فقد استدلوا بهذه الآية على تخليد أصحاب المعاصي
في النار، وقالوا: إنه لا أمل للعاصي الذي يموت على معصيته في رحمة الله[50].
فزعموا أن الخطيئة تحيط
بالإنسان، فلا يبقى له معها حسنة مقبولة، حتى
الإيمان فإنها تذهبه. ولكن
الأمر عكس ما ذهبوا إليه تمامًا، وهذه الآية
نفسها تردّ مذهبهم، فقد
دلت على أن من أحاطت به خطيئته فإنه يخلد في
النار، وليس هناك خطيئة
تحيط بالإنسان وتحبط أعماله ويخلد بسببها في النار
إلا الكفر والشرك
بالله. ويؤيد هذا أن تلك الآية نزلت في اليهود، وهم قد
أشركوا بالله
وحادوا عن سبيله[51].
2- وكان الأزارقة -فرقة من
غلاة الخوارج- يقولون: إن جميع مخالفيهم من
المسلمين مشركون، وإن من لا
يسارع إلى دعوتهم واعتناق مذهبهم فإن دمه ودم
نسائه وأطفاله حلال، وقد
كفّروا علي بن أبي طالب واعتبروا قاتله عبد الرحمن بن ملجم شهيدًا بطلاً[52].
3- وإن (النجدات) من
الخوارج يرون أنه لا حاجة إلى إمامٍ إذا أمكن
الناس أن يتناصفوا فيما
بينهم، فإن رأوا أن التناصف لا يتم إلا بإمام
يحملهم على الحق فأقاموه
جاز، فإقامة الإمام -في نظرهم- ليست واجبة بإيجاب
الشرع، بل جائزة، وإذا
وجبت فإنما تجب بحكم المصلحة والحاجة[53].
4- الخلافة لا تنحصر في
قومٍ بعينهم:
كان الخوارج يرون أن الخلافة لا ينبغي أن تنحصر في قوم
بعينهم، بل إن
كل مسلم صالح للخلافة ما دام قد توافرت فيه شروطها من
إيمان وعلم
واستقامة، شريطة أن يبايع بها، ولا بأس بعد ذلك في أن يكون
من الفرس أو
الترك أو الحبش؛ فالمعنى العصبي الأرستقراطي بعيد عن
تفكيرهم، بل عدو
لمنهجهم ومسلكهم، واقتصار الخلافة على جنس بعينه
-كالجنس العربي- أمر
يحاربونه كل المحاربة[54].
فخرجوا على أئمة المسلمين
عند أتفه الأسباب، وقد فعلوا ذلك مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فسفكوا
الدماء وقطعوا السبل وضيعوا الحقوق، وسعوا في إضعاف المسلمين حتى تكالبت
عليهم الأعداء.
ومما سبق يتضح أن الخوارج خالفت ما كان عليه جمهور
المسلمين من اشتراط
النسب القرشي في الإمام، وقالوا: إنه لا خصوصية
لقريش فيها ولا مزية لهم
عن سواهم، بل كل ما صار أهلاً لها، جاز توليته
من دون أي نظر في نسبه[55].
5- الثورة على أئمة الجور:
أجمع
الخوارج على وجوب الخروج (الثورة) على أئمة الجور والفسق والضعف؛
فعندهم
أن الخروج يجب إذا بلغ عدد المنكرين على أئمة الجور أربعين رجلاً
ويسمون
هذا الحد "حد الشراء"، أي الذين اشتروا الجنة عندما باعوا أرواحهم
فعليهم
وجب الخروج حتى يموتوا أو يظهر دين الله ويخمد الكفر والجور. ولا
يحل
عندهم المقام والقعود غير ثائرين إلا إذا نقص العدد عن ثلاثة رجال،
فإن
نقصوا عن الثلاثة جاز لهم القعود وكتمان العقيدة، وكانوا على "مسلك
الكتمان".
وهناك
غير "حد الشراء" و"مسلك الكتمان" حد الظهور، وذلك عند قيام
دولتهم
ونظامهم تحت قيادة "إمام الظهور" و"حد الدفاع" وهو التصدي لهجوم
الأعداء
تحت قيادة إمام الدفاع[56].
ويعبر أبو الحسن الأشعري
عن إجماع الخوارج على وجوب الثورة بقوله: "وأما
السيف فإن الخوارج تقول
به وتراه إلا أن الإباضية لا ترى اعتراض الناس
بالسيف، ولكنهم يرون
إزالة أئمة الجور ومنعهم من أن يكونوا أئمة بأي شيء
قدروا عليه، بالسيف
أو بغير السيف"[57].
6- إثبات إمامة الصِّدِّيق
والفاروق وتكفير عثمان وعلي :
فهم يعتقدون أن إمامة أبي بكر وعمر إمامة
شرعية لا شك في صحتها ولا ريب
عندهم في شرعيتها، وأن إمامتهما كانت
برضا المؤمنين ورغبتهم وأنهما سارا
على الطريق المستقيم الذي أمر الله
به لم يغيِّرا ولم يبدلا حتى توفهما
الله تعالى. وهذا المعتقد للخوارج
تجاه الشيخين حالفهم فيه السداد
والصواب، لكنهم هلكوا فيمن بعدهما؛ حيث
قادهم الشيطان وأخرجهم عن الحق
والصواب في اعتقادهم في عثمان وعلي -رضي
الله عنهما- فلقد حملهم على إنكار
إمامة عثمان في المدة التي نقم عليه
أعداؤه فيها، كما أنكروا إمامة عليٍّ أيضًا بعد التحكيم ، بل أدى بهم سوء
معتقدهم إلى تكفيرهما، وتكفير طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبي
موسى الأشعري وعبد الله بن عباس ، وأصحاب الجمل وصفين.
وقد دوّن أهل
العلم هذا المعتقد السيِّئ عنهم في كتبهم[58]،
فقد قال أبو الحسن الأشعري
رحمه الله: "والخوارج بأسرها يثبتون إمامة أبي
بكر وعمر وينكرون إمامة
عثمان -رضوان الله عليهم- في وقت الأحداث التي نقم
عليه من أجلها،
ويقولون بإمامة عليٍّ قبل أن يحكم، وينكرون إمامته لما
أجاب إلى
التحكيم، ويكفرون معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري"[59].
7- الاختيار والبيعة هما
الطريق لنصب الإمام:
يقف الخوارج مع الرأي القائل بأن "الاختيار
والبيعة" هما الطريق لنصب
الإمام، ومن ثَمَّ فهم أعداء لفكر الشيعة
القائل: إن الإمامة شأن من شئون
السماء لا اختصاص فيها للبشر، وإن
السماء قد حددت لها أئمة بذواتهم نصّت
عليهم، وأوصت لهم قبل وفاة الرسول
.
وهم أعداء كذلك لمن زعم من السُّنة أن النص والوصية والتعيين قد سبقت
من الرسول بالإمامة والخلافة لأبي بكر الصديق ، مثل فرقة "البكرية".
وعندهم
-أيضًا- أن الإمامة من الفروع فليست من أصول الدين -خلافًا للشيعة-؛ ولذلك
قالوا: إن مصدرها هو الرأي وليس الكتاب أو السنة[60].
8- إثبات صفة العدل لله:
اتفق
الخوارج على نفي الجور عن الله I بمعنى
إثبات القدرة والاستطاعة
المؤثرة للإنسان، ومن ثَمَّ تقرير حريته
واختياره؛ ففعله المقدور له هو
من صنعه على سبيل الحقيقة لا المجاز، ومن
هنا فإن مسئوليته متحققة عن
فعله هذا، فجزاؤه بالثواب والعقاب عدل، على
عكس مؤدَّى قول الجبرية الذي
يقتضي قولهم بالجبر إلحاق الجور بالخالق
-تعالى عن ذلك- لإثابته من لا
يستحق، وعقابه من لا حيلة له في الذنب ولا
سبيل له للفكاك من المكتوب
المقدور[61].
9- تنزيه الذات الإلهية عن
أي شبهة بالمحدثات:
أجمع الخوارج على تنزيه الذات الإلهية عن أي شبهة
بالمحدثات بما في ذلك
نفي مغايرة صفات الله لذاته، أو زيادتها عن الذات،
وذلك حتى لا يفتح الباب
لشبهة توهم تعدد القدماء، وانطلاقًا من هذا
الموقف قالوا: بخلق القرآن
-كلام الله- حتى لا يؤدي القول "بقدم الكلمة"
إلى ما أدى إليه في
المسيحية، عندما قال اللاهوتيون بالتثليث؛ لأن
"كلمة الله " -عيسى بن مريم
- قديمة كالله[62].
10- صدق وعد الله ووعيده:
قالت
الخوارج بصدق وعد الله للمطيع، وصدق وعيده للعاصي دون أن يتخلف وعده أو
وعيده لسبب من الأسباب[63].
11- الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر:
تميز موقف الخوارج عن بعض الذين قالوا بهذا الأصل من أهل
السنة وأصحاب
الحديث، ذلك أن الخوارج قد جعلوا لهذا الأصل صلة وثيقة
بالفكر السياسي،
والتغيير للظلم والجور الذي طرأ ويطرأ على المجتمعات
كما جعلوا القوة
-قضية السيف- أداة أصيلة وسبيلاً رئيسيًا من أدوات
النهي عن المنكر، وسبل
التغيير للجور والفساد[64].
12- وفوق ذلك فإن الخوارج
قد جمعتهم تقاليد اشتهرت عنهم في القتال،
وزهد اتصفوا به في الثروة،
فحررهم ذلك من قيود الحرص على الاقتناء،
وأعانهم على الانخراط في
الثورات والرحيل الأسرع في ركاب الجيوش الثائرة[65].
[50] علي يحيى معمر: الإباضية في
موكب التاريخ 1/133.
[51] الشوكاني: فتح القدير 1/105.
[52] د. مصطفى الشكعة: إسلام بلا
مذاهب ص133.
[53] الإمام أبو زهرة: تاريخ
المذاهب الإسلامية.
[54] د/مصطفى الشكعة: إسلام بلا
مذاهب ص130.
[55] أبو الحسن الأشعري: مقالات
الإسلاميين واختلاف المصلين 1/204، ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء
والنحل 4/89،
د. الصلابي: فكر الخوارج والشيعة ص55، 56.
[56] د. محمد عمارة: تيارات الفكر
الإسلامي ص22.
[57] الأشعري: مقالات الإسلاميين
1/32.
[58] د/ناصر علي عائض حسن الشيخ:
عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام 3/1157، د. الصلابي: فكر
الخوارج والشيعة ص61.
[59] الأشعري: مقالات الإسلاميين
1/204.
[60] د/محمد عمارة: تيارات الفكر
الإسلامي ص23.
[61] المصدر السابق ص24.
[62] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[63] د/محمد عمارة: تيارات الفكر
الإسلامي ص24.
[64] المصدر السابق ص24.
[65] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   السبت يوليو 17, 2010 4:03 pm

+
----
-

دول الخوارج


برزت
الخوارج الصفرية في المغرب الأقصى وسيطرت عليه، وظهرت الخوارج الإباضية في
المغرب الأدنى والأوسط، وأخضعت أجزاء واسعة لنفوذها[66].
فقد قامت دولة للخوارج
الصفرية في سجلماسة تدعى (دولة بني مدرار)[67].
كما قامت دولة للخوارج
الإباضية في (تاهرت)، إذ أسسوا هذه المدينة عام
161هـ، وأصبح عبد الرحمن
بن رستم إمامًا لهذه الدولة (الدولة الرستمية)،
التي استمرت من سنة
160هـ حتى سنة 296هـ[68].
أما القطر العماني فقد ظل
منذ فجر الإسلام مستقرًّا للمذهب الإباضي،
وكان من الأمور الطبيعية أن
يسيطر أبناء المذهب على نظام الحكم فيه في شكل
إمامة تستمد نظام حكمها
وأحكامها من المذهب الشائع بين أهل البلاد.
الإمامة
الأولى "إمامة الجلندى":

بدأت الإمامة الأولى في عمان
المستقلة سنة 132هـ على وجه التحديد، وهي
السنة التي سقطت فيها دولة بني
أمية وقامت دولة بني العباس، وكان أول إمام
هو الجلندَى بن مسعود بن
جلندَى الجلنداني.
ومن الأحداث الطريفة التي ارتبطت بالسنة التي تولى
فيها الجلندى
الإمامة 132هـ أنه فضلاً عن سقوط بني أمية وقيام خلافة بني
العباس، اجتمع
فيها ثلاثة أئمة في وقت واحد هم: الجلندى في عمان، وطالب
الحق عبد الله بن
يحيى في اليمن، وأبو الخطاب المعافري في إفريقية،
والأمر الأكثر طرافة أن
ثلاثتهم من الإباضية؛ ومن ثَمَّ فقد أطلق على
تلك السنة سنة الإمامة.
إمامة الخروصيين:
ظلت
أمور عمان مضطربة حتى قيض الله لتلك البلاد إمامًا من بني خروص هو
الوارث
بن كعب الذي بويع له سنة 179هـ، وقد عاشت دولة بني خروص حتى بعد
سنة
400هـ بقليل.
لقد انتهت إمامة الخروصيين نهاية حزينة وآلت من بعدهم إلى
النباهنة
الذين لم تكن حال عمان في عصرهم -من حيث الأمن والاستقرار-
بأفضل من عهد
سابقيهم، الأمر الذي هيأ لإمامة جديدة في أسرة جديدة.
إمامة اليعاربة:
كان ناصر بن مرشد بن
سلطان اليعربي الحميري الأزدي أول إمام يعربي ولي الإمامة سنة 1034هـ.
إمامة البوسعيدية:
انتقل ملك اليعاربة إلى
أحمد بن سعيد البوسعيدي سنة 1154هـ، وهو جَدُّ الأسرة الحاكمة في عمان في
الوقت الحالي[69].
[66] محمود شاكر: الدولة العباسية
5/87.
[67] المصدر السابق 5/161.
[68] السابق نفسه 5/134، د.مصطفى
الشكعة: إسلام بلا مذاهب ص163.
[69] د.مصطفى الشكعة: إسلام بلا
مذاهب ص151-159.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
shosho
المشرفة
المشرفة
avatar

برجي هو : برج الحوت
انثى
عدد المساهمات : 1944
نقاط : 2417
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 01/08/2009
العمر : 25
المزاج المزاج : رائع
دعاء الديك

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   الإثنين يوليو 19, 2010 12:44 pm

ايه الجمال دة ياشهد

موضوع دراسة روعة

بجد معلومات اول مرة اعرفها

انا سمعت من الكتب الدراسية عن ذرادشت

لكن لم اقرا شئ عن الديانة بالشرح الوافي دة

تسلمي يارب على اختياراتك الجميلة ياقمر المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   الإثنين يوليو 19, 2010 2:47 pm

سلمتى شوشو الجميله لردك الاكثر من رائع

يارب دايما طروحاتى تنال اعجابك

لكى كل الحب شوشو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هالة محمود
Admin
Admin
avatar

برجي هو : برج السرطان
انثى
عدد المساهمات : 10835
نقاط : 17167
السٌّمعَة : 114
تاريخ التسجيل : 19/07/2009
الموقع : www.elamira.banouta.net
المزاج المزاج : كوووووووووووووووووووول

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   الثلاثاء يوليو 20, 2010 4:06 am

موضوع روعة ياشهد

تسلمي يارب وتسلم ايدك على ما تجلبيه لمنتدى الاميرة

ربي ما يحرمني منك ولا من وجودك يااجمل شهد

ولا يحرمني من موضوعاتك الجميلة ياقمر

موضوع ثقافي جميل لمن يريد ان يتعمق في التاريخ

مشكورة شهد من كل قلبي

وتم تثبيت الموضوع لانه رائع






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elamira.banouta.net
منى الراوي
مراقب عام
مراقب عام
avatar

برجي هو : برج العذراء
انثى
عدد المساهمات : 1609
نقاط : 2255
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 22/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فرق وأديان   الثلاثاء يوليو 20, 2010 11:53 am

الله عليكى بانده وعلى مرورك وردك الرااااااااائع

ربنا ميحرمنى من طلتك وتشجعيك يارب

ويقدرنى واكون دائما عند حسن ظنك

اشكرك كل الشكر حبيبتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فرق وأديان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأميرة  :: منتدى العلوم والعمرفة :: منتدى العلوم والمعارف-
انتقل الى: