منتدى الأميرة
افلام عربى افلام اجنبى افلام هندى افلام اكشن افلام رومانسيه برامج الحمايه برامج المديا برامج التصميم برامج الصور العاب بنات العاب حربيه العاب بلاىستيشن العاب اكشن العاب زكاء اخبار رياضيه اخبار الأهلى


افلام عربى, افلام اجنبى, افلام هندى, افلام اكشن, افلام رومانسيه, برامج الحمايه, برامج المديا, برامج التصميم, برامج الصور ,العاب بنات ,العاب حربيه , العاب بلاىستيشن, العاب اكشن, العاب زكاء, اخبار رياضيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 الطب النبوي من كتاب زاد المعاد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هالة محمود
Admin
Admin
avatar

برجي هو : برج السرطان
انثى
عدد المساهمات : 10835
نقاط : 17167
السٌّمعَة : 114
تاريخ التسجيل : 19/07/2009
الموقع : www.elamira.banouta.net
المزاج المزاج : كوووووووووووووووووووول

مُساهمةموضوع: الطب النبوي من كتاب زاد المعاد   الخميس أكتوبر 21, 2010 7:59 pm

1- الطب النبوي من كتاب زاد المعاد للإمام العلامة شمس



الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية


وقد قسمت الكتاب الى ستة أجزاء :


الجزء الاول :


المرض : نوعان : مرض القلوب ، ومرض الأبدان ، وهما مذكوران في القرآن .
ومرض القلوب : نوعان : مرض شبهة وشك ، ومرض شهوة وغي ، وكلاهما في القرآن . قال تعالى في مرض الشبهة : " في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " [ البقرة : 110 ] وقال تعالى : " وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا " [ المدثر : 31 ] وقال تعالى في حق من دعي إلى تحكيم القرآن والسنة ، فأبى وأعرض : " وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون " [ النور : 48 و 49 ] فهذا مرض الشبهات والشكوك .
وأما مرض الشهوات ، فقال تعالى : " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض " [ الأحزاب : 32 ] . فهذا مرض شهوة الزنى ، والله أعلم .


فصل
وأما مرض الأبدان ، فقال تعالى : " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج " [ النور : 61 ] ، وذكر مرض البدن في الحج والصوم والوضوء لسر بديع يبين لك عظمة القرآن ، والإستغناء به لمن فهمه وعقله عن سواه ، وذلك أن قواعد طب الأبدان ثلاثة : حفظ الصحة ، والحمية عن المؤذي ، واستفراغ المواد الفاسدة ، فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة في هذه المواضع الثلاثة .
فقال في آية الصوم : " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " [ البقرة : 184 ] ، فأباح الفطر للمريض لعذر المرض ، وللمسافر طلباً لحفظ صحته وقوته لئلا يذهبها الصوم في السفر لاجتماع شدة الحركة ، وما يوجبه من التحليل ، وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل ، فتخور القوة ، وتضعف ، فأباح للمسافر الفطر حفظاً لصحته وقوته عما يضعفها .

وقال في آية الحج : " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " [ البقرة : 196 ) ، فأباح للمريض ، ومن به أذى من رأسه ، من قمل ، أو حكة ، أو غيرهما ، أن يحلق رأسه في الإحرام استفراغاً لمادة الأبخرة الرديئة التي أوجبت له الأذى في رأسه باحتقانها تحت الشعر ، فإذا حلق رأسه ، تفتحت المسام ، فخرجت تلك الأبخرة منها ، فهذا الإستفراغ يقاس عليه كل استفراغ يؤذي انحباسه .

والأشياء التي يؤذي انحباسها ومدافعتها عشرة : الدم إذا هاج ، والمني إذا تبيغ ، والبول ، والغائط ، والريح ، والقئ ، والعطاس ، والنوم ، والجوع ، والعطش . وكل واحد من هذه العشرة يوجب حبسه داء من الأدواء بحسبه .
وقد نبه سبحانه باستفراغ أدناها ، وهو البخار المحتقن في الرأس على استفراغ ما هو أصعب منه ، كما هي طريقة القرآن التنبيه بالأدنى على الأعلى .

وأما الحمية : فقال تعالى في آية الوضوء : " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " [ النساء : 43 ) ، فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له أن يصيب جسده ما يؤذيه ، وهذا تنبيه على الحمية عن كل مؤذ له من داخل أو خارج ، فقد أرشد - سبحانه - عباده إلى أصول الطب ومجامع قواعده ، ونحن نذكر هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ونبين أن هديه فيه أكمل هدي .

فأما طب القلوب ، فمسلم إلى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، ولا سبيل إلى حصوله إلا من جهتهم وعلى أيديهم ، فإن صلاح القلوب أن تكون عارفة بربها ، وفاطرها ، وبأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ، وأحكامه ، وأن تكون مؤثرة لمرضاته ومحابه ، متجنبة لمناهيه ومساخطه ، ولا صحة لها ولا حياة البتة إلا بذلك ، ولا سبيل إلى تلقيه إلا من جهة الرسل ، وما يظن من حصول صحة
القلب بدون اتباعهم ، فغلط ممن يظن ذلك ، وإنما ذلك حياة نفسه البهيمية الشهوانية ، وصحتها وقوتها ، وحياة قلبه وصحته ، وقوته عن ذلك بمعزل ، ومن لم يميز بين هذا وهذا ، فليبك على حياة قلبه ، فإنه من الأموات ، وعلى نوره ، فإنه منغمس في بحار الظلمات .

وأما طب الأبدان : فإنه نوعان :
نوع قد فطر الله عليه الحيوان ناطقه وبهيمه ، فهذا لا يحتاج فيه إلى معالجة طبيب ، كطب الجوع ، والعطش ، والبرد ، والتعب بأضدادها وما يزيلها .

والثاني : ما يحتاج إلى فكر وتأمل ، كدفع الأمراض المتشابهة الحادثة في المزاج ، بحيث يخرج بها عن الإعتدال ، إما إلى حرارة ، أو برودة ، أو يبوسة ، أو رطوبة ، أو ما يتركب من اثنين منها ، وهي نوعان : إما مادية ، وإما كيفية ، أعني إما أن يكون بانصباب مادة ، أو بحدوث كيفية ، والفرق بينهما أن أمراض الكيفية تكون بعد زوال المواد التي أوجبتها ، فتزول موادها ، ويبقى أثرها كيفية في المزاج .

وأمراض المادة أسبابها معها تمدها ، وإذا كان سبب المرض معه ، فالنظر في السبب ينبغي أن يقع أولاً ، ثم في المرض ثانياً ، ثم في الدواء ثالثاً . أو الأمراض الآلية وهي التي تخرج العضو عن هيئته ، إما في شكل ، أو تجويف ، أو مجرى ، أو خشونة ، أو ملاسة ، أو عدد ، أو عظم ، أو وضع ، فإن هذه الأعضاء إذا تألفت وكان منها البدن سمي تألفها اتصالاً ، والخروج عن الإعتدال فيه يسمى تفرق الإتصال ، أو الأمراض العامة التي تعم المتشابهة والآلية .

والأمراض المتشابهة : هي التي يخرج بها المزاج عن الإعتدال ، وهذا الخروج يسمى مرضاً بعد أن يضر بالفعل إضراراً محسوساً .
وهي على ثمانية أضرب : أربعة بسيطة ، وأربعة مركبة ، فالبسيطة : البارد ، والحار ، والرطب ، واليابس ، والمركبة : الحار الرطب ، والحار اليابس ، والبارد الرطب ، والبارد اليابس ، وهي إما أن تكون بانصباب مادة ، أو بغير انصباب مادة ، وإن لم يضر المرض بالفعل يسمى خروجاً عن الإعتدال صحة .

وللبدن ثلاثة أحوال : حال طبيعية ، وحال خارجة عن الطبيعية ، وحال متوسطة بين الأمرين . فالأولى : بها يكون البدن صحيحاً ، والثانية : بها يكون مريضاً . والحال الثالثة : هي متوسطة بين الحالتين ، فإن الضد لا ينتقل إلى ضده إلا بمتوسط ، وسبب خروج البدن عن طبيعته ، إما من داخله ، لأنه مركب من الحار والبارد ، والرطب واليابس ، وإما من خارج ، فلأن ما يلقاه قد يكون موافقاً ، وقد يكون غير موافق ، والضرر الذي يلحق الإنسان قد يكون من سوء المزاج بخروجه عن الإعتدال ، وقد يكون من فساد في العضو ، وقد يكون من ضعف في القوى ، أو الأرواح الحاملة لها ، ويرجع ذلك إلى زيادة ما الإعتدال في عدم زيادته ، أو نقصان ما الإعتدال في عدم نقصانه ، أو تفرق ما الإعتدال في اتصاله ، أو اتصال ما الإعتدال في تفرقه ، أو امتداد ما الإعتدال في انقباضه ، أو خروج ذي وضع وشكل عن وضعه وشكله بحيث يخرجه عن اعتداله .

فالطبيب : هو الذي يفرق ما يضر بالإنسان جمعه ، أو يجمع فيه ما يضره تفرقه ، أو ينقص منه ما يضره زيادته ، أو يزيد فيه ما يضره نقصه ، فيجلب الصحة المفقودة ، أو يحفظها بالشكل والشبه ، ويدفع العلة الموجودة بالضد والنقيض ، ويخرجها ، أو يدفعها بما يمنع من حصولها بالحمية ، وسترى هذا كله في هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم شافياً كافياً بحول الله وقوته ، وفضله ومعونته .

فصل
فكان من هديه صلى الله عليه وسلم فعل التداوي في نفسه ، والأمر به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه ، ولكن لم يكن من هديه ولا هدي أصحابه استعمال هذه الأدوية المركبة التي تسمى أقرباذين ، بل كان غالب أدويتهم بالمفردات ، وربما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه ، أو يكسر سورته ، وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسها من العرب والترك ، وأهل البوادي قاطبة ، وإنما عني بالمركبات الروم واليونانيون ، وأكثر طب الهند بالمفردات .

وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء لا يعدل عنه إلى الدواء ، ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل عنه إلى المركب .
قالوا : وكل داء قدر على دفعه بالأغذية والحمية ، لم يحاول دفعه بالأدوية .
قالوا : ولا ينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية ، فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله ، أو وجد داء لا يوافقه ، أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه ، أو كيفيته ، تشبث بالصحة ، وعبث بها . وأرباب التجارب من الأطباء طبهم بالمفردات غالباً ، وهم أحد فرق الطب الثلاث .

والتحقيق في ذلك أن الأدوية من جنس الأغذية ، فالأمة والطائفة التي غالب أغذيتها المفردات ، أمراضها قليلة جداً ، وطبها بالمفردات ، وأهل المدن الذين غلبت عليهم الأغذية المركبة يحتاجون إلى الأدوية المركبة ، وسبب ذلك أن أمراضهم في الغالب مركبة ، فالأدوية المركبة أنفع لها ، وأمراض أهل البوادي والصحاري مفردة ، فيكفي في مداواتها الأدوية المفردة ، فهذا برهان بحسب الصناعة الطبية .

ونحن نقول : إن ها هنا أمراً آخر ، نسبة طب الأطباء إليه كنسبة طب الطرقية والعجائز إلى طبهم ، وقد اعترف به حذاقهم وأئمتهم ، فإن ما عندهم من العلم بالطب منهم من يقول : هو قياس . ومنهم من يقول : هو تجربة . ومنهم من يقول : هو إلهامات ، ومنامات ، وحدس صائب . ومنهم من يقول : أخذ كثير منه من الحيوانات البهيمية ، كما نشاهد السنانير إذا أكلت ذوات السموم تعمد إلى السراج ، فتلغ في الزيت تتداوى به ، وكما رؤيت الحيات إذا خرجت من بطون الأرض ، وقد عشيت أبصارها تأتي إلى ورق الرازيانج ، فتمر عيونها عليها . وكما عهد من الطير الذي يحتقن بماء البحر عند انحباس طبعه ، وأمثال ذلك مما ذكر في مبادئ الطب .

وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفعه ويضره ، فنسبة ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما جاءت به الأنبياء ، بل ها هنا من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم ، وأقيستهم من الأدوية القلبية ، والروحانية ، وقوة القلب ، واعتماده على الله ، والتوكل عليه ، والإلتجاء إليه ، والإنطراح والإنكسار بين يديه ، والتذلل له ، والصدقة ، والدعاء ، والتوبة ، والإستغفار ، والإحسان إلى الخلق ، وإغاثة الملهوف ، والتفريج عن المكروب ، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها ، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء ، ولا تجربته ، ولا قياسه .

وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أموراً كثيرة ، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية ، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة أدوية الطرقية عند الأطباء ، وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجاً عنها ، ولكن الأسباب متنوعة فإن القلب متى اتصل برب العالمين ، وخالق الداء والدواء ، ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه ، وقد علم أن الأرواح متى قويت ، وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره ، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه ، وفرحت بقربها من بارئها ، وأنسها به ، وحبها له ، وتنعمها بذكره ، وانصراف قواها كلها إليه ، وجمعها عليه ، واستعانتها به ، وتوكلها عليه ، أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية ، وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ، ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس ، وأغلظهم حجاباً ، وأكثفهم نفساً ، وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية ، وسنذكر إن شاء الله السبب الذي به أزالت قراءة الفاتحة داء اللدغة عن اللديغ التي رقي بها ، فقام حتى كأن ما به قلبة .

فهذان نوعان من الطب النبوي ، نحن بحول الله نتكلم عليهما بحسب الجهد والطاقة ، ومبلغ علومنا القاصرة ، ومعارفنا المتلاشية جداً ، وبضاعتنا المزجاة ، ولكنا نستوهب من بيده الخير كله ، ونستمد من فضله ، فإنه العزيز الوهاب .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elamira.banouta.net
هالة محمود
Admin
Admin
avatar

برجي هو : برج السرطان
انثى
عدد المساهمات : 10835
نقاط : 17167
السٌّمعَة : 114
تاريخ التسجيل : 19/07/2009
الموقع : www.elamira.banouta.net
المزاج المزاج : كوووووووووووووووووووول

مُساهمةموضوع: رد: الطب النبوي من كتاب زاد المعاد   الخميس أكتوبر 21, 2010 8:06 pm

روى مسلم في صحيحه : من حديث أبى الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء ، برأ بإذن الله عز وجل" .
وفي الصحيحين : عن عطاء ، عن أبي هريرةقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنزل الله من داء إلا أنزل لهشفاء " .
وفي مسند الإمام أحمد : من حديث زيادبن علاقة ، عن أسامة بن شريك ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وجاءتالأعراب ، فقالوا : يا رسول الله ! أنتداوى ؟ فقال : " نعم يا عباد اللهتداووا ، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد ، قالوا : ما هو ؟ قال : الهرم " .
وفي لفظ : " إن الله لم ينزل داء إلاأنزل له شفاء ، علمه من علمه وجهله من جهله " .
وفي المسند : من حديث ابن مسعود يرفعه: " إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء ، علمه من علمه ، وجهله منجهله " وفي المسند و السنن : عن أبي خزامة ، قال : قلت: يا رسول الله ! أرأيت رقى نسترقيها ، ودواء نتداوى به ، وتقاة نتقيها ، هل تردمن قدر الله شيئاً ؟ فقال : " هي من قدر الله " .

فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسبابوالمسببات ، وإبطال قول من أنكرها ، ويجوز أن يكون قوله : " لكل داء دواء" ، على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة ، والأدواء التي لا يمكن لطبيب أنيبرئها ، ويكون الله عز وجل قد جعل لها أدوية تبرئها ، ولكن طوى علمها عن البشر ،ولم يجعل لهم إليه سبيلاً ، لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله ، ولهذا علقالنبي صلى الله عليه وسلم الشفاء على مصادفة الدواء للداء ، فإنه لا شئ منالمخلوقات إلا له ضد ، وكل داء له ضد من الدواء يعالج بضده ، فعلق النبي صلى اللهعليه وسلم البرء بموافقة الداء للدواء ، وهذا قدر زائد على مجرد وجوده ، فإنالدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية، أو زاد في الكمية على ما ينبغي ، نقله إلىداء آخر ، ومتى قصر عنها لم يف بمقاومته ، وكان العلاج قاصراً ، ومتى لم يقعالمداوي على الدواء ، أو لم يقع الدواء على الداء ، لم يحصل الشفاء ، ومتى لم يكنالزمان صالحاً لذلك الدواء ، لم ينفع ، ومتى كان البدن غير قابل له ، أو القوةعاجزة عن حمله ، أو ثم مانع يمنع من تأثيره ، لم يحصل البرء لعدم المصادفة ، ومتىتمت المصادفة حصل البرء بإذن الله ولا بد ، وهذا أحسن المحملين في الحديث .
والثاني : أن يكون من العام المراد بهالخاص ، لا سيما والداخل في اللفظ أضعاف أضعاف الخارج منه ، وهذا يستعمل في كللسان ، ويكون المراد أن الله لم يضع داء يقبل الدواء إلا وضع له دواء ، فلا يدخلفي هذا الأدواء التي لا تقبل الدواء ، وهذا كقوله تعالى في الريح التي سلطها علىقوم عاد : " تدمر كل شيء بأمر ربها " [ الأحقاف : 25 ] أي كل شئ يقبلالتدمير ، ومن شأن الريح أن تدمره ، ونظائره كثيرة .

ومن تأمل خلق الأضداد في هذا العالم ،ومقاومة بعضها لبعض ، ودفع بعضها ببعض ، وتسليط بعضها على بعض ، تبين له كمال قدرةالرب تعالى ، وحكمته ، وإتقانه ما صنعه ، وتفرده بالربوبية ، والوحدانية ، والقهر، وأن كل ما سواه فله ما يضاده ويمانعه ،كما أنه الغني بذاته ، وكل ما سواه محتاج بذاته .

وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي ،وأنه لا ينافي التوكل ، كما لا ينافيه دفع داء الجوع ، والعطش ، والحر ، والبردبأضدادها ، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضياتلمسبباتها قدراً وشرعاً ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل ، كما يقدح في الأمروالحكمة ، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل ، فإن تركها عجزاًينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينهودنياه ، ودفع ما يضره في دينه ودنياه ، ولا بد مع هذا الإعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع ، فلا يجعل العبد عجزه توكلاً ، ولا توكله عجزاً.

وفيها رد على من أنكر التداوي ، وقال : إنكان الشفاء قد قدر ، فالتداوي لا يفيد ، وإن لم يكن قد قدر ، فكذلك . وأيضاً ، فإنالمرض حصل بقدر الله ، وقدر الله لا يدفع ولا يرد ، وهذا السؤال هو الذي أوردهالأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما أفاضل الصحابة ، فأعلم باللهوحكمته وصفاته من أن يوردوا مثل هذا ، وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بماشفى وكفى ، فقال : هذه الأدوية والرقى والتقى هي من قدر الله ، فما خرج شئ عن قدره، بل يرد قدره بقدره ، وهذا الرد من قدره ، فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما ،وهذا كرد قدر الجوع ، والعطش والحر ، والبرد بأضدادها ، وكرد قدر العدو بالجهادوكل من قدر الله : الدافع ، والمدفوع والدفع .

ويقال لمورد هذا السؤال : هذا يوجب عليكأن لا تباشر سبباً من الأسباب التي تجلب بها منفعة ، أو تدفع بها مضرة ، لأنالمنفعة والمضرة إن قدرتا ، لم يكن بد من وقوعهما ، وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلىوقوعهما ، وفي ذلك خراب الدين والدنيا ، وفساد العالم ، وهذا لا يقوله إلا دافعللحق ، معاند له ، فيذكر القدر ليدفع حجة المحق عليه ، كالمشركين الذين قالوا :" لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا " [ الأنعام : 148 ] ، و " لوشاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا " [ النحل : 35 ] ، فهذاقالوه دفعاً لحجة الله عليهم بالرسل .
وجواب هذا السائل أن يقال : بقي قسم ثالثلم تذكره ، هو أن الله قدر كذا وكذا بهذا السبب ، فإن أتيت بالسبب حصل المسبب ،وإلا فلا ، فإن قال : إن كان قدر لي السبب ، فعلته ، وإن لم يقدره لي لم أتمكن منفعله .

قيل : فهل تقبل هذا الإحتجاج من عبدك ،وولدك ، وأجيرك إذا احتج به عليك فيما أمرته به ، ونهيته عنه فخالفك ؟ فإن قبلته ،فلا تلم من عصاك ، وأخذ مالك ، وقذف عرضك ، وضيع حقوقك ، وإن لم تقبله ، فكيف يكونمقبولاً منك في دفع حقوق الله عليك. وقد روي في أثر إسرائيلي : أن إبراهيم الخليلقال : يا رب ممن الداء ؟ قال : مني . قال : فممن الدواء ؟ قال : مني. قال : فما بال الطبيب ؟ . قال : رجل أرسل الدواء على يديه .

وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " لكلداء دواء" ، تقوية لنفس المريض والطبيب ، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيشعليه ، فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله ، تعلق قلبه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس ، وانفتح له باب الرجاء ، ومتى قويت نفسه انبعثت حرارتهالغريزية ، وكان ذلك سببها لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية ، ومتىقويت هذه الأرواح ، قويت القوى التي هي حاملة لها ، فقهرت المرض ودفعته .
وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا الداء دواءأمكنه طلبه والتفتيش عليه . وأمراض الأبدان على وزان أمراض القلوب ، وما جعل اللهللقلب مرضاً إلا جعل له شفاء بضده ، فإن علمه صاحب الداء واستعمله ، وصادف داءقلبه ، أبرأه بإذن الله تعالى .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elamira.banouta.net
هالة محمود
Admin
Admin
avatar

برجي هو : برج السرطان
انثى
عدد المساهمات : 10835
نقاط : 17167
السٌّمعَة : 114
تاريخ التسجيل : 19/07/2009
الموقع : www.elamira.banouta.net
المزاج المزاج : كوووووووووووووووووووول

مُساهمةموضوع: رد: الطب النبوي من كتاب زاد المعاد   الخميس أكتوبر 21, 2010 8:07 pm

في هديه صلى الله عليه وسلم في الإحتماءمن التخم ، والزيادة في الأكل على قدر الحاجة ، والقانون الذي ينبغي مراعاته فيالأكل والشرب
في المسند وغيره : عنه صلى الله عليهوسلم أنه قال : " ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن ، بحسب ابن آدم لقيماتيقمن صلبه ، فإن كان لا بد فاعلاً ، فثلثلطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه " .

الأمراض نوعان : أمراض مادية تكون عنزيادة مادة أفرطت في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبيعية ، وهي الأمراض الأكثرية ،وسببها إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول ، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليهالبدن ، وتناول الأغذية القليلة النفع ، البطيئة الهضم ، والإكثار من الأغذيةالمختلفة التراكيب المتنوعة ، فإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية ، واعتاد ذلك ،أورثته أمراضاً متنوعة ، منها بطيء الزوال وسريعه ، فإذا توسط في الغذاء ، وتناولمنه قدر الحاجة ، وكان معتدلاً في كميته وكيفيته، كان انتفاع البدن به أكثر منانتفاعه بالغذاء الكثير .

ومراتب الغذاء ثلاثة : أحدها : مرتبةالحاجة . والثانية : مرتبة الكفاية . والثالثة : مرتبة الفضلة . فأخبر النبي صلى اللهعليه وسلم : أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه ، فلا تسقط قوته ، ولا تضف معها ، فإنتجاوزها ، فليأكل في ثلث بطنه ، ويدع الثلث الآخر للماء ، والثالث للنفس ، وهذا منأنفع ما للبدن والقلب ، فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب ، فإذا وردعليه الشراب ضاق عن النفس ، وعرض له الكرب والتعب بحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل، هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب ، وكسل الجوارح عن الطاعات ، وتحركها فيالشهوات التي يستلزمها الشبع . فامتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن .

هذا إذا كان دائماً أو أكثرياً . وأما إذاكان في الأحيان ، فلا بأس به ، فقد شرب أبو هريرة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلممن اللبن ، حتى قال : والذي بعثك بالحق ، لا أجد له مسلكاً . وأكل الصحابة بحضرتهمراراً حتى شبعوا .
والشبع المفرط يضعف القوى والبدن ، وإنأخصبه ، وإنما يقوى البدن بحسب ما يقبل من الغذاء ، لا بحسب كثرته .
ولما كان في الإنسان جزء أرضي ، وجزءهوائي ، وجزء مائي ، قسم النبي صلى الله عليه وسلم طعامه وشرابه ونفسه على الأجزاءالثلاثة .

فإن قيل : فأين حظ الجزء الناري ؟
قيل : هذه مسألة تكلم فيها الأطباء ،وقالوا : إن في البدن جزءاً نارياً بالفعل ، وهو أحد أركانه واسطقساته .
ونازعهم في ذلك آخرون من العقلاء منالأطباء وغيرهم ، وقالوا : ليس في البدن جزء ناري بالفعل ، واستدلوا بوجوه :
أحدها : أن ذلك الجزء الناري إما أن يدعىأنه نزل عن الأثير ، واختلط بهذه الأجزاء المائية والأرضية ، أو يقال : إنه تولد فيهاوتكون ، والأول مستبعد لوجهين ، أحدهما : أن النار بالطبع صاعدة ، فلو نزلت ،لكانت بقاسر من مركزها إلى هذا العالم . الثاني : أن تلك الأجزاء النارية لا بد فينزولها أن تعبر على كرة الزمهرير التي هي في غاية البرد ، ونحن نشاهد في هذاالعالم أن النار العظيمة تنطفئ بالماء القليل ، فتلك الأجزاء الصغيرة عند مرورهابكرة الزمهرير التي هي في غاية البرد ، ونهاية العظم أولى بالانطفاء .

وأما الثاني : - وهو أن يقال : إنها تكونتها هنا - فهو أبعد وأبعد ، لأن الجسم الذي صار ناراً بعد أن لم يكن كذلك ، قد كانقبل صيرورته إما أرضاً ، وإما ماء ، وإما هواء لانحصار الأركان في هذه الأربعة ،وهذا الذي قد صار ناراً أولاً ، كان مختلطاً بأحد هذه الأجسام ، ومتصلاً بها ،والجسم الذي لا يكون ناراً إذا اختلط بأجسام عظيمة ليست بنار ولا واحد منها ، لايكون مستعداً لأن ينقلب ناراً لأنه في نفسه ليس بنار ، والأجسام المختلطة باردة ،فكيف يكون مستعداً لانقلابه ناراً ؟
فإن قلتم : لم لا تكون هناك أجزاء ناريةتقلب هذه الأجسام ، وتجعلها ناراً بسبب مخالطتها إياها ؟
قلنا : الكلام في حصول تلك الأجزاء الناريةكالكلام في الأول ، فإن قلتم : إنا نرى من رش الماء على النورة المطفأة تنفصل منهانار ، وإذا وقع شعاع الشمس على البلورة ، ظهرت النار منها ، وإذا ضربنا الحجر علىالحديد ، ظهرت النار ، وكل هذه النارية حدثت عند الإختلاط ، وذلك يبطل ما قررتموهفي القسم الأول أيضاً .

قال المنكرون : نحن لا ننكر أن تكونالمصاكة الشديدة محدثة للنار ، كما في ضرب الحجارة على الحديد ، أو تكون قوة تسخينالشمس محدثة للنار ، كما في البلورة ، لكنا نستبعد ذلك جداً في أجرام النباتوالحيوان ، إذ ليس في أجرامها من الإصطكاك ما يوجب حدوث النار ، ولا فيها منالصفاء والصقال ما يبلغ إلى حد البلورة ، كيف وشعاع الشمس يقع على ظاهرها ، فلاتتولد النار
البتة ، فالشعاع الذي يصل إلى باطنها كيفيولد النار ؟

الوجه الثاني : في أصل المسألة : أنالأطباء مجمعون على أن الشراب العتيق في غاية السخونة بالطبع ، فلو كانت تلكالسخونة بسبب الأجزاء النارية ، لكانت محالاً إذ تلك الأجزاء النارية مع حقارتهاكيف يعقل بقاؤها في الأجزاء المائية الغالبة دهراً طويلاً ، بحيث لا تنطفئ مع أنانرى النار العظيمة تطفأ بالماء القليل .

الوجه الثالث : أنه لو كان في الحيوانوالنبات جزء ناري بالفعل ، لكان مغلوباً بالجزء المائي الذي فيه ، وكان الجزءالناري مقهوراً به ، وغلبة بعض الطبائع والعناصر على بعض يقتضي انقلاب طبيعةالمغلوب إلى طبيعة الغالب ، فكان يلزم بالضرورة انقلاب تلك الأجزاء الناريةالقليلة جداً إلى طبيعة الماء الذي هو ضد النار

الوجه الرابع : أن الله سبحانه وتعالى ذكرخلق الإنسان في كتابه في مواضع متعددة ، يخبر في بعضها أنه خلقه من ماء ، وفيبعضها أنه خلقه من تراب ، وفي بعضها أنه خلقه من المركب منهما وهو الطين ، وفيبعضها أنه خلقه من صلصال كالفخار ، وهو الطين الذي ضربته الشمس والريح حتى صارصلصالاً كالفخار ، ولم يخبر في موضع واحد أنه خلقه من نار ، بل جعل ذلك خاصيةإبليس . وثبت في صحيح مسلم : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم "، وهذا صريح في أنه خلق مما وصفه الله في كتابه فقط ، ولم يصف لنا سبحانه أنه خلقهمن نار ، ولا أن في مادته شيئاً من النار .

الوجه الخامس : أن غاية ما يستدلون به مايشاهدون من الحرارة في أبدان الحيوان ، وهي دليل على الأجزاء النارية ، وهذا لايدل ، فإن أسباب الحرارة أعم من النار ، فإنها تكون عن النار تارة ، وعن الحركةأخرى ، وعن انعكاس الأشعة ، وعن سخونة الهواء ، وعن مجاورة النار ، وذلك بواسطةسخونة الهواء أيضاً ، وتكون عن أسباب أخر ، فلا يلزم من الحرارة النار .

قال أصحاب النار : من المعلوم أن الترابوالماء إذا اختلطا فلا بد لهما من حرارة تقتضي طبخهما وامتزاجهما ، وإلا كان كلمنهما غير ممازج للآخر ، ولا متحداً به ، وكذلك إذا ألقينا البذر في الطين بحيث لايصل إليه الهواء ولا الشمس فسد ، فلا يخلو ، إما أن يحصل في المركب جسم منضج طابخبالطبع أو لا ، فإن حصل ، فهو الجزء الناري ، وإن لم يحصل ، لم يكن المركبمسخناً بطبعه ، بل إن سخن كان التسخينعرضياً ، فإذا زال التسخين العرضي ، لم يكن الشيء حاراً في طبعه ، ولا في كيفيته ،وكان بارداً مطلقاً ، لكن من الأغذية والأدوية ما يكون حاراً بالطبع ، فعلمنا أنحرارتها إنما كانت ، لأن فيها جوهراً نارياً .

وأيضاً فلو لم يكن في البدن جزء مسخن لوجبأن يكون في نهاية البرد ، لأن الطبيعة إذا كانت مقتضية للبرد ، وكانت خالية عنالمعاون والمعارض ، وجب انتهاء البرد إلى أقصى الغاية ، ولو كان كذلك لما حصل لهاالإحساس بالبرد ، لأن البرد الواصل إليه إذا كان في الغاية كان مثله ، والشئ لاينفعل عن مثله ، وإذا لم ينفعل عنه لم يحس به ، وإذا لم يحس به لم يتألم عنه ، وإنكان دونه فعدم الإنفعال يكون أولى ، فلو لم يكن في البدن جزء مسخن بالطبع لماانفعل عن البرد ، ولا تألم به . قالوا : وأدلتكم إنما تبطل قول من يقول : الأجزاءالنارية باقية في هذه المركبات على حالها ، وطبيعتها النارية ، ونحن لا نقول بذلك، بل نقول : إن صورتها النوعية تفسد عند الإمتزاج .

قال الآخرون : لم لا يجوز أن يقال : إنالأرض والماء والهواء إذا اختلطت ، فالحرارة المنضجة الطابخة لها هي حرارة الشمسوسائر الكواكب ، ثم ذلك المركب عند كمال نضجه مستعد لقبول الهيئة التركيبية بواسطةالسخونة نباتاً كان أو حيواناً أو معدناً ، وما المانع أن تلك السخونة والحرارةالتي في المركبات هي بسبب خواص وقوى يحدثها الله تعالى عند ذلك الإمتزاج لا منأجزاء نارية بالفعل ؟ ولا سبيل لكم إلى إبطال هذا الإمكان البتة ، وقد اعترف جماعةمن فضلاء الأطباء بذلك .

وأما حديث إحساس البدن بالبرد ، فنقول :هذا يدل على أن في البدن حرارة وتسخيناً ، ومن ينكر ذلك ؟ لكن ما الدليل علىانحصار المسخن في النار ، فإنه وإن كان كل نار مسخناً ، فإن هذه القضية لا تنعكسكلية ، بل عكسها الصادق بعض المسخن نار .
وأما قولكم بفساد صورة النار النوعية ،فأكثر الأطباء على بقاء صورتها النوعية ، والقول بفسادها قول فاسد قد اعترف بفسادهأفضل متأخريكم في كتابه المسمى بالشفا ، وبرهن على بقاء الأركان أجمع على طبائعهافي المركبات . وبالله التوفيق .
فصل
وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرضثلاثة أنواع . . .
أحدها : بالأدوية الطبيعية .
والثاني : بالأدوية الإلهية .
والثالث : بالمركب من الأمرين .
ونحن نذكر الأنواع الثلاثة من هديه صلىالله عليه وسلم ، فنبدأ بذكر الأدوية الطبيعية التي وصفها واستعملها ، ثم نذكرالأدوية الإلهية ، ثم المركبة .
وهذا إنما نشير إليه إشارة ، فإن رسولالله صلى الله عليه وسلم إنما بعث هادياً ، وداعياً إلى الله ، وإلى جنته ،ومعرفاً بالله ، ومبيناً للأمة مواقع رضاه وآمراً لهم بها ، ومواقع سخطه وناهياًلهم عنها ، ومخبرهم أخبار الأنبياء والرسل وأحوالهم مع أممهم ،
وأخبار تخليق العالم ، وأمر المبدأوالمعاد ، وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها ، وأسباب ذلك .
وأما طب الأبدان : فجاء من تكميل شريعته ،ومقصوداً لغيره ، بحيث إنما يستعمل عند الحاجة إليه ، فإذا قدر على الإستغناء عنه،كان صرف الهمم والقوى إلى علاج القلوب والأرواح ، وحفظ صحتها ، ودفع أسقامها ،وحميتها مما يفسدها هو المقصود بالقصد الأول ، وإصلاح البدن بدون إصلاح القلب لاينفع ، وفساد البدن مع إصلاح القلب مضرته يسيرة جداً ، وهي مضرة زائلة تعقبهاالمنفعة الدائمة التامة ، وبالله التوفيق .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elamira.banouta.net
هالة محمود
Admin
Admin
avatar

برجي هو : برج السرطان
انثى
عدد المساهمات : 10835
نقاط : 17167
السٌّمعَة : 114
تاريخ التسجيل : 19/07/2009
الموقع : www.elamira.banouta.net
المزاج المزاج : كوووووووووووووووووووول

مُساهمةموضوع: رد: الطب النبوي من كتاب زاد المعاد   الخميس أكتوبر 21, 2010 8:08 pm

العلاج بالأدويةالطبيعية
فصل
في هديه في علاج الحمى
ثبت في الصحيحين : عن نافع ، عن ابن عمر ،أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم ،فأبردوها بالماء " .
وقد أشكل هذا الحديث على كثير من جهلةالأطباء ، ورأوه منافياً لدواء الحمى وعلاجها ، ونحن نبين بحول الله وقوته وجههوفقهه ، فنقول : خطاب النبي صلى الله عليه وسلم نوعان : عام لأهل الأرض ، وخاصببعضهم ، فالأول : كعامة خطابه ، والثاني: كقوله : " لا تستقبلوا القبلة بغائط ، ولا بول ، ولا تستدبروها ، ولكنشرقوا ، أو غربوا " فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق والمغرب ولا العراق ، ولكنلأهل المدينة وما على سمتها ، كالشام وغيرها . وكذلك قوله : " ما بين المشرقوالمغرب قبلة " .

وإذا عرف هذا ، فخطابه في هذا الحديث خاصبأهل الحجاز ، وما والاهم ، إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمىاليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس ، وهذه ينفعها الماء البارد شرباًواغتسالاً ، فإن الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب ، وتنبث منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن ، فتشتعل فيهاشتعالاً يضر بالأفعال الطبيعية ، وهي تنقسم إلى قسمين : عرضية : وهي الحادثة إماعن الورم ، أو الحركة ، أو إصابة حرارة الشمس ، أو القيظ الشديد ونحو ذلك .

ومرضية : وهي ثلاثة أنواع ، وهي لا تكونإلا في مادة أولى ، ثم منها يسخن جميع البدن . فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميتحمى يوم ، لأنها في الغالب تزول في يوم ، ونهايتها ثلاثة أيام ، وإن كان مبدأتعلقها بالأخلاط سميت عفنية ، وهي أربعة أصناف : صفراوية ، وسوداوية ، وبلغمية ، ودموية . وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية ،سميت حمى دق ، وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة .
وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعاً عظيماًلا يبلغه الدواء ، وكثيراً ما يكون حمى يوم ، وحمى العفن سبباً لإنضاج مواد غليظةلم تكن تنضج بدونها ، وسبباً لتفتح سدد لم يكن تصل إليها الأدوية المفتحة .

وأما الرمد الحديث والمتقادم ، فإنها تبرئأكثر أنواعه برءاً عجيباً سريعاً ، وتنفع من الفالج ، واللقوة ، والتشنج الإمتلائي، وكثيراً من الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة .
وقال لي بعض فضلاء الأطباء : إن كثيراً منالأمراض نستبشر فيها بالحمى ، كما يستبشر المريض بالعافية ، فتكون الحمى فيه أنفعمن شرب الدواء بكثير ، فإنها تنضج من الأخلاط والمواد الفاسدة ما يضر بالبدن ،فإذا أنضجتها صادفها الدواء متهيئة للخروج بنضاجها ، فأخرجها ، فكانت سبباً للشفاء .

وإذا عرف هذا ، فيجوز أن يكون مراد الحديثمن أقسام الحميات العرضية ، فإنها تسكن على المكان بالإنغماس في الماء البارد، وسقيالماء البارد المثلوج ، ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر ، فإنها مجرد كيفيةحارة متعلقة بالروح ، فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تسكنها ، وتخمد لهبهامن غير حاجة إلى استفراغ مادة ، أو انتظار نضج .

ويجوز أن يراد به جميع أنواع الحميات ،وقد اعترف فاضل الأطباء جالينوس : بأن الماء البارد ينفع فيها ، قال في المقالةالعاشرة من كتاب حيلة البرء : ولو أن رجلاً شاباً حسن اللحم ، خصب البدن فيوقت القيظ ، وفي وقت منتهى الحمى ، وليس في أحشائه ورم ، استحم بماء بارد أو سبحفيه ، لانتفع بذلك . قال : ونحن نأمر بذلك لا توقف .

وقال الرازي في كتابه الكبير : إذا كانتالقوة قوية ، والحمى ، حادة جداً ، والنضج بين ولا ورم في الجوف ، ولا فتق ، ينفعالماء البارد شرباً ، وإن كان العليل خصب البدن والزمان حار ، وكان معتاداًلاستعمال الماء البارد من خارج ، فليؤذن فيه .
وقوله : " الحمى من فيح جهنم "، هو شدة لهبها ، وانتشارها ، ونظيره : قوله : " شدة الحر من فيح جهنم "وفيه وجهان .
أحدهما : أن ذلك أنموذج ورقيقة اشتقت منجهنم ليستدل بها العباد عليها ، ويعتبروا بها ، ثم إن الله سبحانه قدر ظهورهابأسباب تقتضيها ، كما أن الروح والفرح و السرور واللذة من نعيم الجنة أظهرها اللهفي هذه الدار عبرة ودلالة ، وقدر ظهورها بأسباب توجبها .
والثاني : أن يكون المراد التشبيه ، فشبهشدة الحمى ولهبها بفيح جهنم ، وشبه شدة الحر به أيضاً تنبيهاً للنفوس على شدة عذابالنار ، وأن هذه الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها ، وهو ما يصيب من قرب منها من حرها .

وقوله : فأبردوها ، روي بوجهين : بقطعالهمزة وفتحها ، رباعي : من أبرد الشئ : إذا صيره بارداً ، مثل أسخنه : إذا صيرهسخناً .
والثاني : بهمزة الوصل مضمومة من برد الشئيبرده ، وهو أفصح لغة واستعمالاً ، والرباعي لغة رديئة عندهم قال :
إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار علي الأحشاء تتقد
وقوله : بالماء ، فيه قولان . أحدهما : أنهكل ماء وهو الصحيح . والثاني : أنه ماء زمزم ، واحتج أصحاب هذا القول بما رواهالبخاري في صحيحه عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ، قال : كنتأجالس ابن عباس بمكة ، فأخذتني الحمى ، فقال : أبردها عنك بماء زمزم ، فإن رسولالله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ، أوقال: بماء زمزم " . وراوي هذا قد شك فيه ، ولو جزم به لكان أمراً لأهل مكةبماء زمزم ، إذ هو متيسر عندهم ، ولغيرهم بما عندهم من الماء .
ثم اختلف من قال : إنه على عمومه ، هلالمراد به الصدقة بالماء ، أو استعماله ؟ على قولين . والصحيح أنه استعمال ، وأظنأن الذي حمل من قال : المراد الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد فيالحمى ، ولم يفهم وجهه مع أن لقوله وجهاً حسناً ، وهو أن الجزاء من جنس العمل ، فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد ، أخمدالله لهيب الحمى عنه جزاء وفاقاً ، ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته ، وأماالمراد به فاستعماله .

وقد ذكر أبو نعيم وغيره من حديث أنس يرفعه: " إذا حم أحدكم ، فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر " .
وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة يرفعه :" الحمى كير من كير جهنم ، فنحوها عنكم بالماء البارد " .
وفي المسند وغيره ، من حديث الحسن ، عنسمرة يرفعه : " الحمى قطعة من النار ، فأبردوها عنكم بالماء البارد " ،وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء ، فأفرغها على رأسهفاغتسل .

وفي السنن : من حديث أبي هريرة قال :ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسبها رجل ، فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : " لا تسبها فإنها تنفي الذنوب ، كما تنفي النار خبث الحديد " .
لما كانت الحمى يتبعها حمية عن الأغذيةالرديئة ، وتناول الأغذية والأدوية النافعة ، وفي ذلك إعانة على تنقية البدن ،ونفي أخباثه وفضوله ، وتصفيته من مواده الرديئة ، وتفعل فيه كما تفعل النار فيالحديد في نفي خبثه ، وتصفية جوهره ، كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفي جوهرالحديد ، وهذا القدر هو المعلوم عند أطباء الأبدان .
وأما تصفيتها القلب من وسخه ودرنه ،وإخراجها خبائثه ، فأمر يعلمه أطباء القلوب ، ويجدونه كما أخبرهم به نبيهم رسولالله صلى الله عليه وسلم ، ولكن مرض القلب إذا صار مأيوساً من برئه ، لم ينفع فيههذا العلاج .
فالحمى تنفع البدن والقلب ، وما كان بهذهالمثابة فسبه ظلم وعدوان ، وذكرت مرة وأنا محموم قول بعض الشعراء يسبها :
زارت مكفرة الذنــوب وودعــت تبــاً لهــا مــن زائــر ومودع
قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي
فقلت : تباً له إذ سب ما نهى رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن سبه ، ولو قال :
زارت مكفــــرة الذنوب لصبهــا أهلاً بهـــا مــــن زائر ومودع
قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت : أن لا تقلعي
لكان أولى به ، ولأقلعت عنه ، فأقلعت عنيسريعاً . وقد روي في أثر لا أعرف حاله حمىيوم كفارة سنة ، وفيه قولان أحدهما : أنالحمى تدخل في كل الأعضاء والمفاصل ، وعدتها ثلاثمائة وستون مفصلاً ، فتكفر عنه -بعدد كل مفصل - ذنوب يوم. والثاني : أنها تؤثر في البدن تأثيراً لا يزول بالكليةإلى سنة ، كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم : " من شرب الخمر لم تقبل لهصلاة أربعين يوماً " : إن أثر الخمر يبقى في جوف العبد ، وعروقه ، وأعضائهأربعين يوماً والله أعلم .
قال أبو هريرة : ما من مرض يصيبني أحب إليمن الحمى ، لأنها تدخل في كل عضو مني ، وإن الله سبحانه يعطي كل عضو حظه من الأجر .
وقد روى الترمذي في جامعه من حديث رافع بن خديج يرفعه : " إذا أصابت أحدكم الحمى - وإن الحمىقطعة من النار - فليطفئها بالماء البارد ويستقبل نهراً جارياً ، فليستقبل جريةالماء بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ، وليقل : بسم الله اللهم اشف عبدك ، وصدق رسولك، وينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام ، فان برئ ، والإ ففى خمس ، فإن لم يبرأ فيخمس ، فسبع ، فإن لم يبرأ في سبع فتسع ، فإنها لا تكاد تجاوز تسعاً بإذن الله " .

قلت : وهو ينفع فعله في فصل الصيف فيالبلاد الحارة على الشرائط التي تقدمت ، فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكونلبعده عن ملاقاة الشمس ، ووفور القوى في ذلك الوقت لما أفادها النوم ، والسكون ،وبرد الهواء ، فتجتمع فيه قوة القوى ، وقوة الدواء ، وهو الماء البارد على حرارة الحمى العرضية ، أو الغب الخالصة ، أعني التي لا ورممعها ، ولا شئ من الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة ، فيطفئها بإذن الله ، لا سيمافي أحد الأيام المذكورة في الحديث ، وهي الأيام التي يقع فيها بحران الأمراضالحادة كثيراً ، سيما في البلاد المذكورة لرقة أخلاط سكانها ، وسرعة انفعالهم عنالدواء النافع .

***






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elamira.banouta.net
 
الطب النبوي من كتاب زاد المعاد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأميرة  :: المنتدى الطبي :: المنتدى الطبي العام-
انتقل الى: